هل بدأت السعودية التفكير في بديل لمضيق هرمز؟

مارس 19, 2026
76

بحسب التحليل، فكرة المنفذ عبر عُمان ليست طموحا محضًا، بل تستند إلى منطق جيوسياسي واقتصادي واضح (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

مع كل تصعيد عسكري في الخليج العربي، يعود مضيق هرمز إلى الواجهة بوصفه الشريان الأكثر حساسية في الاقتصاد العالمي. لكن ما كشفت عنه حرب إيران يتجاوز القلق التقليدي من إغلاق الممر؛ إذ أعادت طرح سؤال أعمق: هل تستطيع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، التحرر من “سلاح الجغرافيا”؟

تكشف مقالتان — إحداهما ذات طابع تصوّري في صحيفة مكة، والأخرى تحليلية واقعية في  موقع ويون (WION) الإخباري — عن حقيقة واحدة: مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري، بل نقطة اختناق استراتيجية تهدد الاقتصاد العالمي، وتدفع دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية، للتفكير الجدي في بدائل طويلة الأمد.

الجغرافيا كسلاح… وكفرصة

لطالما كان مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية، يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا. وعندما يُغلق — أو حتى يُهدد بالإغلاق — لا تتوقف السفن فقط، بل ترتبك الأسواق، وترتفع الأسعار، وتُعاد صياغة الحسابات الاقتصادية العالمية.

هذا ما دفع كاتب صحيفة مكة إلى طرح فكرة تبدو للوهلة الأولى طموحة:
منح السعودية منفذًا على بحر العرب عبر عُمان، وربطه بشبكة أنابيب وسكك حديد وموانئ حديثة.

الفكرة في جوهرها ليست مجرد مشروع بنية تحتية، بل محاولة لإعادة تعريف موقع الخليج في خريطة الطاقة العالمية. فهي تقوم على مبدأ واضح:
* إذا كانت الجغرافيا تُستخدم كسلاح، فيمكن أيضًا إعادة هندستها لتصبح أداة تحرر.

البدائل الحالية: حل مؤقت لا أكثر

في المقابل، تشير التحليلات إلى أن السعودية تمتلك بالفعل “خطة بديلة” تتمثل في خط الأنابيب شرق–غرب، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

هذا الخط شكّل خلال الأزمة متنفسًا مهمًا، لكنه كشف في الوقت ذاته عن محدوديته. فالصادرات السعودية التي كانت تمر عبر الخليج تُقدّر بنحو 7 ملايين برميل يوميًا، بينما لا تستطيع البنية التحتية الحالية استيعاب هذا الحجم بالكامل. كما أن الشحن عبر البحر الأحمر يفرض مسارات أطول نحو الأسواق الآسيوية، ما يزيد الكلفة والوقت.

بعبارة أخرى، ما تملكه السعودية اليوم هو صمام أمان جزئي، وليس بديلاً استراتيجيًا حقيقيًا لمضيق هرمز.

لماذا يبدو الخيار العُماني منطقيًا؟

عند الجمع بين الطرحين، يتضح أن فكرة المنفذ عبر عُمان ليست خيالًا محضًا، بل تستند إلى منطق جيوسياسي واقتصادي واضح.

فالوصول المباشر إلى بحر العرب يعني:

  • تجاوز مضيق هرمز بالكامل

  • تقليل المخاطر المرتبطة بالتوتر مع إيران

  • تقصير الطريق نحو الأسواق الآسيوية

  • إنشاء ممر طاقة إقليمي يخدم دول الخليج والعراق

بل إن هذا المشروع — إذا تحقق — قد يحوّل السعودية إلى مركز تصدير متعدد المنافذ، لا يعتمد على نقطة اختناق واحدة، وهو تحول استراتيجي في مفهوم أمن الطاقة.

أبرز التحديات

مع ذلك، فإن الطريق إلى هذا السيناريو ليس سهلًا. فهناك تحديات عميقة لا يمكن تجاهلها:

أولًا، سيادية وجيوسياسية: نقل أراضٍ أو إنشاء ممر سيادي ليس قرارًا بسيطًا، وتتطلب توافقًا سياسيًا عالي المستوى.

ثانيًا، التكلفة الاقتصادية: إنشاء ميناء جديد، ومد خطوط أنابيب، وربطها بشبكات نقل حديثة، يعني استثمارات بمليارات الدولارات.

ثالثًا، البيئة الأمنية والإقليمية: قرب المنطقة المقترحة من الحدود اليمنية، والتوترات في بحر العرب، يضيفان طبقة من التعقيد الأمني.

رابعًا، عامل الزمن: مثل هذا المشروع يحتاج سنوات طويلة للتنفيذ، ما يجعله حلاً استراتيجيًا بعيد المدى، وليس استجابة فورية للأزمات.

ما الذي تغيّر فعلاً؟

الأهم من المشروع نفسه هو ما يكشفه من تحوّل في التفكير. فدول الخليج، التي اعتمدت لعقود على حماية الممرات البحرية بالقوة العسكرية والتحالفات الدولية، بدأت تدرك أن ذلك لم يعد كافيًا.

اليوم، يتجه التفكير نحو:
* تنويع الجغرافيا بدلًا من الدفاع عنها فقط

أي الانتقال من حماية الممرات إلى خلق ممرات جديدة.

الخلاصة

تكشف أزمة مضيق هرمز أن العالم لم يعد يحتمل الاعتماد على ممر واحد للطاقة. كما تكشف أن السعودية، رغم امتلاكها بدائل جزئية، لا تزال تبحث عن حل جذري يضمن استمرارية تدفق النفط في كل الظروف.

فكرة المنفذ عبر عُمان قد تبدو طموحة، لكنها تعبّر عن اتجاه استراتيجي أوسع:
إعادة رسم خريطة الطاقة في المنطقة، بحيث لا تبقى رهينة مضيق واحد أو أزمة واحدة.

وفي عالم تتقاطع فيه السياسة بالطاقة بالجغرافيا، قد لا يكون السؤال هو: هل يمكن تنفيذ هذه الفكرة؟
بل: متى تصبح ضرورة لا خيارًا؟

المصادر/ صحيفة مكة وموقع ويون الإخباري

حول هذه القصة

بالإنفوغراف.. هكذا تستخدم إيران مضيق هرمز للضغط على خصومها؟

ضرب جزيرة خرج.. هل بدأت الحرب تستهدف شريان النفط الإيراني؟

بالإنفوغراف.. نهاية وهم فائض النفط

اترك تعليقاً