7 نقاط لفهم كيف تحوّل مونديال 2026 إلى ثلاث بطولات مختلفة
خبراء يرون أن الهدف كان تطبيق معايير موحدة، لكن الواقع أصبح “مزيجاً غير متجانس من السياسات” (الفيفا)
تناول موقع بوليتيكو ملف استضافة مونديال 2026، وقال إنه قبل نحو عقد، كان حلم منظمي كأس العالم بسيطاً لكنه طموح: أن تتحول كرة القدم إلى جسر يوحّد قارة بأكملها.
1. حلم وحدة أميركا الشمالية عبر كرة القدم
الولايات المتحدة وكندا والمكسيك قدّمت ملفاً مشتركاً للاستضافة، في سابقة تاريخية، على أمل أن يظهر المونديال كعرض ضخم للتكامل بين أكبر ثلاث دول في أميركا الشمالية، وإظهار قارة موحدة عبر الرياضة.
كان مسؤولو الدول الثلاثة يسافرون معاً للترويج للملف، مؤكدين أن نجاح المشروع يعتمد على روح الشراكة بين الدول الثلاث.
وقد نجحت الفكرة، إذ منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حق الاستضافة لأميركا الشمالية عام 2018، في أول نسخة من المونديال تُنظمها ثلاث دول معاً.
لكن الطريق إلى صيف 2026 لم يسر كما خُطّط له. فبينما تقترب صافرة البداية، تبدو البطولة التي كان يُفترض أن تكون مونديالاً للقارة الواحدة وكأنها ثلاث بطولات تسير على مسارات مختلفة: قوانين هجرة متباينة، ترتيبات أمنية مختلفة، ونماذج تمويل متناقضة.
اليوم، يقف أكبر حدث رياضي في العالم على مفترق غير متوقع:
بطولة واحدة على الورق… لكنها في الواقع مرآة لانقسامات سياسية واقتصادية تعيشها أميركا الشمالية.
2. السياسة تغيّر قواعد اللعبة
لكن ما بدا مشروعاً رياضياً يوحّد القارة، أصبح اليوم انعكاساً للتوترات السياسية المتصاعدة بين الدول الثلاث.
فالعلاقات بين واشنطن وأوتاوا ومكسيكو سيتي أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى، خاصة في ظل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وهكذا تحوّل الحدث الذي كان يُفترض أن يكون عرضاً لوحدة القارة إلى بطولة تتأثر بخلافات سياسية واقتصادية.
3. مونديال واحد… بثلاثة أنظمة مختلفة
رغم أنه بطولة واحدة، فإن الواقع التنظيمي يشبه ثلاث بطولات منفصلة.
السبب أن كل دولة تطبق:
- سياسات هجرة مختلفة
- ترتيبات أمنية مختلفة
- نماذج تمويل مختلفة
حتى أن بعض المسؤولين قالوا إن الفيفا هو الوحيد الذي لا يزال يربط البطولة معاً.
4. النفوذ الأميركي يطغى على البطولة
تحوّل المونديال تدريجياً إلى حدث مرتبط بشخصية الرئيس ترامب.
فقد عقد ترامب عدة اجتماعات مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، بينما نادراً ما يظهر قادة كندا والمكسيك في الصورة نفسها.
كما تركز الرسائل الرسمية الأميركية على دور الولايات المتحدة في البطولة أكثر من كونها حدثاً ثلاثي الدول.
5. اختلاف التمويل بين الدول المضيفة
تظهر الفوارق بوضوح في تمويل البطولة:
- كندا خصصت أكثر من 300 مليون دولار لتنظيم المباريات.
- المكسيك قدمت إعفاءات ضريبية لتشجيع الاستثمار في البنية التحتية السياحية.
- أما المدن الأميركية فتركت غالباً لتدبير التمويل بنفسها عبر الرعاة والشركات.
- هذا التباين خلق أوضاعاً مالية مختلفة جداً بين المدن المضيفة.
6. قيود الهجرة قد تغيّر تجربة الجماهير
السياسات الأميركية الجديدة للهجرة قد تؤثر مباشرة على البطولة.
فبعض الجماهير من دول معينة قد تواجه قيود دخول إلى الولايات المتحدة، بينما لا تفرض كندا أو المكسيك القيود نفسها.
وهذا يعني أن بعض المشجعين قد يتمكنون من حضور مباريات في تورونتو مثلاً، لكن قد لا يستطيعون السفر إلى مدينة أميركية لمشاهدة مباراة أخرى.
7. تحديات حقوق الإنسان والتنظيم
كان ملف الاستضافة المشترك قد تعهد بأن تكون البطولة نموذجاً لاحترام حقوق الإنسان والعمل.
لكن حتى الآن لم تقدم بعض المدن الأميركية خططها في هذا المجال في الوقت المحدد، ما أدى إلى اختلاف كبير في السياسات بين المدن المضيفة.
ويقول خبراء إن الهدف كان تطبيق معايير موحدة، لكن الواقع أصبح “مزيجاً غير متجانس من السياسات”.
وتخلص بوليتيكو إلى أن ما كان يُفترض أن يكون مونديالاً يوحد قارة كاملة أصبح الآن بطولة تعكس الانقسامات السياسية والاقتصادية بين الدول الثلاث.
لكن عندما تبدأ المباريات، قد تعود كرة القدم لتقوم بما تجيده دائماً:
توحيد الجماهير حتى عندما ينقسم السياسيون.