خبير دولي يحذر: هرمز المعركة التي قد تحدد مصير الهيمنة الأميركية
الكاتب يرى أن واشنطن وطهران يدركان أن المعركة النهائية، التي ستحدد المنتصر والخاسر، لم تأتِ بعد (ذكاء اصطناعي)
حذّر راي داليو مؤسس شركة “بريدج ووتر أسوشيتس”، إحدى أكبر شركات إدارة صناديق التحوط في العالم، من أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يتجه نحو مواجهة حاسمة حول مضيق هرمز، وأن نتيجتها لن تحدد فقط أسعار النفط، بل مستقبل النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وفي منشور لافت له على منصة إكس ونشره موقع فورتشن، كتب داليو أن “كل شيء يتوقف على من يسيطر على مضيق هرمز”. فإذا تمكنت إيران من الاحتفاظ بقدرتها على التحكم أو حتى التفاوض بشأن المرور عبر المضيق — الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يومياً — فإن الولايات المتحدة ستُعتبر خاسرة للحرب، بغض النظر عن كيفية انتهائها.
I’ve found that most wars are filled with surprises, but the stakes of this conflict are obvious: it all comes down to who controls the Strait of Hormuz.
We’ve seen this pattern before—with the Dutch in the 17th century and the British in 1956. When a world power reveals… pic.twitter.com/65F1YY9ZRY
— Ray Dalio (@RayDalio) March 17, 2026
تشبيه تاريخي: من هرمز إلى السويس
قارن داليو أي فشل أميركي محتمل في هرمز بما وصفه بـ”إذلال” بريطانيا خلال أزمة السويس عام 1956، وهي لحظة يعتبرها المؤرخون نهاية النفوذ الإمبراطوري البريطاني. وأشار إلى نمط متكرر عبر 500 عام: قوة صاعدة تتحدى إمبراطورية مهيمنة على ممر تجاري حيوي، بينما يتحول المال والتحالفات سريعاً نحو المنتصر.
الخطر المالي… نقطة الضعف الحاسمة
يرى داليو أن المشكلة تتفاقم عندما تكون القوة المهيمنة — صاحبة العملة الاحتياطية العالمية — “مُثقلة مالياً”، ثم تكشف ضعفها بخسارة هذا النوع من الصراعات. وحذّر من تداعيات خطيرة، مثل:
- فقدان ثقة الحلفاء والدائنين
- تراجع مكانة الدولار كعملة احتياطية
- بيع الأصول الدَّينية الأميركية
- ضعف العملة، خصوصاً أمام الذهب

ارتباك ميداني حول السيطرة على المضيق
تأتي هذه التحذيرات وسط حالة من الغموض بشأن من يسيطر فعلياً على مضيق هرمز. فقد ظل المضيق مغلقاً فعلياً للأسبوع الثالث، رغم وجود مؤشرات على مرور محدود لبعض السفن.
وفي الوقت نفسه، انتقد الرئيس دونالد ترامب حلفاء واشنطن لعدم تقديم دعم عسكري لتأمين الممر، قبل أن يتراجع ويؤكد أن الولايات المتحدة “لا تحتاج إلى أحد”. من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المضيق “مفتوح ومغلق فقط أمام الأعداء”. كما لا تزال هناك تساؤلات حول احتمال قيام إيران بزرع ألغام بحرية، وهو ما قد يمثل تصعيداً خطيراً لا رجعة فيه.
صراع بلا مخرج دبلوماسي
يرى داليو أن الطرفين عالقان في مواجهة لا حل سياسي لها، قائلاً: “هناك حديث عن اتفاق لإنهاء الحرب، لكن الجميع يعلم أن أي اتفاق لن يحلها لأن الاتفاقات بلا قيمة”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة — سواء بسيطرة أميركية على المضيق أو تركه لإيران — “مرشحة لأن تكون الأسوأ في الصراع”.
اختلال الدوافع… عامل الحسم الحقيقي
يشير داليو إلى أن جوهر المشكلة يكمن في اختلاف الدوافع:
- بالنسبة لإيران: الحرب وجودية، تتعلق ببقاء النظام والهوية الوطنية والدينية
- بالنسبة للأميركيين: القضية ترتبط بأسعار الوقود
- وبالنسبة للسياسيين الأميركيين: ترتبط بالانتخابات
ويخلص إلى أن الطرف القادر على تحمّل الألم لفترة أطول هو الأرجح للفوز، قائلاً:
“في الحروب، القدرة على تحمّل الألم أهم من القدرة على إلحاقه بالخصم”.
استراتيجية إيران: إنهاك الخصم
بحسب داليو، تعتمد إيران على استراتيجية استنزاف طويلة الأمد، عبر إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر، ثم انتظار انسحاب الولايات المتحدة، كما حدث في فيتنام وأفغانستان والعراق.
سيناريوهان… ونقطة تحوّل تاريخية
يدعو ترامب حالياً إلى تشكيل قوة متعددة الجنسيات لمرافقة السفن في المضيق، لكن الاستجابة لا تزال محدودة.
ويرى داليو أنه إذا نجحت الولايات المتحدة في فرض حرية الملاحة والقضاء على التهديد الإيراني، فإن ذلك سيعزز الثقة بقوتها عالمياً. أما إذا فشلت، فقد تكون التداعيات عميقة، تشمل:
- اضطراب التجارة العالمية
- اهتزاز الأسواق المالية
- تراجع مكانة الدولار
كما أشار إلى تهديد إضافي يتمثل في مساعي طهران لتقويض هيمنة “البترودولار”، عبر السماح لناقلات نفط بالتجارة باليوان بدلاً من الدولار.
ويختتم داليو تحذيره بالقول: “كلا الطرفين يدرك أن المعركة النهائية، التي ستحدد المنتصر والخاسر، لم تأتِ بعد”.