دراسة تكشف سر الذاكرة القوية حتى في الثمانين

مارس 7, 2026
19

الباحثون خلصوا إلى أن الدماغ قد يكون أكثر قدرة على التجدد مما كنا نعتقد (صورة مولدة الذكاء الاصطناعي)

لطالما حيّر العلماء سؤال بسيط لكنه عميق: لماذا يحتفظ بعض المسنين بذاكرة حادة وقدرات عقلية تشبه الشباب، بينما يتراجع الإدراك لدى آخرين مع التقدم في العمر؟ دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة نيتشر Nature ونقلها موقعميد سكيب Medscape قدّمت إجابة محتملة.

فقد وجد الباحثون أن ما يُعرف بـ “المسنين الخارقين” (Superagers) — وهم أشخاص تجاوزوا الثمانين لكن ذاكرتهم تضاهي ذاكرة من هم أصغر سنًا — يمتلكون قدرة أكبر بكثير على إنتاج خلايا عصبية جديدة في الدماغ، وهو ما قد يفسّر قدرتهم الاستثنائية على الحفاظ على الأداء المعرفي.

أبرز ما توصلت إليه الدراسة:-

1. إنتاج خلايا عصبية أكثر بكثير

أظهرت الدراسة أن أدمغة “المسنين الخارقين” تنتج أكثر من ضعف عدد الخلايا العصبية الجديدة مقارنة بكبار السن العاديين، ونحو 2.5 مرة أكثر من مرضى ألزهايمر.

وقد ركّز الباحثون على منطقة الحُصين (Hippocampus) في الدماغ، وهي منطقة أساسية مسؤولة عن الذاكرة والتعلم.

2. حلّ جدل علمي قديم

لفترة طويلة كان العلماء يختلفون حول ما إذا كان الدماغ البشري البالغ قادرًا على إنتاج خلايا عصبية جديدة.

لكن هذه الدراسة تقدم دليلًا إضافيًا على أن عملية تكوّن الخلايا العصبية (Neurogenesis) يمكن أن تستمر حتى في مراحل متقدمة من العمر.

3. تحليل دقيق لخلايا الدماغ

قام الباحثون بتحليل أنسجة دماغية بعد الوفاة لـ 38 شخصًا باستخدام تقنيات جينية متقدمة، شملت دراسة نحو 356 ألف خلية عصبية.

وشملت العينة خمس فئات مختلفة:

شباب يتمتعون بصحة معرفية

كبار سن أصحاء

“المسنون الخارقون”

أشخاص في مراحل مبكرة من الخرف

مرضى ألزهايمر

4. الفرق بين الدماغ السليم ودماغ ألزهايمر

في أدمغة مرضى ألزهايمر وجد الباحثون أن الخلايا الجذعية العصبية تتراكم لكنها تفشل في التحول إلى خلايا عصبية ناضجة، ما يؤدي إلى تراجع الوظائف المعرفية.

أما لدى “المسنين الخارقين” فتعمل هذه العملية بشكل طبيعي، حيث تتحول الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية جديدة تدعم الذاكرة.

5. دور جزيئي مهم في الحفاظ على الدماغ

لاحظ العلماء ارتفاع نشاط جين مهم يُعرف باسم “عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ” “بي دي إن أف ” (BDNF) لدى المسنين الخارقين.

ويُنتج هذا الجين بروتينًا يساعد على:

بقاء الخلايا العصبية

تعزيز مرونة الدماغ

دعم الاتصال بين الخلايا العصبية

6. تأثير نمط الحياة

تشير الدراسة إلى أن العوامل الوراثية ليست وحدها المسؤولة.

فقد يكون النشاط الذهني، والرياضة، والتحفيز المعرفي عوامل تساعد في تشكيل البيئة الجينية للدماغ وتعزيز قدرته على تجديد نفسه.

ماذا تعني هذه النتائج؟

يعتقد الباحثون أن هذه النتائج قد تغيّر الطريقة التي يتحدث بها الأطباء مع المرضى حول الشيخوخة. فبدلاً من النظر إلى تراجع الذاكرة باعتباره أمرًا حتميًا، تشير الأدلة الجديدة إلى أن الدماغ يمتلك قدرة تجديد مذهلة يمكن أن تستمر حتى في الثمانينيات من العمر.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن الدراسة ما تزال أولية نسبيًا بسبب صغر حجم العينة، وأن هناك حاجة إلى أبحاث أكبر لفهم الآليات التي تجعل بعض الأشخاص يحتفظون بذاكرة قوية طوال حياتهم.

لكن الرسالة الأهم ربما تكون واضحة: الشيخوخة لا تعني بالضرورة تراجع العقل — فالدماغ قد يكون أكثر قدرة على التجدد مما كنا نعتقد.

المصدر: موقع نيتشر

حول هذه القصة

دواء مناعي جديد يحقق نتائج “مذهلة” في علاج سرطان البروستاتا

بخاخ أنفي قد يغيّر مستقبل الطب.. لقاح واحد ضد أمراض تنفسية متعددة

بكتيريا معدلة وراثيا تلتهم الأورام من الداخل

اترك تعليقاً