اللعب بالنار.. هل يفتح الأكراد جبهة جديدة داخل إيران؟
محللون يرون أن هذا الخيار قد يدفع نحو تفكك داخلي وفوضى إقليمية يصعب احتواؤها (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
تناولت صحيفتا نيويورك تايمز الأميركية والتايمز البريطانية ما وصفتاه بملامح خيار استراتيجي جديد قد يغير طبيعة الصراع: فتح جبهة داخل إيران نفسها عبر الفصائل الكردية المعارضة للنظام.
ففي وقت تتواصل فيه الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، تكشف تقارير للصحيفتين عن تحركات سياسية وعسكرية خلف الكواليس لدعم مجموعات كردية مسلحة متمركزة في العراق، في خطوة قد تدفع الصراع نحو حرب متعددة الجبهات داخل الأراضي الإيرانية.
لكن هذا السيناريو، رغم إغراءاته العسكرية، يثير مخاوف واسعة من تفجير نزاعات عرقية داخل إيران وجرّ المنطقة إلى فوضى أوسع قد تمتد إلى العراق وسوريا وتركيا.
أبرز ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز
استعداد قوات كردية إيرانية متمركزة في إقليم كردستان العراق لتشكيل وحدات مسلحة يمكن أن تدخل الأراضي الإيرانية، ما قد يفتح جبهة جديدة في الحرب.
كشفت مصادر مطلعة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) زودت هذه الفصائل بأسلحة خفيفة ضمن برنامج سري بدأ قبل اندلاع الحرب الحالية بهدف زعزعة استقرار النظام الإيراني.
مع ذلك، البيت الأبيض نفى أن يكون الرئيس دونالد ترامب قد وافق على خطة لإطلاق تمرد كردي داخل إيران.
يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن أي توغل كردي قد يجبر الجيش الإيراني على تحريك قواته شمالاً، ما يجعلها هدفاً أسهل للضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية.
خبراء حذروا من المبالغة في قدرة الأكراد على تغيير موازين السلطة في طهران، إذ إن الفصائل الكردية تملك أسلحة خفيفة فقط ولا تمتلك دبابات أو قدرات عسكرية كبيرة.
يشكل الأكراد ما بين 6 و9 ملايين شخص من أصل نحو 90 مليون نسمة في إيران، ما يجعل قدرتهم على إسقاط النظام محدودة.
كما يشير محللون إلى أن الأغلبية الفارسية قد تنظر إلى أي تدخل كردي مدعوم خارجياً بوصفه تهديداً لوحدة البلاد.
أبرز ما كشفته صحيفة التايمز البريطانية
تحدثت الصحيفة عن تنسيق أميركي–إسرائيلي لتسليح فصائل كردية في العراق وإيران بهدف الضغط على النظام الإيراني من الداخل.
أجرى الرئيس دونالد ترامب اتصالات مباشرة مع قيادات كردية لحثها على دعم خطة قد تتضمن هجوماً مسلحاً في شمال غرب إيران.
تشير مصادر كردية إلى أن العملية المحتملة قد تحمل اسم “جينا” (Zhina)، وهو الاسم الأوسط لمهسا أميني التي أشعلت احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022.
بالتوازي مع هذه التحركات، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية على مواقع أمنية في المناطق الكردية داخل إيران، ما فُسِّر على أنه تمهيد لأي هجوم بري.
محللون حذروا من أن هذه الخطة قد تشعل حرباً أهلية ذات طابع عرقي داخل إيران وتوسع رقعة الصراع الإقليمي.
اعتبر بعض الخبراء أن اللعب بورقة الأقليات قد يؤدي إلى تعزيز النزعة القومية الإيرانية بدلاً من إضعاف النظام.
كما أعلنت حكومة إقليم كردستان العراق رسمياً أنها لن تسمح باستخدام أراضيها لشن هجمات على إيران.
تُظهر التقارير أن خيار استخدام الفصائل الكردية كورقة ضغط داخل إيران بات مطروحاً على الطاولة في واشنطن وتل أبيب، لكنه يظل محفوفاً بالمخاطر.
ففي حين قد يوفر هذا الخيار وسيلة لفتح جبهة جديدة تربك الجيش الإيراني، إلا أنه قد يدفع الصراع نحو تفكك داخلي وفوضى إقليمية يصعب احتواؤها.
وفي منطقة لطالما كانت الهويات القومية والعرقية فيها قابلة للاشتعال، فإن إشعال هذه الورقة قد يكون ـ كما وصفه أحد المحللين ـ “اللعب بالنار في قلب الشرق الأوسط”.
المصدر/ نيويورك تايمز الأميركية والتايمز البريطانية