العراق يدافع عن إحداثيات حدوده البحرية ودعم خليجي للكويت

دافعت الحكومة العراقية عن موقفها بشأن إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي والمناطق البحرية لدى الأمم المتحدة، في خطوة أثارت احتجاجاً كويتياً رسمياً، تبعته بيانات دعم وتضامن من عدة دول خليجية مع الكويت.

فبراير 23, 2026
19

(برنامج الأمم المتحدة للبيئة) الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، لم يُستكمل ترسيمها بعد بين البلدين

دافعت الحكومة العراقية عن موقفها بشأن إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي والمناطق البحرية لدى الأمم المتحدة، في خطوة أثارت احتجاجاً كويتياً رسمياً، تبعته بيانات دعم وتضامن من عدة دول خليجية مع الكويت.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال اتصال هاتفي مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، إن الكويت كانت قد أودعت خرائطها لدى الأمم المتحدة عام 2014 من دون التشاور مع العراق آنذاك، فيما لم تُقدِم بغداد على خطوة مماثلة إلا مؤخراً، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية.

وأوضح حسين أن العراق يؤكد أهمية إجراء مباحثات تستند إلى أسس قانونية واضحة، والعمل على تحديد خط الأساس البحري العراقي بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة، كما هو الحال لدى الكويت.

وأكد الوزير العراقي، وفق البيان، التزام بلاده بالقانون الدولي والقرارات الأممية والاتفاقات الثنائية ذات الصلة، مشدداً على أن بغداد تفضل معالجة القضايا الخلافية عبر المفاوضات والحوار، مع احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وكانت وزارة الخارجية العراقية أعلنت السبت إيداع قوائم إحداثيات خط الأساس للبحر الإقليمي والمناطق البحرية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وتم الإيداع بتاريخي 19 يناير/كانون الثاني و9 فبراير/شباط 2026 لدى الأمين العام للأمم المتحدة، متضمناً قوائم بالإحداثيات الجغرافية مرفقة بخريطة توضيحية.
Image

رد الكويت وتضامن خليجي

وردا على ذلك أعلنت الكويت مساء السبت استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق لديها، زيد شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.

وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن الإحداثيات والخريطة العراقية تتضمن “ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية”، مشيرة إلى أنها تمس بسيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي تؤكد الكويت أنها لم تكن محل خلاف.

وأعربت السعودية عن قلقها مما ورد في الإحداثيات العراقية، معتبرة أنها تشمل أجزاء من المنطقة المغمورة المقسومة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية–الكويتية، والتي تتقاسم الرياض والكويت ثرواتها الطبيعية وفق اتفاقيات نافذة. وأكدت رفضها لأي ادعاءات تمس بالحدود المعتمدة بين البلدين.

وقالت قطر إنها تتابع ما تضمنته الإحداثيات العراقية من مساس بسيادة الكويت، داعية إلى الالتزام باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الكويت والعراق.

كما أكدت الإمارات والبحرين وعمان عن تضامنهم الكامل والثابت مع الكويت، ووقوفهم إلى جانبها في مواجهة أي مساس بسيادتها أو مصالحها الوطنية.

جوهر الخلاف

وتصاعد التوتر الدبلوماسي بين العراق والكويت العام الماضي، على خلفية ملف ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وهو الامتداد البحري الذي لم يُستكمل ترسيمه بين البلدين منذ صدور قرار مجلس الأمن 833 عام 1993.

وفي سبتمبر/أيلول 2023، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق حكماً بعدم دستورية اتفاقية خور عبد الله، معتبرة أن المصادقة عليها لم تجر وفقاً للدستور العراقي، الذي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على المعاهدات الدولية. وأثار هذا القرار استياءً كويتياً، حيث اعتبرته الكويت “ادعاءات تاريخية باطلة” واحتجت رسمياً لدى بغداد.

ويعترض العراق على اعتماد “خط المنتصف” في خور عبد الله، مفضلاً الترسيم بناءً على “أعمق نقطة” (المجرى الملاحي)، لأن مناطق الخور من جهة العراق تعاني من تراكم الطمي.

وترى الكويت أن قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993 شامل لترسيم الحدود البرية والبحرية، بينما يرى العراق أن القرار لم يغطِ كامل الحدود البحرية العميقة.

وفي أغسطس/ آب 1990، غزت القوات العراقية الكويت، قبل أن تُخرَجها بعد 7 أشهر قوات دولية قادتها الولايات المتحدة خلال “حرب الخليج الثانية”. واستأنفت بغداد والكويت علاقاتهما الدبلوماسية عام 2003 في أعقاب إسقاط نظام صدام حسين في الغزو الأميركي.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً