حزب الله بنسخته الجديدة.. هل يربك الحسابات الإسرائيلية؟

مارس 22, 2026
58

ما تكشفه رويترز والغارديان ليس مجرد تطورات ميدانية… بل تحوّل في شكل الحرب نفسها (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

في خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، تكشف تقارير غربية كبرى عن تحوّل نوعي في ميدان المواجهة بين إسرائيل ومحور إيران. فبينما تعيد طهران هندسة قدرات حزب الله عسكريًا بعد ضربات قاسية، تجد إسرائيل نفسها أمام واقع ميداني أكثر تعقيدًا في جنوب لبنان، حيث تتحول المعركة إلى اختبار طويل بين التفوق الجوي وحرب العصابات.

ما الذي تغيّر؟ وكيف أعادت إيران بناء حزب الله؟ ولماذا تبدو المواجهة الحالية أصعب مما توقعت إسرائيل؟

 أولًا:  إعادة بناء حزب الله

  • كشفت وكالة رويترز في تقرير لها أمس السبت أن الحرس الثوري الإيراني  أعاد بناء الهيكل العسكري لحزب الله بعد حرب 2024 التي أضعفته بشدة، خاصة بعد اغتيال قياداته وعلى رأسهم حسن نصر الله.
  • تم إدخال ضباط إيرانيين بشكل مباشر لسد الفراغات القيادية والإشراف على إعادة التنظيم والتسليح.
  • تحوّل هيكل القيادة من نموذج هرمي تقليدي إلى نموذج لامركزي (خلايا صغيرة) يصعب اختراقه استخباراتيًا.
  • اعتمد الحزب ما يُعرف بـ “الدفاع الفسيفسائي”، وهو تكتيك إيراني يقوم على وحدات مستقلة تعمل بشكل شبه منفصل.
  • شارك حزب الله في الحرب الإقليمية إلى جانب إيران منذ 2 مارس/ آذار، بعد أشهر من التحضير.
  • وضعت إيران خططًا لهجمات متزامنة من لبنان وإيران ضد إسرائيل (نُفذت فعليًا لاحقًا).
  • رغم الخسائر، لا يزال الحزب قادرًا على إطلاق مئات الصواريخ وخوض معارك برية.

وتخلص رويترز إلى أن إيران لم تكتفِ بدعم حزب الله… بل أعادت تشكيله ليصبح أكثر مرونة وأصعب في الاستهداف.

 ثانيًا: الميدان يشتعل

  • بحسب صحيفة الغارديان البريطانية، تواجه القوات الإسرائيلية مقاومة شرسة في عدة محاور جنوب لبنان، خاصة في مدينة الخيام الاستراتيجية.
  • المعارك تدور بين تفوق جوي إسرائيلي ومقاتلي حزب الله الذين يعتمدون حرب العصابات.
  • إسرائيل حشدت ألوية مدرعة ودبابات تمهيدًا لتوسيع الهجوم البري.
  • حزب الله يستخدم صواريخ مضادة للدروع، طائرات مسيّرة، ومدفعية لعرقلة التقدم.
  • الهدف الإسرائيلي: إنشاء منطقة عازلة جنوب لبنان لإبعاد التهديد عن مستوطنات الشمال.
  • السيطرة على الخيام تعني قطع خطوط الإمداد بين الجنوب والبقاع.
  • رغم الضربات، الحزب لا يزال حاضرًا ميدانيًا، بل ويقاتل من داخل القرى نفسها.
  • بعض التقديرات تشير إلى أن أي احتلال طويل قد يعيد إحياء شعبية حزب الله بدل إضعافه.

وتخلص الغارديان إلى أن المعركة على الأرض ليست سهلة… وإسرائيل قد تكون أمام حرب طويلة ومكلفة.

* قراءة تحليلية: ما الذي يجري فعلاً؟

1. من تنظيم إلى شبكة مرنة

إعادة هيكلة حزب الله تعني تحوله من تنظيم مركزي يمكن ضرب قيادته، إلى شبكة مرنة يصعب تفكيكها—وهذا تغيير استراتيجي كبير.

2. فشل الضربات الإسرائيلية في الحسم

رغم اغتيال القيادات وتدمير البنية، لم تنهار قدرات الحزب، بل أعيد بناؤها بسرعة، ما يشير إلى عمق الدعم الإيراني.

3. بداية حرب استنزاف

المواجهة الحالية ليست حربًا خاطفة، بل تتجه نحو استنزاف طويل:

  • إسرائيل: تفوق جوي وتكنولوجي
  • حزب الله: أرض، تكتيك، وانتشار بشري

4. معضلة “المنطقة العازلة”

إنشاء منطقة عازلة قد يبدو حلًا عسكريًا، لكنه يحمل خطر:

احتلال طويل = مقاومة أكبر

5. تصعيد إقليمي منسّق

الهجمات المتزامنة من إيران ولبنان تعكس وحدة جبهات، ما يعني أن أي تصعيد لن يبقى محليًا.

ما تكشفه رويترز والغارديان ليس مجرد تطورات ميدانية… بل تحوّل في شكل الحرب نفسها.

إسرائيل تواجه خصمًا أعاد تشكيل نفسه بسرعة، وإيران تثبت أنها قادرة على إدارة معركة متعددة الجبهات.

السؤال الآن ليس: من سيكسب؟

بل: كم ستطول هذه الحرب… ومن سيدفع ثمنها الأكبر؟

المصادر / رويترز  – صحيفة الغارديان

حول هذه القصة

4 نقاط اشتعال قد تغيّر مسار الحرب مع إيران

حرب إيران تدخل مرحلة كسر العظم وترامب يبحث عن “مخرج مشرّف”

حرب الصواريخ.. كم تنفق أميركا في حرب إيران؟

اترك تعليقاً