قصة الوثائقي المرعب الذي منعته بي بي سي من البث 20 عاما
في ذروة مخاوف الحرب النووية خلال ستينيات القرن الماضي، أنتجت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي فيلمًا وثائقيًا صادمًا بعنوان لعبة الحرب النووية The War Game، يصوّر بواقعية مرعبة ما قد يحدث إذا تعرضت بريطانيا لهجوم نووي.
لكن المفارقة أن العمل الذي صُوّر ليحذر العالم من كارثة محتملة اعتُبر حينها مروّعًا إلى درجة منعه من البث التلفزيوني لمدة عشرين عامًا كاملة. ومع مرور السنوات، تحوّل الفيلم إلى أحد أكثر الأعمال الوثائقية تأثيرًا في تاريخ السينما، بعدما حصد جائزة بجائزة بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل عام 1967 إضافة إلى جائزتي الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون لأفضل فيلم قصير وجائزة الأمم المتحدة، ونال إشادة واسعة من النقاد والجمهور، ليبقى حتى اليوم تذكيرًا قاسيًا بما قد تعنيه الحرب النووية للبشرية.
وفي ذلك الوقت أوضحت الهيئة سبب القرار قائلة إن تأثير هذا الفيلم مرعب للغاية بحيث لا يناسب وسيلة البث التلفزيوني، ومع ذلك سيتم عرضه لجمهور مدعو فقط.”
في ذكرى هيروشيما
العمل الذي صُنّف على أنه وثائقي شبه خيالي (Pseudo-documentary) عُرض أخيرًا في بريطانيا في 31 يوليو/تموز 1985، أي بعد عشرين عامًا من موعد عرضه الأصلي في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1965. وجاء بث الفيلم آنذاك قبل أسبوع واحد فقط من الذكرى الأربعين لقصف هيروشيما.
يحظى فيلم لعبة الحرب بنسبة تقييم مرتفعة، ما يعكس الإشادة الواسعة التي حظي بها من النقاد والمشاهدين.
وكتب أحد النقاد عن هذا العمل شبه الوثائقي:
“لا شيء مما قرأته أو سمعته يمكن أن يهيئك تمامًا لفيلم بيتر واتكينز الصادر عام 1965، الذي يصور تداعيات هجوم نووي على بريطانيا.”
وأضاف ناقد آخر:
“إنه واحد من أكثر الأفلام إزعاجًا وتأثيرًا وأهمية التي أُنتجت على الإطلاق.”
ويروي الفيلم سيناريو تخيليًا لضربة نووية يشنها الاتحاد السوفييتي على بريطانيا، ويعرض آثارها المدمرة على المجتمع المدني.
ووصف ناقد ثالث الفيلم بأنه مشاهدة ضرورية، مشيرًا إلى أنه أُنتج لصالح هيئة الإذاعة البريطانية لكنه لم يُعرض تلفزيونيًا آنذاك لأن القائمين على المؤسسة اعتبروا أن بثه سيكون مرعبًا ومثبطًا للغاية. وأضاف:
“الفيلم واقعي وصادم ومعلوماتي، وهو عمل ينبغي للجميع مشاهدته.”
وقال ناقد آخر:
“ما زال الفيلم يحتفظ بقوته وتأثيره حتى اليوم، وسيبقى عالقًا في ذاكرتك مدى الحياة.”