دراسة ترصد تصاعد التنمّر ضد الصحفيين في العراق

مارس 1, 2026
9

الدراسة ركزت على بناء مقياس لرصد التنمّر الإلكتروني ضد الصحفيين من وجهة نظرهم (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

لم يعد التنمّر الإلكتروني مجرد “تعليقات عابرة” على منصّات التواصل، بل تحوّل إلى ضغطٍ يوميّ يمسّ سلامة العمل الصحفي وثقة الصحفي بنفسه، ويشوّه صورته العامة، ويهدّد استقراره المهني.

وفي دراسة ، للأكاديميين العراقيين د. نهلة نجاح ود. نوري نايف نشرتها مجلة لارك، تبين أن أشكال الإساءة من السخرية والتجريح إلى التحريض والتهديد تزايدت ضد الصحفيين مع اتساع حضور الصحفيين في الفضاء الرقمي.

 في هذا السياق، سعت الدراسة إلى بناء مقياس علمي يرصد التنمّر الإلكتروني كما يراه الصحفيون أنفسهم، ويحدّد مصادره وأشكاله ودوافعه، وتأثيراته على بيئة العمل، في ظلّ ضعف الإطار القانوني والإجرائي الذي يحمي الضحايا ويحاسب المعتدين.

وفيما يلي أبرز ما ورد في الدراسة:-

1) هدف الدراسة وما الذي أضافته

ركّزت على بناء مقياس لرصد التنمّر الإلكتروني ضد الصحفيين من وجهة نظرهم، بوصفهم من أكثر الفئات تعرضًا للاستهداف عبر الشبكات الاجتماعية.

اعتمدت منهج المسح باستخدام أداتين: استبانة + مقياس.

2) عيّنة الدراسة وحدودها

العيّنة: 100 صحفي/ة من وسائل إعلام عراقية مختلفة (مقروءة/مسموعة/مرئية/إلكترونية).

التوزيع النوعي: 60% ذكور و40% إناث.

المدة الزمنية لجمع البيانات: قرابة 3 أشهر (من 1/3/2021 إلى 31/5/2021).

3) أين يحدث التنمّر أكثر؟ (المنصّات الأبرز)

خلصت النتائج إلى أن فيسبوك هو المنصّة الأبرز التي يتعرّض عبرها الصحفيون للتنمّر، ثم إنستغرام، ثم تويتر، ثم تيليغرام.

تفسّر الدراسة ذلك بعوامل مثل: سهولة الاستخدام، الانتشار الواسع، وإتاحة إخفاء الهوية أو الحسابات الوهمية بما يقلل كلفة المحاسبة.

4) أكثر أشكال التنمّر شيوعًا ضد الصحفيين

استخدام كلمات مسيئة للآخرين جاء في الصدارة.

يليه السخرية والاستهزاء، ثم إبراز العيوب والتقليل من شأن الآخرين، ثم النكَت/التلميحات المسيئة.

الخلاصة هنا: الإساءة اللفظية هي “الوقود الأكبر” للتنمّر ضد الصحفيين في العيّنة.

5) كيف يتصرف الصحفيون عندما يتعرضون للتنمّر؟

جزء معتبر يلجأ إلى النقاش العقلاني والرد المنطقي.

آخرون يتجاهلون ولا يبالون.

فئة تتحقق من هوية الشخص ثم تتخذ الموقف المناسب.

نسبة أقل تلجأ إلى الرد بالمثل (التنمّر/التهديد).

6) المواقف من الظاهرة داخل الوسط الصحفي

نسبة مهمة من الصحفيين تنتقد الظاهرة وتقف ضدها.

آخرون يحاولون مساعدة الضحية.

وفئة تقول إنها لا تتدخل.

7) التأثير المهني: هل يدفع التنمّر الصحفيين لترك العمل؟

تشير النتائج إلى أن التنمّر الإلكتروني قد يسهم في ترك العمل أو التفكير فيه لدى نسبة كبيرة من العيّنة، بما يرتبط بالخوف على الأمن الوظيفي، وفقدان الاستقرار، وتفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية.

8) من الأكثر تعرضًا؟

رصدت الدراسة علاقة بين التنمّر والنوع الاجتماعي؛ إذ تشير إلى أن الصحفيات أكثر عرضة للتنمّر من الصحفيين.

9) دوافع التنمّر كما يراها الصحفيون

الدوافع الأكثر حضورًا تتلخص في:

التهديد والتخويف والتحريض

زعزعة الثقة بالنفس

الاستهزاء والسخرية من الآراء والمقترحات

كما تربط الدراسة انتشار الظاهرة بـ ضعف الجانب القانوني المنظّم والمحاسِب.

الخلاصة

وخلصت الدراسة إلى أن التنمّر الإلكتروني ضد الصحفيين ظاهرة واضحة الملامح ومتعددة الأشكال، تتغذى على هشاشة الحماية القانونية وسهولة التخفي الرقمي، وتترك أثرًا مهنيًا ونفسيًا قد يصل إلى تهديد الاستمرار في المهنة—مع قابلية أعلى لاستهداف الصحفيات.


توصيات الدراسة (مختصرة)

تكثيف حملات التوعية عبر الإعلام ومنظمات المجتمع المدني بآثار التنمّر الإلكتروني.

الدفع نحو تشريع/تفعيل إطار قانوني يجرّم التنمّر الإلكتروني ويضمن الإنصاف.

إلزام المؤسسات الإعلامية (والجهات المعنية) بتقديم دعم واضح للصحفيين عند تعرضهم للتنمّر.

تفعيل دور النقابات في التضامن والدعم والإسناد القانوني.

المصدر: أوج 24

اترك تعليقاً