نيويورك تايمز: 3 أسباب تفسّر تعثر استراتيجية ترامب في إيران
الصحيفة ترى أن ترامب يعاني تخبطا في التخطيط وعجزا عن رسم مسار واضح لإنهاء الحرب (البيت الأبيض)
دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحرب ضد إيران دون أن يقدّم استراتيجية واضحة للشعب الأميركي أو للعالم، ويبدو بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع أن هذه الحرب افتقرت منذ البداية إلى خطة متماسكة.
وفي مقال نشرته نيويورك تايمز الأميركية، رأت هيئة تحرير الصحيفة أنه حتى الآن، لم يوضح ترامب كيف سيحقق أهدافه المعلنة، سواء إسقاط النظام الإيراني أو السيطرة على برنامجه النووي، كما تجاهل تداعيات متوقعة مثل اضطراب إمدادات النفط وارتفاع الأسعار العالمية.
وتقول هيئة تحرير الصحيفة أن هذه الحرب تعكس نمطاً مألوفاً في إدارة ترامب، يقوم على القرارات الارتجالية والاعتماد على دائرة ضيقة من المستشارين، مع تجاهل آليات صنع القرار التقليدية. وقد رافق ذلك تصريحات متناقضة ومبالغ فيها، بل ومحاولات لتضليل الرأي العام بشأن بعض الحوادث، ما يثير تساؤلات جدية حول قدرته على إدارة أخطر ملفات الحكم.
ورغم ذلك، تشير هيئة التحرير إلى أن الحرب حققت بعض النجاحات التكتيكية، إذ إن تقديرات ترامب حول ضعف النظام الإيراني لم تكن بعيدة عن الواقع. فإيران تعرضت خلال السنوات الماضية لضغوط شديدة: اقتصادها تدهور، قادتها وعلماؤها استُهدفوا، دفاعاتها الجوية تضررت، ووكلاؤها الإقليميون مثل “حماس” و“حزب الله” تلقوا ضربات قاسية.
لكن المشكلة تكمن في الفجوة بين هذه النجاحات المحدودة والأهداف الكبرى التي أعلنها ترامب، مثل تغيير النظام أو “تحرير الشعب الإيراني”، وهي أهداف لم يقدّم أي خطة واقعية لتحقيقها. ويبدو أن الرهان على الغموض كتكتيك سياسي يخفي في الواقع غياب رؤية واضحة لإنهاء الحرب.
وتبرز ثلاث أزمات استراتيجية رئيسية:
أولاً، المبالغة في سهولة تغيير النظام، وهو خطأ تاريخي تكرر في تجارب أميركية سابقة، إذ لا يمكن تحقيق ذلك بالقوة الجوية وحدها دون تدخل بري.
ثانياً، غياب خطة واضحة للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً مع بقاء مخزون اليورانيوم المخصب، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تطوير سلاح نووي.
ثالثاً، تجاهل التأثيرات الاقتصادية للحرب، خاصة تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير.
كما أن ردود ترامب بدت مرتبكة، من تخفيف العقوبات على روسيا إلى طلب المساعدة من حلفاء كان قد انتقدهم سابقاً، ما يعكس غياب تنسيق دولي حقيقي.
تخلص المقالة إلى أن الحرب بطبيعتها لا تخضع لمنطق “صناعة الواقع” الذي اعتاد عليه ترامب في السياسة والإعلام. فبينما قد تنجح المبالغات في الخطاب السياسي، فإن الوقائع على الأرض أكثر صلابة، وتشير حتى الآن إلى تخبط في التخطيط وعجز عن رسم مسار واضح لإنهاء الحرب.