“ليست حربنا”.. لماذا تبتعد أوروبا عن مغامرة ترامب في إيران
المسؤولون الأوروبيون يمتلكون قائمة طويلة من الأسباب لرفض دعم ترامب (الناتو- الذكاء الاصطناعي)
تتناول صحيفة نيويورك تايمز اتهامات الرئيس الأميركي دوتالد ترامب لحلفائه في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالافتقار إلى الولاء لعدم مساعدتهم الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز ورفع الحصار النفطي الذي تفرضه إيران، وتشير إلى أن الأوروبيين لديهم قائمة طويلة من الدوافع التي تدعوهم إلى الرفض.
وفي مقال له في الصحيفة من برلين كتب جيم تانكرسلي يقول إن أوروبا ترغب أوروبا في أن ينهي ترامب حربه في إيران بأسرع وقت ممكن، فيما يريد ترامب مساعدة أوروبا في تخفيف حدة نقطة الضغط الحقيقية الوحيدة التي قد تضطره للقيام بذلك.
وتتمثل نقطة الضغط تلك، فعلياً، في حصار نفطي تفرضه إيران في مضيق هرمز. وقد دعا ترامب أوروبا إلى إرسال سفن وقوات عسكرية أخرى للمساعدة في فتح الممر المائي.
ويمتلك المسؤولون الأوروبيون قائمة طويلة من الأسباب، بعضها مُعلن والآخر غير مُعلن، لرفض هذا الطلب.
ويمكن تلخيص تلك الأسباب على النحو التالي:
1. لم يرغبوا قط في هذه الحرب، ولا يريدون أن يكون لهم أي دور فيها.
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما على إيران في أواخر الشهر الماضي دون التشاور مع حلفائهما في أوروبا أو في أي مكان آخر. ولم تُبذل أي جهود لتشكيل ما يُعرف بـ “تحالف الراغبين”، أو لبناء قضية دولية تبرر شن الحرب، كما فعلت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش قبل عقدين من الزمن في العراق.
وخلال الأسابيع القليلة الأولى من الحرب، بدا أن كل ما يريده ترامب من أوروبا هو مجرد استخدام القواعد العسكرية لشن هجماته. وقد وافقت ألمانيا على الفور. كما وافقت بريطانيا في نهاية المطاف، وإن لم يكن ذلك بالدرجة التي كان يطمح إليها الرئيس الأميركي. أما إسبانيا، فقد رفضت الطلب.
ولكن بينما تسببت الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز في ارتفاع هائل لأسعار النفط، طلب ترامب مزيداً من المساعدة من أوروبا — دون أن يقدم أي إسهامات عملياتية، أو جدولاً زمنياً لإنهاء الأعمال العدائية، أو غطاءً قانونياً دولياً، أو أي شيء آخر قد ترغب فيه أوروبا.
وقال فريدريش ميرز، المستشار الألماني، يوم الاثنين: “لم تتشاور الولايات المتحدة وإسرائيل معنا قبل هذه الحرب. ولم يكن هناك قط قرار مشترك بشأن إيران”. وأضاف: “لذلك، فإن مسألة كيفية مساهمة ألمانيا عسكرياً لا تطرح نفسها أصلاً؛ فنحن لن نفعل ذلك”.
2. هذه ليست مهمة حلف الناتو.
لقد استند ترامب إلى التحالف الأمني عبر الأطلسي —الذي يُلزم أعضاءه بتقديم العون لأميركا في حال تعرضها لهجوم— ووبّخ أعضاء الناتو في أوروبا لعدم استجابتهم لندائه. وقال ترامب يوم الاثنين: “لمدة 40 عاماً ونحن نحميكم، ومع ذلك لا ترغبون في الانخراط في الأمر”.
وهو ما يرد عليه المسؤولون الأوروبيون بالقول: “هذه ليست الطريقة التي يعمل بها حلف الناتو”.
فالحلف لا يتدخل تقليدياً في شؤون الشرق الأوسط، ولا في الضربات الاستباقية التي يشنها أعضاؤه ضد أعدائهم. وتُلزم التزامات “المادة الخامسة” —كما تُعرف— الدول الأعضاء بالدفاع عن بعضها البعض في حالة التعرض لهجوم؛ ولم يتم تفعيل هذه المادة سوى مرة واحدة فقط: عقب الهجمات الإرهابية التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول 2001.
3. إنهم لا يعتقدون أن الأمر سيجدي نفعاً
إن الملاحة في مضيق هرمز تتسم بالهشاشة الشديدة؛ إذ يكفي قارب إيراني سريع ومسلح واحد فقط لتعطيل ناقلة نفط. ولم تتمكن البحرية الأميركية من القضاء على هذا التهديد بمفردها، وقد صرح بعض القادة الأوروبيين هذا الأسبوع بأنهم لا يدرون كيف يمكن لبحرياتهم أن تُحدث فارقاً حاسماً في موازين القوى.
4. وحتى إن نجح الأمر، فقد يؤدي ذلك إلى إطالة أمد الحرب.
أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، الناجم عن إيران، إلى زيادة التكاليف على السائقين والمستهلكين في أوروبا والولايات المتحدة. ويسعى القادة الأوروبيون جاهدين لخفض هذه الأسعار، وهم يدركون أن الرئيس ترامب يسعى لذلك أيضاً.
وفي أحاديث خاصة، يقول مسؤولون أوروبيون رفيعو المستوى إن العوامل الوحيدة التي قد تدفع الرئيس ترامب إلى تغيير رأيه في أي قضية هي الأسواق المالية والرأي العام الأميركي. ويؤثر ازدحام مضيق هرمز على كليهما. ولا يرغب ترامب في خوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في ظل ارتفاع أسعار البنزين، وتحميل الناخبين الأميركيين مسؤولية ذلك لحربه.
قد تكون هذه الحسابات أفضل وسيلة ضغط لدى القادة الأوروبيين لإقناع ترامب بإنهاء الحرب قبل أن تتفاقم إلى أسوأ سيناريو ممكن: إيران مدمرة اقتصادياً وغير مستقرة سياسياً، تدفع ملايين المهاجرين الفارين من الشرق الأوسط نحو أوروبا.