ترامب يتوق لإعلان النصر.. لكن إيران لم تستنفد أوراقها بعد
الكاتب يرى أن ترامب يواجه ضغوطاً داخلية، مع ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة، وسقوط قتلى أميركيين (البيت الأبيض)
تحدثت صحيفة واشنطن بوست عن فكرة أساسية مفادها أن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا خلال أسبوعين من الحرب نجاحات عسكرية كبيرة ضد إيران، شملت إضعاف قدراتها البحرية، وتدمير جزء مهم من ترسانتها الصاروخية، وقتل عدد من كبار قادتها، ما يمنح الرئيس دونالد ترامب فرصة للحديث عن اقتراب “النصر”، لكن في المقابل، ترى أن هذا التقدم العسكري لا يعني بالضرورة حسم الحرب سياسياً أو استراتيجياً.
وفي مقال للكاتب مايكل بيرنباوم، قال فيه إن الحكومة الإيرانية ما زالت صامدة رغم الضربات القاسية، وأنها لا تزال تمتلك أدوات ضغط مؤثرة، أبرزها قدرتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، بما ينعكس مباشرة على أسواق النفط العالمية وأسعار الطاقة. ولهذا، فإن إنهاء الحرب من جانب واحد أو إعلان النصر أميركياً قد لا يكون كافياً لاحتواء تداعياتها الاقتصادية والأمنية.
كما يركز الكاتب على الملف النووي الإيراني بوصفه أكثر عناصر الأزمة تعقيداً، ويرى أن إيران ما زالت تحتفظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب يقدَّر بنحو 440 كيلوغراماً، وهو ما يمنحها ورقة مساومة مهمة، ويثير في الوقت نفسه مخاوف من أن تدفع الحربُ المتشددين داخل النظام إلى التفكير بجدية أكبر في تطوير سلاح نووي أو على الأقل الاقتراب أكثر من هذه العتبة.
وينقل الكاتب آراء محللين ودبلوماسيين يرون أن الفجوة كبيرة بين النجاح العسكري التكتيكي وبين تحقيق هدف استراتيجي طويل الأمد، لأن إيران قد تخرج من الحرب أكثر تشدداً وأقل قابلية للردع، خصوصاً بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وصعود مرحلة جديدة قد تكون أقل قابلية للتنبؤ في صنع القرار الإيراني.
وعلى الجانب الأميركي، يوضح الكاتب أن ترامب يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، لا سيما مع ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة، وسقوط قتلى أميركيين، وتزايد مطالب داخل الحزب الجمهوري بإعادة التركيز على الاقتصاد قبل الانتخابات النصفية. كما أن استمرار التوتر في الخليج يضع حلفاء واشنطن الإقليميين تحت ضغط أمني كبير.
كذلك يشير إلى أن الولايات المتحدة، بدلاً من الاقتراب من الخروج من الحرب، قد تجد نفسها منخرطة بشكل أعمق فيها، مع توسع التحركات العسكرية الأميركية، واستهداف جزيرة خارك، وإرسال تعزيزات من قوات المارينز إلى الشرق الأوسط، وسط تلميحات من شخصيات أميركية نافذة إلى احتمال تصعيد بري إذا استدعى الأمر.
ويخلص الكاتب إلى أن واشنطن حققت تقدماً عسكرياً واضحاً، لكن إيران، رغم إنهاكها، ما تزال تملك أوراقاً قادرة على إطالة أمد الحرب، ورفع كلفتها الاقتصادية، وتعقيد نهايتها السياسية. لذلك، فإن إعلان النصر قد يكون أسهل من فرض نهاية مستقرة للصراع.