لوكاس.. كيف طوّرت أميركا مسيّرة رخيصة تحاكي “شاهد” الإيرانية؟

مارس 16, 2026
242

كلفة لوكاس تقدر بنحو 35 ألف دولار للمسيرة الواحدة (وزارة الحرب الأميركية)

تكشف الحرب الجارية مع إيران عن حقيقة باتت أوضح من أي وقت مضى: الحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط بالمقاتلات المتطورة والصواريخ الباهظة، بل أيضًا بالمسيّرات الرخيصة القادرة على استنزاف الخصم ماليًا وعسكريًا.

وفي قلب هذا التحول تبرز الطائرة الإيرانية شاهد 136، التي فرضت نفسها نموذجًا مؤثرًا في حروب القرن الحادي والعشرين، إلى درجة أن الولايات المتحدة نفسها بدأت تطوير نسخ مشابهة لها. ومن أبرز هذه النماذج المسيّرة الأميركية المسيرة لوكاس، التي دخلت المشهد كسلاح منخفض الكلفة صُمم لتنفيذ ضربات انتحارية تشبه إلى حد بعيد فلسفة “شاهد” الإيرانية.

اعتمدت إيران على المسيّرات كجزء من حرب غير متكافئة، في ظل الفارق الهائل بين قدراتها العسكرية والميزانية الدفاعية الأميركية الضخمة. وبينما تنفق واشنطن مئات المليارات على الدفاع، وجدت طهران في المسيّرات الرخيصة وسيلة فعالة لرفع كلفة الحرب على خصومها وإطالة أمد الاستنزاف.

المثال الأبرز على ذلك هو شاهد 136، وهي طائرة مسيّرة هجومية ذاتية التشغيل، صغيرة نسبيًا، ويمكن نقلها في مؤخرة شاحنة، وصممت لتنفيذ ضربات انتحارية ضد الأهداف. وتتراوح كلفة الواحدة منها بين 20 ألفًا و50 ألف دولار فقط، في حين قد تصل كلفة صاروخ باتريوت الأميركي المستخدم لاعتراضها إلى 4 ملايين دولار، ما يبرز بوضوح اختلال معادلة الكلفة بين الهجوم والدفاع.

هذا النموذج لم يمر من دون انتباه داخل المؤسسة العسكرية الأميركية. فقد بدأت شركات أميركية عدة العمل على تطوير مسيّرات منخفضة الكلفة مستوحاة من “شاهد 136”، بل إن شركة سبيكترويركس  في ولاية أريزونا قامت عمليًا بعكس هندسة هذا النموذج لإنتاج نسخة أميركية مشابهة هي ” لوكاس” FLM 136 / LUCAS.

وتقدر كلفة لوكاس بنحو 35 ألف دولار للمسيرة الواحدة، وتحمل حمولة قتالية بوزن 18 كيلوغرامًا، ويمكنها العمل لمدة تصل إلى ست ساعات ضمن مدى يبلغ 444 ميلًا بحريًا.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن إيران بدأت تفقد تفوقها في مجال المسيّرات، في وقت تنفذ فيه قوة المهام “سكوربيون سترايك” التابعة للقيادة المركزية الأميركية عمليات هجومية انتحارية أحادية الاتجاه شبيهة بالهجمات التي تنفذها إيران باستخدام مسيّرات شاهد.

أبرز مواصفات المسيّرة “لوكاس” LUCAS

1) سلاح انتحاري منخفض الكلفة

تُصنَّف “لوكاس” على أنها نظام هجومي قتالي غير مأهول منخفض الكلفة، وقد صُممت لتنفيذ ضربات أحادية الاتجاه، أي هجمات انتحارية مباشرة على الهدف.

2) تشغيل بسيط وطاقم محدود

لا تحتاج المسيّرة إلا إلى فريق صغير لتشغيلها، كما أنها قادرة على الإقلاع والهبوط ذاتيًا.

3) حجم قريب من “شاهد” لكن بوزن أخف

يبلغ طولها نحو 3 أمتار، وعرضها 2.5 متر، لكنها أخف بكثير من “شاهد 136”، إذ يناهز وزنها 81.5 كغم مقابل نحو 200 كغم للطائرة الإيرانية.

4) حمولة قتالية أخف

تحمل “لوكاس” 18 كغم من الذخيرة، مقارنة بنحو 50 كغم لـ”شاهد 136”.

5) مدى وزمن تحليق لافتان

يمكنها تنفيذ هجمات لمدة تصل إلى 6 ساعات، ضمن مدى يبلغ 444 ميلًا بحريًا، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 ألف قدم، أي نحو 4500 متر.

6) سرعة مناسبة للهجمات الاستنزافية

تعمل بمحرك احتراق داخلي، وتبلغ سرعتها الاعتيادية 137 كلم/ساعة، فيما تصل سرعتها القصوى إلى 194 كلم/ساعة.

7) كلفة منافسة

تبلغ كلفة المسيّرة الواحدة نحو 35 ألف دولار، ما يجعلها في الفئة السعرية نفسها تقريبًا مع “شاهد 136”.

في المحصلة، لا تبدو “لوكاس” مجرد طائرة مسيّرة جديدة، بل مؤشرًا على تحوّل أوسع في العقيدة العسكرية الأميركية: من الاعتماد على الأنظمة الباهظة فقط، إلى تبني أسلحة رخيصة وفعالة قادرة على خوض حروب الاستنزاف الطويلة.

حول هذه القصة

سيناريوهات اقتحام نخبة المارينز لفتح مضيق هرمز

ترامب يحشد حلفاءه.. 5 حقائق لفهم معركة مضيق هرمز

5 حقائق تشرح لماذا تتحوّل المواجهة مع إيران إلى حرب استنزاف

اترك تعليقاً