لماذا قرر ترامب مهاجمة إيران بدلا من الاستمرار بالمفاوضات؟
ترامب قدر أن تستغرق العملية ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع (NDTV )
في لحظةٍ بدت كأنها نقطة تحوّل في مسار المواجهة مع طهران، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه اتخذ قراره النهائي بتوجيه الضربة إلى إيران بعد “المحادثات الأخيرة” التي جرت الخميس في جنيف، مستندًا – بحسب قوله – إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تستأنف سرًا العمل على مشاريعها النووية.
غير أن الرواية الرسمية لم تمضِ دون تباينات داخل الإدارة وخارجها، ما فتح الباب أمام أسئلة أوسع حول دوافع القرار، واحتمالات التصعيد، وموقف الرأي العام الأميركي من حربٍ جديدة في الشرق الأوسط.
قرار ما بعد جنيف
قال ترامب إن المعطيات الاستخباراتية التي عُرضت عليه بعد اجتماعات جنيف كانت حاسمة، مشيرًا إلى أن إيران “كانت تتحرك في الظل” لإحياء أنشطة نووية حساسة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن تلك التقديرات عززت قناعة البيت الأبيض بأن نافذة الردع تضيق، وأن الانتظار قد يمنح طهران هامشًا أوسع للمناورة.
روايتان… وسببان مختلفان
في المقابل، قدّم وزير الخارجية ماركو روبيو تفسيرًا مختلفًا للقرار. ففي إفادة للصحفيين، قال إن ترامب تحرك خلال عطلة نهاية الأسبوع بعدما علم بأن إسرائيل تستعد لشن ضربة عسكرية، وأن الإدارة كانت تخشى ردًا إيرانيًا مباشرًا على القواعد الأميركية في المنطقة.
وبحسب روبيو، فإن الهدف كان “حماية القوات الأميركية من تهديد وشيك”.
لكن السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، في مقابلة مع شبكة سي إن ، انتقد تضارب المبررات، قائلاً إن الإدارة “تقدّم في كل دقيقة تفسيرًا جديدًا للحرب”، مضيفًا: “قيل إن إسرائيل كانت ستهاجم، ولذلك اضطررنا للهجوم أيضًا… هل أجبرنا نتنياهو على الحرب؟”.

هل تلوح حرب برية؟
التصعيد لم يتوقف عند الضربات الجوية. ففي حديثه إلى واشنطن بوست يوم الاثنين، لم يستبعد ترامب إرسال قوات برية إلى إيران “إذا لزم الأمر”، مؤكدًا أن عملية “الغضب الملحمي” تتقدم “أسرع بكثير من المخطط له”، ومشيرًا إلى أنها أفضت إلى اغتيال عشرات من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين في طهران.
وقال ترامب بوضوح: “لا أتردد في إرسال قوات برية”.
تصريح يفتح الباب أمام سيناريو تصعيد أوسع، في وقت لا يزال فيه الكونغرس منقسمًا حول شرعية وتوقيت العملية.
الرأي العام… دعم محدود ومعارضة أوسع
على صعيد الداخل الأميركي، أظهر استطلاع أجرته وكالة رويترز يومي السبت والأحد أن 27% فقط من الأميركيين يؤيدون الضربات، مقابل 43% يعارضونها، فيما قال 29% إنهم غير متأكدين.
وتعكس الأرقام استمرار الانقسام التقليدي حول التدخلات العسكرية الخارجية، خصوصًا بعد عقدين من حروب مكلفة في الشرق الأوسط.
ورغم ذلك، أصرّ ترامب على أنه فعل “الصواب”، مؤكداً أن “معظم الأميركيين” يقفون خلف قراره، حتى وإن أظهرت الاستطلاعات الأولية عكس ذلك.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن الجيش الأميركي قدّر أن تستغرق العملية ما بين أربعة إلى خمسة أسابيع، لكنه أضاف: «لدينا القدرة على الاستمرار لفترة أطول بكثير من ذلك.
وقُتل ستة من أفراد الخدمة في الجيش الأميركي نتيجة الضربات الإيرانية المضادة، وفق ما أفاد به مسؤولون، كما فُقدت ثلاث طائرات متطورة.