سرقات وفضائح وخطة بمليار يورو… هل يفقد اللوفر هيبته العالمية؟

مارس 2, 2026
1

سمعة اللوفر على المحك (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

في قلب باريس، يواجه متحف اللوفر — الأكثر زيارة في العالم — واحدة من أعقد أزماته الحديثة. سرقة مجوهرات تاريخية، إضرابات متكررة، تسربات مياه ألحقت أضرارًا بأعمال فنية، ومخاوف من انهيار سقف إحدى القاعات… مشهدٌ أربك المؤسسة العريقة ودفع مديرتها السابقة إلى الاستقالة، بينما يتولى المدير الجديد كريستوف ليريبول مهمة إنقاذ السمعة والأمن معًا.

ونشرت صحيفة ذا تايمز تقريرا يرسم صورة لمؤسسة ثقافية كبرى تتأرجح بين فضيحة أمنية وخطة تجديد ضخمة يقودها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بتكلفة تقديرية تصل إلى 1.15 مليار يورو، ضمن مشروع يحمل اسم “اللوفر — نهضة جديدة”.

أزمة غير مسبوقة

خلال أربعة أشهر مضطربة:

سُرقت مجوهرات التاج الفرنسي من قاعة “غاليري دابولون”.

تكررت إضرابات الموظفين احتجاجًا على ظروف العمل.

تضرر عمل فني بسبب تسرب مياه.

أُغلقت قاعة عرض خشية انهيار سقفها.

لوحة الموناليزا من أهم روائع اللوفر ( صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
لوحة الموناليزا من أهم روائع اللوفر ( صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

التحقيقات كشفت قصورًا أمنيًا واضحًا: كاميرات مراقبة غير كافية، غرفة تحكم قديمة، وتحذيرات سابقة بشأن ضعف حماية بعض القاعات لم تُنفذ بالكامل. وزادت الحرج واقعة تعليق ناشطات صورة للأمير البريطاني أندرو داخل المتحف دون أن يُرصدن أمنيًا.

مدير جديد… ومهمة صعبة

المدير الجديد كريستوف ليريبول، القادم من إدارة قصر فرساي، مطالب بإصلاحات عاجلة:

تحديث شامل للمنظومة الأمنية.

ترميم الأبنية المتداعية.

إنهاء الفوضى الإدارية وتحسين العلاقة مع الموظفين.

استعادة هيبة مؤسسة تضم روائع  لعباقرة الرسامين، تتصدرها تحفة ليوناردو دا فينشي الشهيرة الموناليزا الشهيرة التي رسمها عام 1503م. وأيضا فينوس دي ميلو، هي واحدة من أشهر المنحوتات اليونانية القديمة، تجسد أفروديت (إلهة الحب والجمال)، وغيرها، لكن التحدي الأكبر ينتظره في تنفيذ مشروع التجديد الرئاسي الضخم.

مشروع ماكرون: ضرورة أم “مَيل عظمة”؟

أنصار ماكرون يرون أن الخطة ضرورية للحفاظ على صدارة اللوفر عالميًا، خصوصًا في ظل تحديثات كبرى يشهدها المتحف البريطاني ومتاحف عالمية أخرى.

أما المنتقدون فيصفون المشروع بأنه:

غامض التمويل.

مكلف للغاية.

مشوب بـ“نزعة استعراضية” لرئيس يسعى لترك بصمة معمارية قبل مغادرته المنصب عام 2027.

تشمل الخطة:

إنشاء مدخل ضخم جديد في واجهة “الكولوناد”.

تخصيص قاعة مستقلة لـ الموناليزا في الطابق السفلي مع تذكرة إضافية.

توسيع مساحات العرض.

أعمال صيانة وترميم واسعة.

تكلفة الجزء الأمني والترميمي تُقدّر بنحو 480 مليون يورو، بينما تبلغ كلفة التوسعات الإضافية قرابة 666 مليون يورو.

جدل “الموناليزا”

أكثر البنود إثارة للجدل هو نقل الموناليزا إلى قاعة خاصة في الطابق السفلي.

الإدارة السابقة اعتبرت الخطوة ضرورية لإنهاء الازدحام الخانق في “قاعة الدول”، لكن منتقدين حذروا من:

مخاطر فيضانات محتملة.

مخاوف تتعلق بسلامة الزوار.

خلق “متحف بسرعتين”: عشاق الفن من جهة، وزوار يأتون لالتقاط صورة سريعة مع اللوحة من جهة أخرى.

التمويل… والعقدة الحقيقية

رغم أن اتفاق تشغيل فرع اللوفر في أبوظبي وفّر مئات الملايين من اليوروهات، إلا أن خبراء يشككون في قدرة المتحف على تأمين التمويل الكامل للمشروع. كما أُوقف مؤخرًا اختيار المهندس المشرف على إعادة التصميم، ما يعمّق الغموض حول الجدول الزمني.

إضافة إلى ذلك، يسعى ماكرون إلى رفع عدد الزوار من 9 ملايين سنويًا إلى 12 مليونًا، وهو هدف يراه موظفون غير واقعي في ظل خفض أعداد العاملين.

بين الاستعادة والمغامرة

يتفق معظم المراقبين على أن اللوفر يحتاج إلى تحديث جذري بعد سنوات من التأجيل. لكن السؤال الجوهري يبقى:

هل ستكون “النهضة الجديدة” خطوة إنقاذ ضرورية تعيد للمتحف بريقه، أم مغامرة مكلفة قد تثقل كاهله ماليًا وتغيّر طبيعته الثقافية؟

بالنسبة للمدير الجديد، الوقت ليس ترفًا. فسمعة اللوفر — بوصفه أكبر وأشهر متحف في العالم — على المحك، وأي تعثر إضافي قد يحوّل الأزمة من عابرة إلى بنيوية.

المصدر: تايمز

اترك تعليقاً