بخاخ أنفي قد يغيّر مستقبل الطب.. لقاح واحد ضد أمراض تنفسية متعددة
الباحثون يأملون أن يصبح اللقاح متاحًا خلال خمس إلى سبع سنوات (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
في خطوة قد تغيّر مستقبل الوقاية من الأمراض التنفسية، كشف علماء في الولايات المتحدة عن لقاح تجريبي يوصف بأنه “شبه شامل” قادر على حماية الجسم من مجموعة واسعة من الفيروسات والبكتيريا وحتى بعض أنواع الحساسية.
اللقاح الجديد، الذي يُعطى على شكل بخاخ أنفي بسيط، أظهر في تجارب على الفئران قدرة لافتة على تعزيز المناعة ضد عدة تهديدات صحية في آن واحد، وهو ما قد يمهّد الطريق لنوع جديد من اللقاحات لا يقتصر على مرض واحد فقط.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة ساينس (Science) العلمية، بينما يأمل الباحثون أن تبدأ التجارب على البشر خلال السنوات المقبلة.
أبرز ما توصلت إليه الدراسة:-
1- لقاح واحد ضد عدة أمراض
اللقاح التجريبي الجديد المسمّى (GLA-3M-052-LS+OVA) أظهر قدرة على حماية الفئران من مجموعة متنوعة من الفيروسات والبكتيريا، إلى جانب تقليل أعراض الحساسية التنفسية.
2- يُعطى على شكل بخاخ أنفي
بدلاً من الحقن التقليدي، يمكن إعطاء اللقاح عبر بخاخ في الأنف، ما يجعله أسهل استخدامًا ويعزز المناعة في الجهاز التنفسي مباشرة.
3- حماية من كورونا وفيروسات مشابهة
ثلاث جرعات من اللقاح وفّرت حماية للفئران من عدوى فيروس كورونا (سارس-كوف-2) وفيروسات كورونا الأخرى لمدة ثلاثة أشهر، كما خفّضت كمية الفيروس في الرئتين بنحو 700 مرة مقارنة بالحيوانات غير الملقحة.
4- تسريع الاستجابة المناعية
في العادة يحتاج الجهاز المناعي للرئتين نحو أسبوعين لبدء مواجهة الفيروس، لكن الفئران التي تلقت اللقاح تمكنت من إطلاق استجابة دفاعية خلال ثلاثة أيام فقط.
5- حماية من بكتيريا خطيرة
التجارب أظهرت أيضًا أن اللقاح يحمي من بكتيريا شائعة في المستشفيات مثل:
بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus)
بكتيريا الأسينيتوباكتر بوماني Staphylococcus aureus
وهما من البكتيريا التي تزداد مقاومتها للمضادات الحيوية.
6- تقليل أعراض الربو والحساسية
عندما تعرضت الفئران الملقحة لعثّ الغبار، انخفضت أعراض الربو – مثل زيادة الخلايا المناعية وإفراز المخاط في الرئتين – لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.
كيف يعمل اللقاح؟
معظم اللقاحات تعمل عبر تقديم جزء آمن من الممرض للجهاز المناعي، ما يدفع الجسم إلى إنتاج أجسام مضادة محددة. لكن هذه الطريقة شديدة التخصص، لذلك تختلف اللقاحات باختلاف الفيروسات وحتى سلالاتها.
اللقاح الجديد يعمل بطريقة مختلفة؛ إذ يركز على تنشيط استجابة الجسم المناعية نفسها بدل استهداف الممرض مباشرة.
فهو يربط بين نوعين من المناعة:
المناعة التكيفية: طويلة الأمد لكنها محددة الهدف.
المناعة الفطرية: سريعة ومتنوعة لكنها قصيرة المدى.
ومن خلال تحفيز إشارات معينة في الخلايا المناعية، يستطيع اللقاح إبقاء الجهاز المناعي في حالة استعداد لفترة أطول، ما يمنح الجسم حماية أوسع ضد تهديدات مختلفة.
متى قد يصبح متاحًا للبشر؟
الخطوة التالية هي التجارب السريرية على البشر، ويأمل الباحثون أن يصبح هذا النوع من اللقاحات متاحًا خلال خمس إلى سبع سنوات إذا أثبت فعاليته وأمانه.
لكن بعض العلماء يحذرون من أن الطريق ما زال طويلًا، إذ يجب التأكد من أن إبقاء الجهاز المناعي في حالة تأهب دائم لن يسبب آثارًا جانبية غير مرغوبة.