بالإنفوغراف.. لماذا اختارت إيران التصعيد الشامل؟

في خضم التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، تكشف قراءة تحليلية للباحثة الأميركية منى يعقوبيان عن تحوّل نوعي في العقيدة العسكرية الإيرانية.

مارس 19, 2026
195

إيران تتبنى اليوم نهجًا قائمًا على التصعيد السريع والواسع (وكالة تسنيم الإيرانية)

في خضم التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، تكشف قراءة تحليلية للباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط منى يعقوبيان عن تحوّل نوعي في العقيدة العسكرية الإيرانية.

فبدلًا من الردود المحدودة والمتدرجة التي ميّزت المواجهات السابقة، تتبنى طهران اليوم نهجًا قائمًا على التصعيد السريع والواسع، في محاولة لإعادة رسم معادلة الردع وفرض موقعها في النظام الإقليمي الجديد وإجبار الخصوم على التفكير مليًا قبل أي هجوم مستقبلي.

التصعيد المفتوح كأداة ردع

وتقول يعقوبيان، في مقالها المنشور في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن هذا التحول لا يأتي من فراغ. فالمواجهات السابقة، لا سيما في 2024 وحرب الأيام الـ12 عام 2025، اتسمت بنمط “الضربة مقابل الضربة”، ضمن سقوف زمنية وسياسية واضحة. لكن الضربات الأخيرة التي استهدفت بنية النظام الإيراني، بما في ذلك قيادات عليا، دفعت طهران إلى إعادة تعريف قواعد الاشتباك. الرسالة هذه المرة واضحة: أي تهديد وجودي سيُقابل برد واسع وغير مقيد.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية الحالية على مسارين متوازيين. الأول هو التصعيد الأفقي، أي توسيع رقعة الحرب جغرافيًا. ففي غضون أيام، امتد الصراع إلى عدة دول في المنطقة، مع فتح جبهات جديدة وتهديد أخرى. هذا الانتشار السريع لا يهدف فقط إلى تشتيت الخصوم، بل إلى خلق حالة عدم استقرار إقليمي شامل تجعل احتواء الصراع أكثر صعوبة.

التصعيد العمودي 

أما المسار الثاني فهو التصعيد العمودي، من خلال رفع مستوى الأهداف ونوعيتها. فقد تجاوزت الضربات الأهداف العسكرية التقليدية لتطال بنى مدنية ومرافق حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة والبنية التحتية للنقل. الأخطر من ذلك، هو التلويح بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعكس استعداد طهران للمخاطرة حتى بمصالحها الاقتصادية في سبيل فرض معادلة ردع جديدة.

في الوقت ذاته، تواصل إيران استخدام أدوات غير تقليدية لتعزيز هذا النهج، من بينها الطائرات المسيّرة والجماعات المسلحة الموالية لها، مثل حزب الله، ما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للصراع ويزيد من احتمالات توسعه.

غير أن هذه الاستراتيجية لا تخلو من المخاطر. فالتصعيد المتبادل قد يخرج عن السيطرة، خاصة في ظل غياب قنوات واضحة لاحتواء الأزمة. كما أن استهداف البنية التحتية الحيوية، مثل محطات الطاقة والمياه، يرفع منسوب التهديد الإنساني والاقتصادي، ليس فقط في المنطقة بل على مستوى العالم.

وتخلص الكاتبة إلى أن إيران لم تعد تكتفي بردود محسوبة، بل تتحرك وفق منطق “التصعيد أولًا” في محاولة لفرض نفسها كفاعل لا يمكن تجاوزه في أي ترتيب إقليمي قادم، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار المنطقة أو اقتصادها.

هذا التحول يجعل الصراع أكثر خطورة، ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تتجاوز السيطرة التقليدية على مسارات الحروب.

حول هذه القصة

روسيا ليست الرابح الوحيد من حرب إيران.. لكنها الأذكى

نيويورك تايمز: 3 أسباب تفسّر تعثر استراتيجية ترامب في إيران

مسؤول بريطاني: اتفاق نووي مع إيران كان في المتناول قبل الحرب

اترك تعليقاً