انقسام بأميركا حول كلفة الرسوم الجمركية: من يدفع الثمن؟

https://finance.yahoo.com/news/trump-administration-slams-new-york-fed-study-that-says-us-consumers-bear-the-cost-of-tariffs-181537300.html

فبراير 19, 2026
42

يتصاعد الجدل في الولايات المتحدة حول الأثر الحقيقي للرسوم الجمركية التي فُرضت العام الماضي، بعد أن خلصت دراسة صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أن العبء الأكبر من تلك الرسوم وقع على كاهل الشركات والمستهلكين الأميركيين، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من إدارة الرئيس دونالد ترامب.

النتائج الرقمية التي قدمها الاحتياطي الفيدرالي تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول فعالية السياسة الحمائية، في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى موازنة الاعتبارات السياسية مع حسابات السوق.

وفي تقرير أعدته جينيفر شونبرغر، وهي صحفية مخضرمة تغطي الأسواق والاقتصاد والاستثمار في موقع ياهو فاينانس ، فإن إدارة ترامب تعارض دراسةً جديدةً صادرةً عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، تُؤكد أن المستهلكين والشركات الأميركية يتحملون الجزء الأكبر من التكاليف المرتفعة للرسوم الجمركية المفروضة العام الماضي.

 94% من الكلفة داخل الولايات المتحدة

وأظهرت الدراسة، التي أعدّتها ماري أميتي بالتعاون مع كريس فلانغان وسيباستيان هايز، أن الولايات المتحدة تحمّلت نحو 94% من كلفة الرسوم الجمركية خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، مقابل 6% فقط تحمّلها المصدرون الأجانب.

وشمل التحليل بيانات ممتدة من يناير/ كانون الثاني 2024 حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، مع تتبّع ديناميكية انتقال الكلفة عبر سلاسل التوريد والأسعار.

وبحلول نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، تراجع معدل انتقال الكلفة إلى 86%، مع ازدياد عدد المصدرين الذين بدأوا بتحمّل جزء أكبر من الرسوم.

وذكر الباحثون أن ارتفاع أسعار الواردات دفع الشركات إلى إعادة تنظيم سلاسل التوريد الخاصة بها وان الشركات والمستهلكون الأميركيون يتحملون العبء الأكبر من العبء الاقتصادي للرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة في عام ٢٠٢٥.”

وأشارت الدراسة إلى أن فرض رسوم بنسبة 10% أدى في البداية إلى انخفاض محدود في أسعار الصادرات الأجنبية (0.6 نقطة مئوية)، قبل أن يرتفع هذا الانخفاض لاحقًا إلى 1.4%، رغم أن الجزء الأكبر من العبء ظل يُمرَّر إلى السوق الأمريكية.

 إعادة تشكيل سلاسل التوريد

وخلص الباحثون إلى أن ارتفاع أسعار الواردات دفع الشركات الأمريكية إلى إعادة تنظيم سلاسل التوريد، لكن ذلك لم يغيّر النتيجة الأساسية:

المستهلكون والشركات في الداخل الأمريكي ظلوا يتحملون العبء الاقتصادي الأكبر للرسوم.

4️⃣ رد إدارة ترامب

إلاّ أن مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت انتقد هذه الدراسة، ووصفها بأنها مُخجلة والأسوأ في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي، وطالب بمعاقبة المسؤولين عن إعدادها.

وقال هاسيت إن التحليل ركّز حصريًا على تغيرات الأسعار، متجاهلًا عناصر أوسع مثل تحسن الأجور وانخفاض التضخم، معتبرًا أن الدخول ارتفعت بوتيرة تفوق تكلفة المعيشة، وهو ما ينعكس — بحسب رأيه — في مكاسب حقيقية للأجور،  الذي أغفلته “هذه الدراسة السخيفة التي أجراها الاحتياطي الفيدرالي”.

من جهته، أكد الممثل التجاري الأميركي جيمسون جرير أن الرسوم الجمركية ليست “تنازلية” بطبيعتها، رغم إقراره بأن المستهلكين الأميركيين هم من يدفعونها عمليًا.

واعتبر أن الاستهلاك في الولايات المتحدة يتركّز بدرجة كبيرة لدى الفئات ذات الدخل المرتفع، ما يجعل توصيف الرسوم بأنها تثقل كاهل الفئات الأضعف محل نقاش.

خلاصة المشهد

يعكس هذا السجال انقسامًا أعمق حول أدوات السياسة التجارية في الولايات المتحدة:

هل تُستخدم الرسوم الجمركية كوسيلة ضغط فعالة على الشركاء التجاريين؟ أم أنها تتحول في النهاية إلى عبء داخلي تتحمله الشركات والمستهلكون؟

اترك تعليقاً