بين مطرقة أميركا وسندان إيران: العراق على حافة صراع إقليمي
الحكومة العراقية امام تحد كبير للمحافظة على سيادة العراق
جبار جعفر / كاتب ومحلل سياسي عراقي
مرّ العراق بموقف لا يُحسد عليه في ظل صراع محتدم بين خصمين لهما تأثير مباشر على ساحته السياسية.
إيران التي تربطها بالعراق علاقات سياسية واقتصادية، إضافة إلى الموقع الجغرافي، حيث يرتبط البلدان الجاران بحدود مشتركة يبلغ طولها 1,458 كلم. ومن جهة أخرى الولايات المتحدة التي تربطها بالعراق علاقات سياسية واقتصادية ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي، فضلًا عن التعاون الأمني، حيث يتواجد التحالف الدولي بقيادة واشنطن في العراق لدعم جهود مكافحة الإرهاب.
وبين هذا وذاك، تواجه بغداد تحديات كبيرة وهي تحاول أن توازن بين النفوذ الأميركي والإيراني في البلاد.
ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجومهما الجوي على إيران، وجد العراق نفسه منخرطًا بشكل متزايد في الصراع العسكري المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أصبح ساحة معركة وقاعدة انطلاق لفصائل مختلفة.
فقد عادت القوات الأميركية إلى مهاجمة الفصائل الداعمة لإيران على الأراضي العراقية، وذلك عقب هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت منشآت أميركية، بما في ذلك السفارة الأميركية في بغداد. وخلال ذلك، شنت القوات الأميركية والإسرائيلية ضربات ضد مصالح إيرانية وقواعد للفصائل المتحالفة معها داخل العراق.
وفي المقابل، شنت إيران ضربات عبر الحدود إلى شمال العراق واستهدفت جماعات المعارضة الكردية. وتشير التقارير إلى أن الأكراد الإيرانيين المتواجدين في شمال العراق يستعدون لعمليات محتملة مدعومة من الولايات المتحدة داخل إيران، مما يزيد من خطر جرّ العراق إلى مزيد من الصراع.
الضغوط السياسية والتحديات الداخلية
تتعرض الحكومة العراقية لضغوط هائلة لتحقيق التوازن في علاقاتها مع واشنطن وطهران، في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطًا داخلية متزايدة. فبينما يعلن القادة السياسيون ورجال الدين التزامهم بحماية استقرار العراق، لا تزال البلاد عالقة في أتون الصراع.
وتتعرض الجماعات شبه العسكرية الموالية لإيران داخل البلاد لضغوط للرد على الضربات الخارجية، الأمر الذي قد يُشعل فتيل صراع أهلي أوسع. وتشكل هذه الحرب تحديًا لقدرة الحكومة العراقية، التي تربطها علاقات وثيقة بطهران، على الحفاظ على سيادة العراق.
الضغوط الاقتصادية والاجتماعية
أدت الحرب الإقليمية إلى تعطيل صادرات النفط الحيوية، إضافة إلى انقطاعات مستمرة في الكهرباء. ويعتمد العراق على إيران في توليد نحو 29٪ من احتياجاته من الكهرباء عبر الغاز الإيراني، ما يعني أن الصراع يهدد بشكل مباشر إمدادات الطاقة في البلاد، وهو أمر بالغ الأهمية مع اقتراب فصل الصيف.
كما أن تفاقم الضغوط الداخلية قد يؤدي إلى احتجاجات محتملة بسبب نقص الخدمات العامة، خصوصًا الكهرباء، وعدم الاستقرار العام. وكل ذلك يهدد الاستقرار الداخلي للعراق وسلامة سكانه المدنيين.
الخلاصة
إن استمرار الصراع المسلح بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يلقي بظلاله الثقيلة على العراق، حيث يهدد استقراره واقتصاده وسيادته.
وفي ظل حالة الانسداد السياسي، ورغم إجراء الانتخابات في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لم تتشكل حكومة دائمة في العراق، الأمر الذي قد يحول البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وفي هذه الأثناء، تجد حكومة تصريف الأعمال صعوبة في كبح جماح الفصائل المسلحة، بينما تستمر الهجمات المتبادلة في تقويض السيادة الوطنية وزعزعة الأمن داخل العراق.
المصادر: معهد بروكينغز، صحيفة وول ستريت جورنال، دويتشه فيله نيوز