ما الذي يعرقل تشكيل الحكومة في العراق؟
عادت الحلقة المفرغة من الجمود السياسي في العراق بعد كل انتخابات تشريعية تجرى في هذا البلد بسبب خلافات سياسية كبيرة داخل البرلمان، ، وتعقيدات في اختيار رئيسي الوزراء والجمهورية
فبعد أكثر من 3 أشهر منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والعملية السياسية فيالعراق لا تزال متعثرة، مع استمرار المفاوضات في حلحلة الخلافات بين الكتل الكبرى حول المناصب الرئيسية وتوزيع السلطات.
وفي أحدث تطور، وجّه رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي، طلباً إلى المحكمة الاتحادية العليا لتفسير نص دستوري يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، ظل تعذّر عقد جلسة مكتملة النصاب لحسم الاستحقاق الدستوري.
وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن رئاسة مجلس النواب، اليوم(الأحد)، فإن الطلب يستند إلى نصوص الدستور وقانون المحكمة الاتحادية، ويهدف إلى تفسير المادة (72/ثانياً/ب) التي تنص على استمرار رئيس الجمهورية بممارسة مهماته بعد انتهاء ولايته لحين انتخاب رئيس جديد خلال 30 يوماً من تاريخ أول جلسة لمجلس النواب.
وأوضحت الوثيقة أن انتخاب رئيس الجمهورية لم يتحقق ضمن المدة الدستورية، رغم استمرار مجلس النواب بعقد جلساته؛ بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني في أكثر من جلسة مخصصة لهذا الغرض.
ولفت الطلب إلى أن المجلس يواصل عقد جلساته وفق جدول الأعمال المعتاد، دون إدراج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية؛ نتيجة عدم تحقق النصاب المطلوب، مطالباً المحكمة الاتحادية ببيان الرأي القانوني بشأن ذلك.
وينص الدستور العراقي على انتخاب رئيس الدولة خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من تاريخ انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب.
وباحتساب هذه المدة من الجلسة الأولى التي عُقدت في 29 ديسمبر/ كانون الثاني 2025، فإن السقف الزمني الدستوري قد انتهى منذ 28 يناير/ كانون الأول 2026، وبذلك دخل العراق منذ أكثر من أسبوعين في فراغ دستوري بعد أن أخفق مجلس النواب” البرلمان” في عقد ثلاث جلسات متتالية لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي يُفترض أن يكلّف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة .
ولخص الكاتب تومي بريدج أبرز نقاط الأزمة السياسية في العراق في مقال له على موقع لونغ وور ديفينس:-
🔹 المرشح المثير للجدل:
اختار الإطار التنسيقي، وهو ائتلاف يضم أحزابًا شيعية بارزة، رئيس الوزراء السابق زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مرشحًا لمنصب رئيس الوزراء. لكن ترشيحه قوبل برفض من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما أعاق تقدم المشاورات.
🔹 الجمود الدستوري:
بموجب الدستور، يجب انتخاب رئيس الجمهرية ((المنصب الذي يتطلب اختيار مرشح كردي بتوافق واسع داخل البرلمان)) قبل أن يتم ترشيح رئيس الوزراء الجديد. لكن الأحزاب الكردية لم تتفق حتى الآن على مرشح موحد، مما أخر هذه الخطوة الأساسية في تشكيل الحكومة. 
🔹 اقتراح مؤقت:
بحسب تقارير محلية، هناك اقتراح لتمديد ولاية الحكومة الحالية برئاسة رمحمد شياع السوداني تحت حالة “الحكومة الانتقالية” لعام إضافي بصلاحيات محدودة لحين حل الأزمة أو التوافق على بديل.
ويخلص الكاتب إلى أن الإطار التنسيقي يقود الحكومة الحالية، لذا فمن المرجّح أن تبقى دوائر صنع القرار المؤثّرة على حالها سواء تم تشكيل حكومة جديدة أم لا. غير أنّ اختيار الحكومة الجديدة وتوزيع المناصب المستحدثة سيؤديان إلى تغيّر ميزان القوى داخل الإطار نفسه.