هل يؤثر سكر الفاكهة على صحتك النفسية؟

تشير دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة "الدماغ والسلوك والمناعة"  إلى أن عدم قدرة الجسم على هضم سكر الفاكهة (الفركتوز) بشكل صحيح قد يكون مرتبطًا بزيادة مستويات القلق وحدوث التهابات في الجسم

مارس 12, 2026
32

الدراسة تربط بين سوء امتصاص الفركتوز والقلق والالتهابات (أدوبي ستوك)

تشير دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “الدماغ والسلوك والمناعة”  إلى أن عدم قدرة الجسم على هضم سكر الفاكهة (الفركتوز) بشكل صحيح قد يكون مرتبطًا بزيادة مستويات القلق وحدوث التهابات في الجسم. وتكشف النتائج عن دور محوري لميكروبات الأمعاء في نقل تأثيرات النظام الغذائي الغني بالسكر إلى الدماغ، ما يسلّط الضوء على العلاقة المتزايدة بين التغذية الحديثة والصحة النفسية.

وفي تقرير له نشر الأربعاء، لخص موقع “ساي بوست” “PsyPost” المتخصص في أخبار علم النفس أبرز عناصر الدراسة:-

1- الفركتوز في النظام الغذائي الحديث

في الماضي، كان الإنسان يحصل على كميات محدودة من سكر الفركتوز من الفواكه الموسمية والعسل. أما اليوم، فقد أصبح هذا السكر موجودًا بكثرة في المشروبات الغازية والحلويات والأطعمة المصنعة، ما أدى إلى زيادة كبيرة في استهلاكه اليومي.

2- ماذا يحدث عند عدم امتصاص الفركتوز؟

يعتمد الجهاز الهضمي على بروتينات ناقلة خاصة في الأمعاء الدقيقة لامتصاص الفركتوز إلى مجرى الدم. لكن عند استهلاك كميات تفوق قدرة هذه الناقلات، ينتقل السكر غير المهضوم إلى الأمعاء الغليظة، وهي حالة تُعرف باسم سوء امتصاص الفركتوز.

3- دور ميكروبات الأمعاء

عندما يصل الفركتوز غير الممتص إلى الأمعاء الغليظة، تبدأ البكتيريا المعوية في تخميره. هذه العملية تغيّر توازن البكتيريا في الجهاز الهضمي، حيث تزدهر بعض الأنواع بينما تتراجع أخرى، ما يؤدي إلى اضطراب في النظام الميكروبي للأمعاء.

4- العلاقة بين الأمعاء والدماغ

يُعد الجهاز الهضمي مرتبطًا بشكل وثيق بالجهاز المناعي والدماغ. ويعتقد الباحثون أن التغيرات في ميكروبات الأمعاء قد تؤدي إلى التهابات منخفضة الدرجة في الجسم تنتقل عبر الدم وتؤثر في خلايا مناعية خاصة في الدماغ تُعرف باسم الميكروغليا. وعندما تنشط هذه الخلايا بشكل مفرط، يمكن أن تسبب التهابات دماغية مرتبطة بالقلق والاكتئاب.

5-  نتائج الدراسة على البشر

أجرى الباحثون دراسة على 55 شابًا يتمتعون بصحة جيدة. وأظهرت النتائج أن نحو 60٪ من المشاركين يعانون من سوء امتصاص الفركتوز. ورغم أن كمية الفركتوز المستهلكة كانت متشابهة بين المشاركين، فإن الذين يعانون من سوء الامتصاص أظهروا:

مستويات أعلى من القلق

ارتفاعًا في مؤشرات الالتهاب في الدم

اختلافًا واضحًا في تركيبة بكتيريا الأمعاء

6- تجارب إضافية على الحيوانات

أكدت تجارب أجريت على الفئران النتائج نفسها. فقد أظهرت الفئران التي تعاني من سوء امتصاص الفركتوز سلوكيات أكثر ارتباطًا بالقلق والاكتئاب، إضافة إلى تغيرات واضحة في بكتيريا الأمعاء ونشاط الخلايا المناعية في الدماغ.

7- آفاق مستقبلية

يشير الباحثون إلى أن تقليل استهلاك الفركتوز قد يساعد مستقبلاً في تحسين الصحة النفسية لدى بعض الأشخاص. لكنهم يؤكدون أن هناك حاجة إلى دراسات إضافية، خصوصًا على النساء، لمعرفة مدى تأثير الأنظمة الغذائية منخفضة الفركتوز على أعراض القلق.

وتسلّط هذه الدراسة الضوء على العلاقة المعقدة بين التغذية وميكروبات الأمعاء والصحة النفسية، وتفتح الباب أمام احتمال تطوير استراتيجيات غذائية جديدة تساعد في تقليل القلق وتحسين الصحة العامة.

حول هذه القصة

مزيج النوم الخطير..كيف قد يقود الأرق وتوقف التنفس إلى أمراض القلب؟

لغز طنين الأذن… هل يكمن الحل في النوم؟

دراسة تكشف سر الذاكرة القوية حتى في الثمانين

اترك تعليقاً