الحرب المنسية في جنوب آسيا

مارس 21, 2026
164

حرب باكستان وأفغانستان باتت حربا مركبة عسكرية وإعلامية واقتصادية (الصحافة الأفغانية)

في وقت يتركّز فيه الاهتمام العالمي على حرب إيران، تتصاعد حرب خطيرة أخرى بين باكستان وأفغانستان تحمل تداعيات تتجاوز حدود البلدين.

فالتصعيد العسكري الأخير لا يهدد فقط الأمن، بل يمتد ليضرب الاقتصاد، ويعطّل التجارة، ويزيد من مخاطر عدم الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة، بحسب مقالين في صحيفة فايننشال تايمز وبي بي سي.

كما تعد هذه الحرب الناشئة نموذجاً حياً للصراعات الحديثة التي تدمج بين القوة الخشنة (القصف الجوي والمسيّرات) والقوة الناعمة (حرب الروايات والدعاية)، مما ينذر بتحولها من “حرب منسية” إلى “انفجار إقليمي” يهدد جنوب آسيا بالكامل.

1- حرب تتوسع وتتجاوز الحدود

الصراع لم يعد مجرد اشتباكات حدودية، بل تحوّل إلى مواجهة مفتوحة تشمل ضربات جوية وهجمات بطائرات مسيّرة عبر الحدود.

هذا التصعيد يعكس انهيار محاولات التهدئة السابقة وفشل الجهود الدبلوماسية.

2. صراع الهوية والسيادة

تحول المشهد الدرامي بين إسلام آباد وكابل من علاقة دعم تاريخي إلى عداء صريح. تتبلور جذور هذا الصراع في نقطتين متصادمتين:

المنظور الباكستاني: يرى الحرب ضرورة أمنية لمكافحة الإرهاب، وتحديداً “طالبان باكستان”التي تتهم إسلام آباد كابل بإيوائها.

المنظور الأفغاني: تعتبر حركة طالبان الضربات الباكستانية انتهاكاً صارخاً للسيادة و”جريمة ضد الإنسانية”، نافيةً مسؤوليتها عن مشاكل باكستان الداخلية.

3. “حرب الروايات”: الحقيقة الضائعة بين القصف والدعاية

أشار تقرير بي بي سي بوضوح إلى أن المعركة في الفضاء الرقمي لا تقل شراسة عن الميدان:

تضارب الأرقام: بينما تتحدث الحكومة الأفغانية التي تقودها حركة طالبان عن أكثر من 400 قتيل مدني، تؤكد الأمم المتحدة مقتل 143 شخصاً، في حين تكتفي باكستان بوصف استهدافها لمنشآت عسكرية ومخازن أسلحة.

شيطنة الآخر: بلغت الحرب الإعلامية ذروتها باتهام باكستان لطالبان باستخدام “مدمني المخدرات” كمفجرين انتحاريين، وهي رواية قوبلت بتشكيك واسع لغياب الأدلة، مما يعكس انهياراً كاملاً للثقة الدبلوماسية.

4. التداعيات الاقتصادية: “خنق الحدود”

يضيف تحليل فايننشال تايمز بُعداً حيوياً للصراع، وهو السلاح الاقتصادي. إغلاق المعابر الحدودية لم يكن إجراءً أمنياً فحسب، بل تحول إلى كارثة معيشية:

شلل التجارة: توقف تدفق البضائع أدى لارتفاع جنوني في أسعار الغذاء.

تضرر أفغانستان: لكونها دولة حبيسة تعتمد اقتصادياً على الموانئ والطرق الباكستانية، فإنها تدفع الثمن الأكبر، مما يفاقم الأزمة الإنسانية المتردية أصلاً.

5. المخاطر الإقليمية وسيناريو “سوء الحسابات”

يتفق التقريران على أن استمرار هذا التصعيد يفتح الباب أمام تدخلات خارجية (مثل الهند أو القوى الكبرى)، مما يحول الصراع الثنائي إلى ساحة تصفية حسابات دولية.

الخطر الأكبر: غياب قنوات الاتصال الفعالة يعني أن أي “سوء تقدير” ميداني أو حادث حدودي صغير قد يشعل فتيل مواجهة شاملة لا تقتصر على الطائرات المسيّرة، بل تمتد لتشمل زعزعة استقرار المنطقة بأكملها.

ويخلص التقريران إلى أننا أمام حرب مركبة (عسكرية، إعلامية، واقتصادية). ورغم وجود “هدنات هشّة” بوساطات إقليمية، إلا أن خطاب “لا يوجد ما نناقشه سياسياً” الذي تتبناه باكستان، يقابله توعد أفغاني بالرد، يجعل المنطقة تقف على فوهة بركان. الجميع يدفع الثمن، والحقيقة هي الضحية الأولى في غابة التصريحات المتناقضة.

المصادر / فايننشال تايمز وبي بي سي

حول هذه القصة

باكستان وطالبان على حافة مواجهة مفتوحة

ماذا نعرف عن أحدث جولات القتال بين باكستان وأفغانستان؟

اترك تعليقاً