اللغز الخطير في هرمز: كيف تحاصر إيران أقوى جيش في العالم؟
تناولت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها أمس عن ما سمته اللغز الخطير في مضيق هرمز، وقالت إنه في لحظةٍ تتقاطع فيها الجغرافيا مع الاقتصاد والسياسة، يتحوّل مضيق هرمز إلى اختبارٍ حاسم لقدرة القوة العظمى على ترجمة تفوقها العسكري إلى واقع ميداني.
وترى الصحيفة أن التفوق الجوي للولايات المتحدة يكشف أزمة المضيق عن حقيقة أكثر تعقيداً: السيطرة على السماء لا تعني بالضرورة السيطرة على البحر، والحسم العسكري لا يضمن فتح شريان الطاقة الأهم في العالم.
معضلة القوة الأميركية:
رغم إعلان الرئيس دونالد ترامب تدمير القدرات الإيرانية، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً عملياً، ما يطرح تساؤلات حول فعالية هذا “النصر”.
فجوة بين الجو والبحر:
تمتلك واشنطن تفوقاً جوياً كاملاً، لكن السيطرة البحرية أكثر تعقيداً بسبب:
الصواريخ الساحلية المتحركة بتكتيك “أطلق واهرب”
الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة
المضيق كسلاح اقتصادي:
إيران لا تحتاج لإغلاق المضيق فعلياً؛ مجرد التهديد بالألغام أو الصواريخ يكفي لرفع التأمين وإيقاف الملاحة، ما يشلّ التجارة العالمية.
فشل خيار القوافل البحرية:
التقديرات العسكرية الأميركية تشير إلى أن مرافقة السفن ليست حلاً عملياً حالياً بسبب المخاطر العالية.
الخيار الواقعي: الانسحاب الذكي:
وترى الصحيفة أن الحل الأكثر ترجيحاً هو:
إعلان النصر
وقف القصف
تجنب التورط البحري المكلف
منطق “النصر السياسي”:
وقف العمليات يمنح واشنطن:
مخرجاً يحفظ ماء الوجه
قدرة على استئناف الضربات لاحقاً
تحميل إيران تبعات الأزمة داخلياً
الرهان على الداخل الإيراني:
كما حدث بعد قصف الناتو ليوغوسلافيا عام 1999، فإن إضعاف النظام قد يمهّد لتغييره من الداخل، لا عبر القوة العسكرية المباشرة.
وتخلص الصحيفة إلى أن أزمة مضيق هرمز تكشف حدود القوة العسكرية التقليدية؛ فالتفوق في السماء لا يكفي لفرض السيطرة على البحر، والحل قد لا يكون في التصعيد، بل في إعادة تعريف “النصر” والانسحاب في اللحظة المناسبة.
