عودة الغرف المنسية.. لماذا يبتعد التصميم الداخلي عن الشاشات؟

فبراير 26, 2026
74

الغرفة غير الضرورية لم تعد ترفاً، بل أصبحت استثماراً في الراحة النفسية (Plaster & Patina, photograph Amy Bartlam)

بعد عقودٍ من هيمنة المخططات المفتوحة على المنازل الحديثة، يبدو أن البوصلة التصميمية تعود ببطء إلى الاتجاه المعاكس. فالمساحات التي أُزيلت جدرانها لتعزيز الانسياب والتواصل العائلي، تُستعاد اليوم بروح مختلفة: غرف محددة الوظيفة، خالية من الشاشات، ومصممة لاحتضان الهدوء والتأمل والأنشطة “التناظرية”.

 الاهتمام تحول إلى تصميم غني بالشخصية والهوية (utumn-Dawn-Interiors )
الاهتمام تحول إلى تصميم غني بالشخصية والهوية (utumn-Dawn-Interiors )

وفي مقال في مجلة “هومز أند جاردنز”، ترى الكاتبة بيبا بلينكنسوب أنه في زمن تتصاعد فيه الضوضاء الرقمية، ويزداد فيه التعايش بين أجيال متعددة تحت سقف واحد، يتجه المصممون إلى ابتكار ما يُعرف بـ”الغرف التناظرية” أو حتى “الغرف الغبية” — تسمية ساخرة لمساحات ذكية في جوهرها، مخصصة للقراءة، والموسيقى، والألعاب، واليوغا، والحوار الهادئ. المفارقة أن هذه الغرف، التي وُصفت يوماً بأنها “غير ضرورية”، باتت الأكثر استخداماً في كثير من البيوت.

أولاً: لماذا تتراجع المساحات المفتوحة؟

منذ منتصف القرن العشرين، كانت الغرف المنفصلة هي القاعدة في المنازل.

لاحقاً، أصبحت المخططات المفتوحة رمزاً للعصرية والتواصل الأسري.

اليوم، ومع إرهاق التكنولوجيا، بدأ كثيرون يفتقدون الخصوصية والحميمية التي وفّرتها البيوت القديمة.

تحوّل الاهتمام من “الحد الأدنى” إلى تصميم غني بالشخصية والهوية.

المصممة دارسي هيذر تشير إلى أن العملاء باتوا يطلبون غرفاً ذات هدف واضح — للتأمل، أو الإبداع، أو الحديث — لأنها تمنح إحساساً بالهدوء والتواصل الحقيقي.

عودة قوية لمكتبات المنازل (Henry-Prideaux)
عودة قوية لمكتبات المنازل (Henry-Prideaux)

1 غرف المكتبة… ملاذ القراءة

عودة قوية لمكتبات المنازل وزوايا القراءة.

تركيز على الخشب الدافئ، والإضاءة الهادئة، والمقاعد العميقة المريحة.

الاعتماد على خزائن مدمجة من الأرض حتى السقف لتعزيز الإحساس بالاحتواء.

الهدف: مساحة بلا شاشات للانغماس في كتاب أو لعبة عائلية.

( Stephen Karlisch) تقليل مركزية الشاشات في غرفة المعيشة
( Stephen Karlisch) تقليل مركزية الشاشات في غرفة المعيشة

2 صالات بلا تلفاز… مساحة للحوار

تقليل مركزية الشاشات في غرفة المعيشة.

ترتيب المقاعد وجهاً لوجه لتعزيز التفاعل.

استخدام خامات دافئة: الجلد، الخشب، الأقمشة الغنية بالملمس.

إضاءة خافتة قابلة للتعديل تمنح شعوراً بالسكينة.

المصممون يؤكدون أن الراحة هي العنصر الحاسم: إذا لم تكن المقاعد مريحة، فلن يبقى أحد طويلاً.

3 غرف الألعاب… عودة الترفيه الواقعي

انتشار غرف الألعاب في الأقبية أو المساحات المنفصلة.

طاولات تنس الطاولة أو البلياردو كمحور للنشاط.

تقسيم المساحة إلى مناطق للعب وأخرى للاسترخاء.

تشجيع التفاعل الأسري بعيداً عن الأجهزة الذكية.

4 غرف الموسيقى والاستماع

تخصيص زوايا للاستماع إلى الموسيقى أو العزف.

تخزين أسطوانات الفينيل بعناية داخل وحدات مخصصة.

ورق جدران غني بالنقوش لإحساس “محتوٍ”.
الجمع بين قطع أثاث كلاسيكية ولمسات حديثة.

 إدخال النباتات لتعزيز الحيوية والصفاء (Kelsey Ann Rose Photography)
إدخال النباتات لتعزيز الحيوية والصفاء (Kelsey Ann Rose Photography)

5 المساحات الروحية… الرفاه الداخلي

تخصيص غرف لليوغا، التأمل، أو الصلاة.

ألوان محايدة ومواد طبيعية.

إضاءة قابلة للتعتيم لخلق أجواء مريحة.

إدخال النباتات لتعزيز الحيوية والصفاء.

وترصد الكاتبة تحوّلاً ثقافياً أكثر منه مجرد اتجاه تصميمي. فبعد سنوات من الانفتاح المفرط والاتصال الدائم، يعود الإنسان إلى البحث عن “غرفته الخاصة” — مساحة صغيرة ذات وظيفة واضحة، تمنحه فرصة للبطء، والتواصل الحقيقي، واستعادة الإحساس بالسكينة.

في عام 2026، لم تعد الغرفة غير الضرورية ترفاً، بل أصبحت استثماراً في الراحة النفسية وجودة الحياة.

اترك تعليقاً