ترسانة الصواريخ والمسيرات الإيرانية تحت النار… ما الذي تبقى فعليا؟

إيران، بحسب ما يورده معهد دراسات الحرب ودويتشه فيله، لا تزال تحتفظ بقدرة على الضرب، رغم الخسائر التي طالت البنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة وبعض المنشآت الصناعية والعسكرية.

مارس 26, 2026
62

تقدير عدد الصواريخ الإيرانية قبل الحرب يظل مسألة غير محسومة (وكالة تسنيم)

فيما تتواصل الحرب وتتصاعد الضربات المتبادلة، تشير التقديرات الغربية إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضغط واضح، لكن من دون أن يعني ذلك انهيارها الكامل. فإيران، بحسب ما يورده معهد دراسات الحرب ودويتشه فيله، لا تزال تحتفظ بقدرة على الضرب، رغم الخسائر التي طالت البنية التحتية للصواريخ والطائرات المسيّرة وبعض المنشآت الصناعية والعسكرية.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 14 مارس/ آذار، كتب البيض الأبيض أن «قدرة إيران على إطلاق الصواريخ الباليستية قد دُمّرت عمليًا»، إلا أن إيران لا تزال تُظهر، بعد عشرة أيام، أنها تحتفظ بجزء من هذه القدرة، من خلال تنفيذ عدد من الضربات يوم الثلاثاء.

وقالت بورجو أوزجليك، وهي محللة لأمن الشرق الأوسط في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، في تصريح لـدويتشه فيله: “إن قدرة إطلاق الصواريخ قد تضررت، لكنها لم تُستنزف بالكامل، وهذا أمر مهم”.

1) القدرات الصاروخية الإيرانية تضررت… لكنها لم تنتهِ

بحسب دويتشه فيله، يرى خبراء أن القدرة الإيرانية على إطلاق الصواريخ تراجعت بشكل ملحوظ، لكنها لم تُستنزف بالكامل.

ورغم الحديث الأميركي والإسرائيلي عن “تدمير” أو “إضعاف شديد” للقدرات الصاروخية الإيرانية، فإن استمرار الضربات الإيرانية يشير إلى أن طهران ما تزال تملك جزءًا من قدرتها الهجومية.

2) إسرائيل تقول إنها استهدفت مئات المواقع الصاروخية

معهد دراسات الحرب أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ أكثر من 600 ضربة استهدفت مواقع مرتبطة بالصواريخ الباليستية منذ بداية الحرب.

وشملت هذه الضربات مواقع إطلاق وتخزين، إضافة إلى قواعد ومنشآت عسكرية في شمال ووسط إيران، في محاولة لإضعاف قدرة طهران على مواصلة الهجمات.

3) حجم الترسانة الإيرانية لا يزال غير واضح بدقة

دويتشه فيله أوضحت أن تقدير عدد الصواريخ الإيرانية قبل الحرب يظل مسألة غير محسومة.

فهناك تقديرات إسرائيلية تتحدث عن نحو 2500 صاروخ قبل الحرب، بينما ترفع تقديرات مستقلة العدد إلى نحو 6000 صاروخ.

لكن المؤكد، بحسب التقرير، أن إيران كانت تمتلك أكبر وأكثر الترسانات الصاروخية تنوعًا في الشرق الأوسط قبل اندلاع المواجهة الحالية.

4) إيران ما تزال تمتلك صواريخ متعددة المديات

بحسب ما أوردته دويتشه فيله نقلًا عن مراكز بحثية، تضم الترسانة الإيرانية صواريخ مثل:

سجيل، قدر، خرمشهر، عماد، شهاب-3، وغيرها، وهي صواريخ تتفاوت مدياتها من نحو 1300 إلى 2000 كيلومتر.

كما أن بعض التطورات الميدانية أثارت تساؤلات حول امتلاك إيران قدرات أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقًا.

5) الضربات لم تقتصر على منصات الإطلاق بل طالت منشآت الإنتاج أيضًا

معهد دراسات الحرب أشار إلى أن الضربات الإسرائيلية والأميركية لم تركز فقط على مواقع الإطلاق، بل استهدفت أيضًا منشآت إنتاج مرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية وشركات ومراكز صناعية تدخل في تصنيع المتفجرات والمكونات البصرية والإلكترونية المستخدمة في الأسلحة والطائرات المسيّرة والصواريخ.

6) الطائرات المسيّرة تمثل عنصر قوة مهم لإيران

دويتشه فيله نقلت عن خبراء أن المسيّرات، وخاصة من طراز “شاهد”، تعد جزءًا أساسيًا من القوة العسكرية الإيرانية.

وتكمن أهميتها في أنها أقل كلفة من الصواريخ والأسلحة الجوية التقليدية، وتمنح طهران قدرة على توسيع نفوذها العسكري والإقليمي بكلفة أقل نسبيًا.

7) تعويض خسائر المسيّرات أسهل من تعويض خسائر الصواريخ

بحسب التقرير، تبدو إيران أكثر قدرة على إعادة إنتاج المسيّرات بسرعة أكبر مقارنة بالصواريخ.

فالمسيّرات أبسط تصنيعًا وأقل تعقيدًا، بينما يحتاج إنتاج الصواريخ إلى وقت أطول وبنية أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل استمرار الاستهداف العسكري لمنشآت التصنيع والتخزين.

8) “مدن الصواريخ” تحت الأرض تبقى عاملًا مهمًا

دويتشه فيله لفتت إلى تقارير واسعة تتحدث عن وجود منشآت صاروخية تحت الأرض في عدة مناطق إيرانية، يشار إليها عادة باسم “مدن الصواريخ”.

وهذه المنشآت قد تمنح إيران قدرة أكبر على حماية جزء من مخزونها، والمساعدة على إعادة تنظيم قدراتها بعد الضربات.

9) إيران ما تزال تستخدم الحرب غير المتماثلة أيضًا

إلى جانب الصواريخ والمسيّرات، أشار معهد دراسات الحرب إلى أن إيران واصلت استخدام أدوات ضغط أخرى، منها التهديد للملاحة في مضيق هرمز، وزيادة الهجمات غير المباشرة، ومحاولات الهجمات السيبرانية، فضلًا عن استمرار دور الحلفاء الإقليميين في توسيع الضغط على خصومها.

10) الخلاصة: إضعاف واضح لا يرقى إلى الشلل الكامل

المحصلة العامة في التقريرين هي أن القدرات التسليحية الإيرانية تعرضت لتراجع واضح ومؤثر، خصوصًا في قطاع الصواريخ والبنية الصناعية العسكرية، لكنها لم تُمحَ بالكامل.

فإيران لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات، ولا تزال تحتفظ بعناصر قوة مهمة، غير أن قدرتها على الاستمرار على المدى الطويل ستتوقف على حجم الأضرار الفعلية، ووتيرة الضربات المقبلة، ومدى نجاحها في إعادة بناء مخزونها الصاروخي والمسيّر.

المصادر / معهد دراسات الحرب – دوتشه فيله

حول هذه القصة

حين تفشل القوة في حسم المعركة.. أبرز 5 دروس من حرب إيران

مفاوضات في ظل القصف..شكوك إيرانية وخطة أميركية من 15 نقطة

هل تستطيع قوات المارينز إعادة فتح مضيق هرمز؟

اترك تعليقاً