بالإنفوغراف.. نهاية وهم فائض النفط

مارس 14, 2026
136

أسواق النفط لم تكن تعيش زمن الوفرة، بل زمن الوهم (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

تناول موقع أويل برايس الرواية التي سادت لسنوات في أسواق الطاقة العالمي بأن العالم لديه فائض كبير من النفط، وأن وفرة الإمدادات كفيلة بكبح الأسعار وامتصاص الصدمات.

وفي مقال له في الموقع كتب الخبير في سوق الطاقة العالمية سيريل ويدرسهوفن أن الأزمة المتفاقمة في الخليج، وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، كشفتا واقعًا مختلفًا تمامًا: السوق لم تكن غارقة في النفط كما اعتقد كثيرون، بل كانت تعمل بهامش أمان ضيق، وبسلاسل إمداد شديدة الهشاشة. ومع فشل أكبر سحب من الاحتياطات الاستراتيجية في تهدئة الأسعار، يتزايد الإدراك بأن العالم ربما دخل مرحلة جديدة من التشدد النفطي، حيث تصبح الجغرافيا السياسية، لا الأرقام المجردة، العامل الحاسم في تحديد اتجاه السوق.

ولخص ويدرسهوفن أسباب انتهاء وهم فائض النفط في 7 نقاط:-

1) أزمة هرمز نسفت الرواية القديمة عن وفرة النفط

يرى المقال أن إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الشحن أثبتا أن ما سُمّي لسنوات بـ”فائض النفط” لم يكن حقيقة راسخة، بل تصورًا مضللًا تجاهل أثر الجغرافيا السياسية. فالسوق، بحسب الكاتب، كانت متوازنة بشكل هش للغاية، وتعتمد على إمدادات محفوفة بالمخاطر وطاقة فائضة محدودة جدًا.

2) الاحتياطي الاستراتيجي لم ينجح في كبح الأسعار

رغم ضخ نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية، وهو أكبر سحب طارئ منسق على الإطلاق، لم تنخفض الأسعار بشكل ملموس، بل عادت إلى الارتفاع سريعًا. ويعتبر المقال ذلك دليلًا واضحًا على أن السوق ليست متخمة بالإمدادات، بل تعاني ضيقًا هيكليًا.

3) مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري… بل شريان الطاقة الأهم

يشير المقال إلى أن نحو 20% من تدفقات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعله أخطر نقطة اختناق للطاقة في العالم. وأي تعطّل، ولو جزئيًا، لا يعني فقط فقدان ملايين البراميل يوميًا، بل أيضًا ارتفاع تكاليف التأمين، وإرباك مسارات الناقلات، وتعطل سلاسل التصدير.

4) الطاقة الفائضة لدى أوبك قد تكون أقل بكثير مما يُعتقد

لطالما افترضت الأسواق أن السعودية والإمارات قادرتان على ضخ ملايين البراميل الإضافية سريعًا عند الحاجة. لكن المقال يشدد على أن هذه القدرة تبقى نظرية ما لم تتوفر ظروف تشغيل مثالية، وموانئ عاملة بكفاءة، وممرات بحرية آمنة. وفي ظل حرب إقليمية وإغلاق هرمز، تصبح هذه الشروط محل شك كبير.

5) العالم يستهلك أكثر من 100 مليون برميل يوميًا… وهذا يحدّ من أثر أي حلول مؤقتة

الـ400 مليون برميل التي ضُخت تبدو ضخمة على الورق، لكنها تعادل في الحقيقة نحو أربعة أيام فقط من الاستهلاك العالمي إذا قورنت بالطلب اليومي. كما أن هذه الكميات ستُضخ على مدى أشهر، ما يعني أن أثرها محدود، ولا يغير جذريًا ميزان العرض والطلب.

6) تعويض الاحتياطيات لاحقًا سيخلق طلبًا إضافيًا جديدًا

يلفت المقال إلى نقطة كثيرًا ما تُهمَل: كل برميل يُسحب من الاحتياطي يجب تعويضه لاحقًا. وهذا يعني أن العالم لا يضيف معروضًا اليوم فقط، بل يخلق أيضًا طلبًا مستقبليًا جديدًا بمئات الملايين من البراميل، في وقت تتعرض فيه الطاقة الإنتاجية لضغوط متزايدة.

7) نقص الاستثمار والنفط الصخري والعقوبات… كلها تكشف ضيق السوق لا وفرتها

بحسب الكاتب، فإن نمو النفط الصخري الأميركي لم يعد كافيًا لتعويض صدمة جيوسياسية كبرى في الخليج بسرعة، بسبب قيود التمويل وتراجع إنتاجية الآبار والحاجة إلى حفر مستمر. وفي الوقت نفسه، أدى تراجع الاستثمار العالمي في مشاريع النفط التقليدية منذ منتصف العقد الماضي إلى إضعاف القدرة على مواجهة الصدمات. أما النفط الروسي والإيراني الذي كان يُنظر إليه كفائض خفي، فقد اتضح أنه عنصر أساسي في توازن عالمي هش، لا فائض يمكن الاستغناء عنه بسهولة.

ويخلص ويدرسهوفن إلى أن أسواق النفط لم تكن تعيش زمن الوفرة، بل زمن الوهم. وما كشفته أزمة هرمز هو أن السوق العالمية تعمل عند حدودها تقريبًا، مع هامش أمان ضئيل، وبنية لوجستية قابلة للاهتزاز بسرعة. لذلك، حتى لو هدأت الأزمة الحالية، فإن عودة التوازن لن تكون سريعة، وقد تبقى الأسعار مرتفعة لفترة طويلة، مع احتمال أن يتجاوز النفط 100 دولار للبرميل، وربما يصل إلى 120 أو 150 دولارًا إذا تفاقمت الأضرار واتسعت المخاطر.

حول هذه القصة

حرب إيران ترفع النفط فوق 90 دولارًا وتشعل أسواق الطاقة

بوتين يلوّح بوقف الغاز عن أوروبا وسط اضطراب أسواق الطاقة

ضرب جزيرة خرج.. هل بدأت الحرب تستهدف شريان النفط الإيراني؟

اترك تعليقاً