معركة “هرمجدون” وحرب إيران: لماذا يُربط اسم ترامب بنبوءة نهاية الزمان؟
مارس 6, 2026
47
حرب إيران تعكس تداخل الدين والسياسة والأيديولوجيا داخل بعض دوائر القرار الأميركي (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أعاد سؤال طرحته مذيعة شبكة سي إن إن خلال مقابلة مع السفير السعودي السابق تركي بن الفيصل إحياء نقاش قديم في الغرب والشرق الأوسط: هل ترتبط بعض الحروب في المنطقة بفكرة دينية تُعرف بـ “معركة هرمجدون” (Armageddon)؟
فخلال المقابلة تحدثت المذيعة عن تقارير تحدثت عن أن بعض الجنود الأميركيين سمعوا من ضباطهم إشارات أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يكون “مكلفًا إلهيًا” لبدء هذه المعركة في إيران، ما أثار تساؤلات حول خلفية المصطلح وعلاقته بالسياسة الأميركية.
تزامن ذلك مع لقطات تظهر رجال دين وقساوسة يقيمون صلاة في البيت الأبيض من أجل ترامب مع تصاعد الحرب مع إيران، قائلين: “ليبارك الرب رئيسنا في هذه الأوقات.
حرب دينية أم صراع جيوسياسي؟
ويرى مقال لموقع “إنترسبت” أمس الخميس أن بعض القادة العسكريين الأميركيين يفسّرون الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران في إطار رؤية دينية متطرفة، حيث يعتبرونها معركة تمهّد لعودة المسيح ونهاية الزمان، وفق معتقدات مرتبطة بفكرة هرمجدون.
شكاوى داخل الجيش الأميركي
مؤسسة الحرية الدينية في الجيش الأميركي Military Religious Freedom Foundation أعلنت تلقي أكثر من 200 شكوى من عسكريين في قواعد مختلفة.
المشتكون قالوا إن بعض قادتهم يستخدمون خطابًا دينيًا متشددًا لتبرير الحرب على إيران.
إحدى الشكاوى نقلت عن قائد عسكري قوله إن ترامب “ممسوح من قبل المسيح لإشعال شرارة هرمجدون في إيران”.
هيغسيث يُعد من التيار الإنجيلي القومي، بحسب إنترسبت (وزارة الدفاع الأميركية)
دور القيادة العسكرية
يشير المقال إلى أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يُعد من التيار الإنجيلي القومي، وأن إعادة تشكيل القيادة العسكرية في عهده سمحت بظهور هذا الخطاب الديني بشكل أكثر وضوحًا داخل بعض الوحدات.
أسباب الحرب أوسع من البعد الديني
مع ذلك يؤكد المقال أن الدوافع الدينية ليست السبب الوحيد للحرب. فهناك مجموعة عوامل متداخلة، منها:
الصهيونية المسيحية المتشددة.
المشروع الإسرائيلي للهيمنة الإقليمية.
نزعة ترامب الشخصية للبحث عن دور تاريخي.
استمرار السياسة الأميركية التقليدية في الشرق الأوسط.
مفهوم “فاشية نهاية الزمان”
يستشهد المقال بكتابات الباحثتين نعومي كلين واسترا تايلور اللتين وصفتا فكر ترامب بأنه “فاشية نهاية الزمان”؛ أي أيديولوجيا لا تسعى لبناء مستقبل سياسي بقدر ما تنجذب إلى التدمير والصراع الشامل.
الخلاصة
يخلص المقال إلى أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل تعكس تداخل الدين والسياسة والأيديولوجيا داخل بعض دوائر القرار الأميركي، في سياق أوسع من الصراعات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وهكذا تبقى “هرمجدون” أكثر من مجرد كلمة تتردد في الخطاب السياسي أو الإعلامي؛ فهي في الأصل نبوءة دينية قديمة عن معركة كونية فاصلة بين الخير والشر، وردت في سفر الرؤيا ضمن الكتاب المقدس، وتربطها بعض التفسيرات بسهل مجدو في فلسطين. كما تظهر بصيغة مختلفة في التراث الإسلامي تحت اسم “الملحمة الكبرى”، التي تُصوَّر كحرب كبرى تسبق أحداثًا مفصلية في آخر الزمان.
لكن رغم ثقلها الرمزي في الموروث الديني، فإن حضور هرمجدون في النقاشات السياسية المعاصرة — بما في ذلك الربط بينها وبين سياسات الولايات المتحدة أو بالرئيسترامب — يبقى أقرب إلى لغة الرموز والتأويلات الدينية منه إلى واقع الاستراتيجيات العسكرية. وبين النبوءة والأسطورة والسياسة، تظل هرمجدون كلمةً تعود إلى الواجهة كلما اقتربت المنطقة من حافة صراع كبير، لتذكّر بأن الشرق الأوسط ظل عبر التاريخ مسرحًا تختلط فيه الجغرافيا بالعقيدة، والسياسة بالأسطورة. المصدر/ إنترسبت / مواقع التواصل الاجتماعي