من يقف وراء مقتل سيف الإسلام القذافي؟

ما زال الغموض يكتنف ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي، الابن والوريث المفترض للزعيم الليبي السابق معمر القذافي، أمس الثلاثاء على يد مسلحين مجهولين في مدينة الزنتان شمال غرب البلاد، والجهة التي تقف وراء ذلك.

فبراير 4, 2026
34

ما زال الغموض يكتنف ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي، الابن والوريث المفترض للزعيم الليبي السابق معمر القذافي، أمس الثلاثاء على يد مسلحين مجهولين في مدينة الزنتان شمال غرب البلاد، والجهة التي تقف وراء ذلك.

وقُتل سيف الإسلام القذافي، 53 عامًا، على يد مسلحين مجهولين اقتحموا مقر إقامته، وفقًا لبيان صادر عن فريق القذافي السياسي. وأشار البيان إلى أن ” مجموعة من أربعة مهاجمين ملثمين عطلوا كاميرات المراقبة قبل اقتحامهم منزله وإطلاق النار عليه، في اغتيال جبان وخائن“.

موسى إبراهيم، آخر المتحدثين باسم معمر القذافي، نعى وفاته على الإنترنت، وكتب: ”لقد قتلوه غدراً. كان يريد ليبيا موحدة وذات سيادة، آمنة لجميع شعبها“. وأضاف أنه تحدث مع القذافي قبل يومين فقط، مدعياً أنه ”لم يتحدث سوى عن ليبيا مسالمة“.

وفي حين لا تزال التفاصيل الرسمية قليلة، أفادت عدة وسائل إعلام ليبية أن الاغتيال وقع في مدينة الزنتان شمال غرب البلاد، حيث ظل مكان وجود القذافي طي الكتمان لسنوات.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن وقوع اشتباكات مع اللواء 444 جنوب زنتان، لكن وكالة الأنباء الليبية نقلت عن اللواء 444 التابع لمنطقة طرابلس العسكرية نفيه بشكل قاطع علاقته بالاشتباكات التي وقعت في مدينة الزنتان، وما رافقها من أنباء عن مقتل سيف الإسلام القذافي.

في غضون ذلك، قال مكتب المدعي العام الليبي إن المحققين والأطباء الشرعيين فحصوا جثة سيف الإسلام وقرروا أنه توفي متأثراً بجراحه الناتجة عن طلقات نارية، وأن المكتب يعمل على تحديد هوية المشتبه بهم.

وقد قطعت جريمة القتل المسار السياسي المعقد لشخصية طالما رمزت إلى إمكانية الإصلاح وإرث النظام القديم. وقبل انتفاضة الربيع العربي في عام 2011، كان سيف الإسلام يُعتبر على الصعيد الدولي كإصلاحي حداثي ورئيس وزراء ليبيا الفعلي. تلقى تعليمه في لندن، ونُسب إليه الفضل في التوصل إلى اتفاقات محورية، بما في ذلك حل قضية لوكربي وتفكيك برنامج ليبيا النووي.

تحطمت هذه الصورة التي تمت إدارتها بعناية خلال انتفاضة عام 2011 عندما ألقى خطابًا متلفزًا وعد فيه بـ ”أنهار من الدماء“ لسحق المعارضة. أصدرت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) لاحقًا مذكرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ألقي القبض عليه في الصحراء الليبية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، واحتجزته جماعة مسلحة في الزنتان. حكمت عليه محكمة في طرابلس بالإعدام غيابيًا في عام 2015، لكنه حصل لاحقًا على عفو بموجب قانون وطني مثير للجدل. منذ إطلاق سراحه، كان يعمل في الخفاء، متنقلاً بين زنتان وجنوب ليبيا، قبل أن يظهر مجدداً لتقديم ترشيحه للانتخابات الرئاسية المؤجلة لعام 2021 في مدينة سبها.

إبعاد مرشح مثير للانقسام

وفاة سيف الإسلام القذافي  تزيل مرشحاً مثيراً للانقسام العميق من العملية الانتخابية المتوقفة في ليبيا. وأشار المحلل إماجد الدين بادي على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن مقتله ”من المرجح أن يجعله شهيدًا بالنسبة لجزء كبير من السكان، بينما يغير أيضًا ديناميكيات الانتخابات من خلال إزالة عقبة رئيسية أمام الانتخابات الرئاسية“.

يأتي الاغتيال وسط توترات محلية متصاعدة في الزنتان، وهي مدينة تشهد أزمات أمنية متفاقمة وتعبئة عسكرية. الفصائل المسلحة المحلية منقسمة بشدة، حيث تدعم بعض الجماعات عودة القذافي إلى الساحة السياسية بينما تعارضها جماعات أخرى.

ظلت ليبيا في حالة من عدم الاستقرار المطول منذ الانتفاضة التي دعمتها منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأطاحت بالزعيم الليبي معمر القذافي في عام 2011. وينقسم البلد بين حكومة مدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس وإدارة منافسة في الشرق بقيادة خليفة حفتر. ويضيف اغتيال سيف الإسلام القذافي عنصراً جديداً متقلباً إلى هذا الصراع المستمر، مما يهدد بتصعيد العنف المحلي وإعادة ترتيب التحالفات السياسية المتصدعة في البلاد بشكل يزعزع الاستقرار.

المصدر/ وسائل إعلام ليبية وموقع ميدل إيست أونلاين

اترك تعليقاً