صواريخ إيران الفرط صوتية تكشف ثغرات الردع الأميركي والإسرائيلي
الصواريخ الفرط-صوتية أثبتت قدرتها على اختراق أكثر أنظمة الدفاع تقدماً (ساوث تشاينا مورنينغ بوست)
في الحروب الحديثة، لا تُقاس التفوقات العسكرية فقط بعدد الصواريخ أو الطائرات، بل بسرعة التكنولوجيا التي تتحرك خلفها.
وفي تقرير له بهذا الشأن، قال موقع ساوث تشاينا مورنينغ بوست إنه مع تصاعد المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بدأت مقاطع مصورة لصواريخ إيرانية تخترق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة تثير أسئلة مقلقة في الأوساط العسكرية: هل دخل العالم بالفعل عصر الأسلحة الفرط-صوتية الذي قد يجعل بعض أنظمة الدفاع الحالية شبه عاجزة؟
دراسة صينية حديثة، نُشرت قبل أيام من تلك الضربات، حذّرت تحديداً من هذا السيناريو، معتبرة أن منظومات الدفاع الأميركية قد تواجه صعوبة كبيرة في اعتراض هذا النوع من الصواريخ. وبعد أيام، بدا وكأن مشاهد الضربات في تل أبيب تعطي هذه التحذيرات بعداً عملياً على أرض الواقع.
وفيما يلي أبرز ما جاء في هذا التقرير في 7 نقاط:-
1. دراسة صينية حذّرت مسبقاً
فريق بحثي يقوده العالم لياو لونغوين من معهد الشمال الغربي للتكنولوجيا النووية في الصين نشر دراسة في مجلة تقنية الصواريخ التكتيكية Tactical Missile Technology.
خلصت الدراسة إلى أن أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية الحالية قد تكون غير قادرة على التعامل بفعالية مع الأسلحة الفرط-صوتية.
السبب يعود إلى السرعة العالية جداً والقدرة الكبيرة على المناورة والتخفي لهذه الصواريخ.
2. مشاهد الحرب عززت المخاوف
مقاطع فيديو ظهرت لاحقاً أظهرت صواريخ إيرانية تخترق الدفاعات الأميركية والإسرائيلية فوق تل أبيب.
ووفق إعلان الحرس الثوري الإيراني، فإن صواريخ فرط-صوتية وطائرات مسيّرة تمكنت من تجاوز نظام ثاد THAAD الأميركي.
قيل إن الضربات أصابت مبنى وزارة الدفاع الإسرائيلية ومطار بن غوريون.
3. لماذا يصعب اعتراض الصواريخ الفرط-صوتية؟
تتميز هذه الصواريخ بثلاث خصائص رئيسية:
سرعة هائلة تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت.
قدرة عالية على المناورة أثناء الطيران.
مسارات غير متوقعة تجعل حساب نقطة الاعتراض صعباً.
هذه الخصائص تجعل أنظمة الدفاع التقليدية، المصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية ذات المسارات الثابتة نسبياً، أقل فعالية.
4. حدود أنظمة الدفاع الأميركية
تشير الدراسة إلى أن الدفاع الصاروخي الأميركي يعتمد على طبقتين رئيسيتين:
أولاً: اعتراض منتصف المسار
منظومة الدفاع الأرضي لاعتراض الصواريخ في مرحلة منتصف المسارGround-Based Midcourse Defence.
نظام إيجيس البحري المضاد للصواريخ (SM-3)
لكن هذه الأنظمة تعتمد على مستشعرات الأشعة تحت الحمراء التي قد تتأثر بالحرارة الهائلة الناتجة عن السرعة العالية للصواريخ الفرط-صوتية.
ثانياً: الدفاع في المرحلة النهائية
يشمل أنظمة مثل: ثاد وباتريوت وسام 6 ومنظومة إيجيس أس أم 2
لكن المشكلة أن الاعتراض في هذه المرحلة يمنح الدفاعات وقت رد فعل قصيراً جداً.

5. مشكلة السرعة في اللحظات الأخيرة
حسب النماذج الحسابية للدراسة:
يمكن اعتراض مركبة فرط-صوتية فقط إذا كانت سرعتها أقل من ماخ 6 وعلى ارتفاع متوسط.
أما إذا دخلت مرحلة الهجوم بسرعة أعلى من ماخ 9 فقد تبقى أسرع من معظم الصواريخ الاعتراضية حتى لحظة الاصطدام.
6. حتى الإصابة المباشرة قد لا تكفي
حتى إذا أصاب الصاروخ الاعتراضي الهدف:
قد لا يدمره بالكامل.
بعض الأسلحة الفرط-صوتية مصممة لتحمل الضرر وتستمر في مهمتها.
7. الحل المقترح: الدفاع الفضائي
يقترح الباحثون تحسين التنسيق بين الأقمار الصناعية للإنذار المبكر والرادارات الأرضية.
استخدام منظومات فضائية مثل نظام الاستشعار الفضائي الأميركي لتتبع الصواريخ الفرط-صوتية والباليستية HBTSS.
كما اقترحت إدارة الرئيس دونالد ترامب مشروعاً أكبر يسمى “القبة الذهبية”، يعتمد على أقمار صناعية مزودة بليزر أو صواريخ لاعتراض الصواريخ بعد إطلاقها مباشرة.
لكن حتى الآن لا يوجد موعد واضح لدخول هذا النظام الخدمة.
تسلط الحرب الجارية في الشرق الأوسط الضوء على سباق تسلح جديد قد يعيد تشكيل توازن القوى العسكرية عالمياً. فإذا أثبتت الصواريخ الفرط-صوتية قدرتها على اختراق أكثر أنظمة الدفاع تقدماً، فقد تجد الجيوش الكبرى نفسها أمام تحدٍ استراتيجي يشبه إلى حد بعيد بداية عصر الصواريخ الباليستية في القرن الماضي—لكن بسرعة تفوق الصوت مرات عدة.