الكتل الشيعية في العراق تدرس تمديد ولاية السوداني
يتجه الإطار التنسيقي الشيعي في العراق اقتراح تمديد ولاية رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني عاما إضافيا بصلاحيات محدودة، للخروج من المأزق السياسي مؤقتا بعد إصرار واشنطن على رفض تسمية نوري المالكي رئيسا للوزراء.
وكشف مصدر في الإطار التنسيقي، الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، لوكالة شفق نيوز مساء الاثنين، أن السوداني تسلم مقترحاً يتضمن تمديد عمر حكومته لمدة عام وبصلاحيات محددة.
وبحسب الوكالة ، ذكر المصدر أن “أحد الأقطاب السياسية الفاعلة في البيت الشيعي سلمت السوداني ورقة تضمنت مقترحاً للخروج من الانسداد السياسي، وبما يحفظ للمكونات حقوقها السياسية والنيابية”.
وعن مدى المقبولية التي سيحظى بها هذا المقترح، قال المصدر الذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته إن “السوداني سيناقش المقترح مع زعماء البيت الشيعي في الاجتماعات المقبلة للإطار التنسيقي”، منوهاً إلى أن “المقترح قد يواجه الرفض أو قد يلاقي تأييداً”.
وكانت قيادات وزعامات مكونات العراق الشيعية والسنية والكردية (ائتلاف إدارة الدولة) عقدت الأحد، اجتماعاً في القصر الحكومي لم يفض لأية تفاهمات حول حسم رئاستي الجمهورية والحكومة.
بدوره، تنازل السوداني الأحد، عن عضويته في مجلس النواب، بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، وحصل على أكثر من 92 ألف صوت بشكل شخصي، فيما حقق تحالفه بالمجمل أكثر من 400 ألف صوت، بواقع 46 مقعداً.
وجدد المالكي تمسكه بالترشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة المقبلة، رغم الرفض الأميركي لذلك، مشدداً على أن اختيار رئيس الحكومة شأن وطني خاضع لإرادة الشعب والمؤسسات الدستورية.
ووصف طلب واشنطن استبعاده من الترشح لرئاسة الوزراء بأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية لبلاده، كما رفضت الرئاسة العراقية وقوى سياسية ما قالت إنها تدخلات أميركية.
وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 27 يناير/ كانون الثاني من أن واشنطن ستوقف دعمها للعراق إذا عاد المالكي إلى السلطة، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة ستضر بالعلاقات الثنائية. لا يزال المالكي شخصية مثيرة للانقسام على الصعيدين المحلي والدولي، حيث ينتقده منتقدوه ويتهمون فترة ولايته بتأجيج التوترات الطائفية وإضعاف مؤسسات الدولة.
وأشارت تقارير إعلامية أيضًا إلى انقسامات متزايدة داخل الإطار التنسيقي نفسه، حيث أن إصرار المالكي على الحصول على منصب رئاسة الوزراء يعقد الجهود الرامية إلى التوصل إلى توافق في الآراء.
وقد عارض محمد الحلبوسي، رئيس حزب التقدم والرئيس السابق للبرلمان، ترشيح المالكي علناً، واصفاً فترة ولايته السابقة بأنها ألحقت أضراراً بالغة.
وقال الحلبوسي لتلفزيون ديجلة: ”كانت تجربتنا مع المالكي مريرة لجميع العراقيين. نريد مرشحاً شيعياً منفتحاً على الشركاء وعلى البيئة العربية للعراق. هناك العديد من المرشحين الأكفاء“.
وحذر الحلبوسي أيضا من تجاهل الإشارات الأمريكية بشأن المسار السياسي للعراق والعلاقات الثنائية، قائلا إن العراق يجب أن ينظر في مرشحين بديلين لتجنب مزيد من العزلة.
وقد جاءت ضغوط إضافية من النفوذ الاقتصادي لواشنطن. فقد أفادت وكالة بلومبرغ الأسبوع الماضي أن مسؤولين أمريكيين حذروا نظراءهم العراقيين من أن وصول العراق إلى عائدات تصدير النفط قد يتقلص إذا تم تعيين المالكي رئيساً للوزراء، مما يعكس مخاوف أمريكية بشأن علاقاته الوثيقة بإيران.
وقد أدى هذا التحذير إلى تفاقم التوترات السياسية وزاد من إلحاحية الجهود المبذولة داخل إطار التنسيق لإيجاد مرشح توافقي أو ترتيب مؤقت، حيث يواجه العراق خطر شلل مؤسسي طويل الأمد، وتوتر العلاقات الدولية، ومزيد من عدم الاستقرار الداخلي.