الضغط والترهيب: ترامب يصعّد حربه على الإعلام تحت غطاء الحرب

مارس 17, 2026
123

الكاتب يرى أن ترامب يستخدم منصته " تروث سوشال" على وسائل التواصل الاجتماعي لتصعيد لهجته (البيت الأبيض)

في خضم التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، لا تبدو معركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب محصورة في ساحات القتال، بل تمتد بقوة إلى جبهة أخرى لا تقل أهمية: الإعلام. فبينما تُخاض الحرب بالصواريخ والطائرات، تُخاض بالتوازي “حرب الرواية” بالكلمات والاتهامات والضغوط السياسية.

وفي مقال له في صحيفة نيويورك تايمز، يرى الكاتب مايكل إم. غرينباوم أن التقارير تشير إلى أن إدارة ترامب أطلقت حملة متعددة الأوجه تستهدف وسائل الإعلام، في ظل استياء متزايد من التغطية النقدية للعملية العسكرية.

وبحسب غرينباوم ، لم تعد البيانات الرسمية الصادرة عن البنتاغون تكتفي بعرض الوقائع، بل تحولت إلى منصات للهجوم على مؤسسات إعلامية كبرى مثل سي إن إن، حيث يخوض المسؤولون، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، نقاشاً علنياً حول عناوين الأخبار ومضامينها.

في المقابل، يرى الكاتب أن ترامب يستخدم منصته ” تروث سوشال” على وسائل التواصل الاجتماعي لتصعيد لهجته، متهماً وسائل إعلام بأنها “تفتقر إلى الوطنية” وتنشر “أكاذيب”، بل ولوّح بإمكانية توجيه اتهامات تصل إلى “الخيانة”. هذا التصعيد لا يعكس فقط توتراً سياسياً، بل يكشف عن محاولة واضحة لإعادة تشكيل إدراك الجمهور لما يجري على الأرض.

التشويه الإعلامي

لكن الضغوط لم تتوقف عند الخطاب السياسي . فقد أصدر بريندان كار (العضو في لجنة الاتصالات الفيدرالية) وكبير المسؤولين التنظيميين لوسائل الإعلام في عهد ترامب، تحذيراً صريحاً لوسائل الإعلام؛ إذ كتب أن “الخدع والتشويهات الإخبارية” قد تؤدي  إلى إلغاء تراخيص المحطات المحلية، وهو تهديد قال ترامب إنه “مبتهج للغاية لرؤيته”.

وقد سعى الرئيس ترامب وحلفاؤه إلى تشويه سمعة وسائل الإعلام الإخبارية منذ بداية صعوده السياسي قبل عقد من الزمان. غير أن هذا التقليل الأخير من شأن المؤسسات الإخبارية — بما في ذلك صحيفة “نيويورك تايمز” — يأتي في وقتٍ يبدو فيه ترامب حريصاً أشد الحرص على تصوير جهده العسكري في الشرق الأوسط باعتباره نجاحاً باهراً، وذلك رغم وجود حقائق مناقضة لذلك، واستطلاعات رأي كشفت عن شكوك واسعة النطاق بين الأميركيين بشأن هذه الحرب.

وفي بيان صدر يوم الاثنين، قالت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض: “لقد كانت وسائل الإعلام منحازة وسلبية بشكل لا يمكن إنكاره في تغطيتها للرئيس ترامب ولعملية ’الغضب الملحمي‘، ( الوصف االذي أطلقتها إدارة ترامب على حربها ضد إيران)، وبإمكان أي شخص يمتلك عينين وأذنين أن يرى ذلك بوضوح”.

وقد أثارت هذه السياسات انتقادات من داخل الولايات المتحدة، حيث حذرت شخصيات سياسية وإعلامية من أن مهاجمة الصحافة بسبب تغطيتها للحرب يفتح الباب أمام ممارسات أقرب إلى الأنظمة السلطوية. كما شدد مسؤولون وإعلاميون على أن طرح الأسئلة الصعبة ليس “خيانة”، بل جوهر العمل الصحفي.

وفي هذا السياق صرّح مارك طومسون، الرئيس التنفيذي لشبكة سي إن إن ، في بيان له بأن “السياسيين لديهم دافع واضح للادعاء بأن الصحافة التي تثير تساؤلات حول قراراتهم هي صحافة زائفة”. وأضاف: “لن يغير أي قدر من التهديدات السياسية أو الإهانات من هذه الحقيقة شيئاً”.

ويخلص الكاتب إلى أن هذه التطورات تكشف عن تحول أعمق: فالمعركة لم تعد فقط حول نتائج الحرب، بل حول من يملك حق تفسيرها. وبين ضغط السلطة واستقلال الإعلام، تتشكل ملامح صراع جديد قد يحدد ليس فقط مسار هذه الحرب، بل أيضاً مستقبل العلاقة بين السياسة والصحافة في الولايات المتحدة.

حول هذه القصة

بولتون محذرا: ترامب في موقع هش في حرب إيران

لوكاس.. كيف طوّرت أميركا مسيّرة رخيصة تحاكي “شاهد” الإيرانية؟

ترامب يتوق لإعلان النصر.. لكن إيران لم تستنفد أوراقها بعد

اترك تعليقاً