العراق في مرمى الحرب: كيف تحوّل من الحياد إلى جبهة مفتوحة؟

مارس 15, 2026
123

التقرير يرى أنه كلما طال أمد الحرب، تراجعت قدرة بغداد على الاكتفاء بسياسة الاحتواء (وكالة الأنباء العراقية)

تناولت وكالة أسوشيتدبرس الوضع في العراق اليوم، وقالت إنه في لحظات الانفجار الإقليمي، لا تحتاج الدول الهشة إلى قرار بالدخول في الحرب كي تصبح جزءا منها. يكفي أن تقع على خط النار.

فالعراق، بحسب أسوشيتدبرس، هي الدولة الوحيدة التي تتعرض لضربات من طرفي المواجهة، إيران والولايات المتحدة، على أراضيها، من دون أن تملك حتى الآن قدرة حاسمة على عزل نفسها عن الصراع أو منع تحوله إلى أزمة داخلية شاملة.

فبين هجمات الفصائل العراقية المقربة من إيران، والردود الأميركية، وتعطل الطاقة، وضغط الاقتصاد، يجد العراق نفسه أمام أخطر اختبار منذ سنوات: البقاء خارج الحرب، وهو فعليا يتلقى شظاياها كل يوم.

العراق ساحة الضربات المتبادلة

حكومة السوداني لا تملك هامشا كافيا لكبح الفصائل المسلحة أو تفكيك حالة الشلل السياسي (وكالة الأنباء العراقية)
حكومة السوداني لا تملك هامشا كافيا لكبح الفصائل المسلحة أو تفكيك حالة الشلل السياسي (وكالة الأنباء العراقية)

بحسب أسوشيتد برس، أصبح العراق الدولة الوحيدة التي تتعرض لهجمات من الجانبين في الحرب الدائرة، ما يهدد بجرّه من موقع المتأثر بالأزمة إلى ساحة أزمة مكتملة. فالفصائل المتحالفة مع إيران كثفت استهداف القواعد والمواقع الدبلوماسية الأميركية داخل العراق، بينما ردت واشنطن بضربات على أهداف مرتبطة بهذه الفصائل. هذا الواقع يضع بغداد في قلب معادلة أمنية لا تسيطر عليها بالكامل.

هشاشة سياسية أمام اختبار النار

تكشف الحرب حدود قدرة الدولة العراقية على الضبط. فحكومة تصريف الأعمال العراقية برئاسة محمد شياع السوداني لا تملك هامشا كافيا لكبح الفصائل المسلحة أو تفكيك حالة الشلل السياسي، ما يجعل العراق أكثر عرضة للاهتزاز كلما اتسعت رقعة المواجهة. هذه الهشاشة لا تعني فقط ضعف القرار الأمني، بل أيضا عجزا عن بناء موقف وطني موحد تجاه الحرب الجارية.

الاقتصاد أول الضحايا

الخطر لا يتوقف عند الأمن. فالعراق يعتمد بصورة شبه كلية على عائدات النفط، في وقت تسببت الحرب باضطرابات كبيرة في حركة التصدير، سواء بسبب التهديدات التي طالت البنية التحتية أو بسبب تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو شريان حيوي للتجارة والطاقة. كما أن الخلافات بين بغداد وأربيل بشأن استئناف صادرات نفط إقليم كردستان عبر تركيا ما تزال تعرقل أي متنفس اقتصادي سريع. وتحذر أسوشيتد برس من أن استمرار هذا الوضع قد يضع الدولة أمام صعوبات مالية تمس قدرتها على دفع رواتب القطاع العام، وهو ما قد يفتح بابا لاحتقان اجتماعي أوسع.

الطاقة والخدمات تحت الضغط

التداعيات الميدانية امتدت أيضا إلى قطاع الطاقة داخل العراق، خصوصا في إقليم كردستان العراق، حيث خرجت حقول غاز مهمة عن الخدمة، فيما أثرت الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة على الاستقرار اليومي في مدن مثل أربيل. ومع أي تراجع إضافي في الكهرباء أو الوقود، تتسع آثار الحرب من الجبهة العسكرية إلى الحياة اليومية للمواطنين، وهو ما يجعل الكلفة الداخلية للنزاع أعلى من مجرد حسابات السياسة الإقليمية.

لماذا يبدو العراق أكثر عرضة من غيره؟

تكمن خصوصية الحالة العراقية في أن الحرب لا تُخاض فقط حوله، بل من خلاله أيضا. فوجود قوات ومقار أميركية، ونفوذ فصائل حليفة لإيران، والانقسام السياسي الداخلي، كلها تجعل البلاد مساحة اشتباك غير مباشر. هذا يعني أن أي تصعيد بين واشنطن وطهران يجد له، غالبا، ترجمة سريعة على الأرض العراقية، سواء عبر الصواريخ والمسيّرات أو عبر الضغط الاقتصادي والسياسي. ولهذا لا يبدو السؤال اليوم ما إذا كان العراق متأثرا بالحرب، بل إلى أي حد يمكنه منع تحول التأثر إلى انهيار أوسع.

وتذهب أسوشيتد برس إلى أن العراق لم يعد مجرد جار قلق يراقب الحرب، بل بات من أكثر ساحاتها هشاشة. فالبلاد تواجه في وقت واحد:

ضربات أمنية من طرفي الصراع،

وضغطا اقتصاديا يهدد المالية العامة،

وتعطلا في الطاقة والخدمات،

وشللا سياسيا يضعف الاستجابة،

واحتمال انزلاق تدريجي إلى أزمة أكبر إذا طال أمد الحرب أو اتسعت.

وتخلص أسوشيتد برس إلى أن العراق عالق في المنتصف، لكن المنتصف هنا ليس منطقة آمنة. إنه موقع هش بين قوتين أكبر، في لحظة إقليمية لا تحتمل كثيرا من الفراغ ولا كثيرا من الضعف. وكلما طال أمد الحرب، تراجعت قدرة بغداد على الاكتفاء بسياسة الاحتواء، وارتفعت احتمالات أن تتحول الضربات المتفرقة إلى مسار استنزاف طويل يطال الأمن والاقتصاد والدولة معا.

المصدر: أسوشيتد برس

حول هذه القصة

بالإنفوغراف: مواصفات الطائرة الأميركية “كي سي 135” التي تحطمت في العراق

حين تتقاطع الإمبراطوريات.. لماذا يصبح العراق في قلب النار؟

بين مطرقة أميركا وسندان إيران: العراق على حافة صراع إقليمي

اترك تعليقاً