بعيدا عن ضجيج التصريحات.. هذا هو المخرج الوحيد من حرب إيران

تعهدت إسرائيل بـ“تصعيد” ضرباتها على إيران، مع تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب استهداف مواقع الطاقة لمدة 10 أيام إضافية، في تمديدٍ ثانٍ للمهلة التي منحها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز.

مارس 28, 2026
81

موقع في إيران أثناء تعرضع لقصف سابق ( شنخوا الصينية)

تعهدت إسرائيل بـ“تصعيد” ضرباتها على إيران، مع تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب استهداف مواقع الطاقة لمدة 10 أيام إضافية، في تمديدٍ ثانٍ للمهلة التي منحها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن هذا التحرك يأتي ردًا على موجات من الصواريخ الإيرانية، فيما يواصل الطرفان تبادل الهجمات رغم الجهود الدبلوماسية.

يأتي هذا الوعيد الإسرائيلي، بالتزامن تقارير إيرانية أفادت بأن طهران رفضت مقترحًا أميركيًا لوقف إطلاق النار من 15 نقطة، لكنها لم تُغلق الباب أمام تقديم مقترح مضاد.

وتعليقا على ذلك نصح الصحفي والمحلل البريطاني البارز نك باتون وولش في تحليل نشرته “سي إن إن” بتجاهل الضجيج والمبالغات التي تحيط بحرب ترامب على إيران؛ فالمؤشرات الواقعية لا توحي بنهاية انفجارية، بل بتسوية هادئة ومبهمة.

فكما حدث مع رؤساء سابقين- يقول وولش- وقع ترامب في وهم القدرة على تحقيق تغيير سياسي سريع عبر عملية عسكرية، بينما تثبت الوقائع أن الحروب لا تُحسم بهذه البساطة.

تفاهمات جزئية
ويرى وولش أنه مع منح المفاوضات وقتًا إضافيًا، تتشكل ملامح النهاية التقليدية للصراعات: منطقة رمادية تنتهي بتفاهمات جزئية لا نصر فيها مطلق لأي طرف. فواشنطن لا تستطيع ضمان منع إيران نهائيًا من امتلاك سلاح نووي، بل فقط تأخير قدراتها، كما أن برامج الصواريخ يمكن إعادة بنائها سريعًا. في المقابل، لن تحصل طهران على ضمانات بإنهاء دائم للعدائيات، فيما تبقى مطالب التعويض محدودة الاحتمال.

أما إسرائيل، فلن تتمكن من تحقيق هدفها المعلن بنزع سلاح حزب الله، وهو هدف ظل بعيد المنال لعقود، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى خفض سقف التوقعات نحو “تغيير الواقع” بدل حسمه. وبذلك يستمر الصراع، وإن بوتيرة أقل، دون حسم جذري.

رغم كثافة الضربات، لا تزال إيران تحتفظ بنفوذها في الداخل والإقليم، سواء عبر العراق أو لبنان، ما يؤكد أن القوة العسكرية وحدها غير كافية لإحداث تغيير سياسي عميق. فإضعاف هذا النفوذ يتطلب تحولات سياسية واقتصادية، لا مجرد ضربات جوية.

في الوقت ذاته، تبدو الخيارات العسكرية الأميركية محدودة. فبعد استهداف آلاف الأهداف، تراجعت جدوى العمليات، بينما تبقى السيناريوهات الكبرى — مثل التدخل البري أو السيطرة على مواقع استراتيجية — محفوفة بمخاطر كبيرة وتكلفة عالية. لذلك، يميل ترامب إلى البحث عن مخرج يحفظ ماء وجهه، حتى لو كان عبر إعلان “إنجاز” سياسي قابل للتسويق.

المعضلة الأساسية أن أي طرف لا يستطيع التراجع أولًا، ولا يمكنه إخفاء حجم الخسائر. وهنا تبرز أهمية “حرب السرديات”، حيث تلعب الدعاية والمعلومات دورًا حاسمًا في صياغة النتيجة، بقدر ما تفعل العمليات العسكرية.

في النهاية، لا تحتاج هذه الحرب إلى نصر ساحق أو استسلام كامل، بل إلى خفض تدريجي للتصعيد يسمح بإعلان اتفاق غامض يتيح لكل طرف الادعاء بأنه حقق أهدافه. إنها نهاية تقليدية لصراع معقد: لا غالب واضح… ولا مغلوب صريح.

المصدر: سي إن إن

اترك تعليقاً