من ردع إيران إلى تشديد الهجرة.. ترامب يقدم رؤيته في أطول خطاب رئاسي
ترامب لم يستبعد اتخاذ إجراء تجاه إيران، ، محدداً معادلة تجمع بين الدبلوماسية والردع (الصحافة الأميركية)
بهذه العبارة، أبقى الباب موارباً أمام احتمال التحرك، من دون أن يزاحم أولوية الخطاب الأساسية: الاقتصاد والهجرة، عنواني المعركة الانتخابية التي بدأت فعلياً قبل ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية.
1 WEEK. 🇺🇸
The agenda. The results. President Donald J. Trump’s State of the Union address. 🔥 pic.twitter.com/q4XfD5x8UN
— The White House (@WhiteHouse) February 18, 2026
اقتصاد “العصر الذهبي”… بين التفاؤل والشكوك
أنهى ترامب خطابه بإعلان أن “العصر الذهبي لأميركا قد بدأ”، في رسالة تفاؤل سياسي واضحة. غير أن الصحافة الأميركية والغارديان لفتتا إلى فجوة بين الخطاب والواقع؛ فاستطلاعات الرأي تضع شعبيته عند نحو 36%، فيما لا يزال كثير من الناخبين لا يشعرون بتحسن ملموس في كلفة المعيشة.
ترامب حمّل الديمقراطيين مسؤولية أزمة الغلاء، مؤكداً أن سياساته ستزيد دخول الأميركيين “على المدى الطويل”. لكن خصومه يرون أن الناخبين يحاكمون النتائج الآنية لا الوعود المؤجلة.
الرسوم الجمركية… مواجهة مع المحكمة العليا
في ملف التجارة، انتقد ترامب قرار المحكمة العليا الذي اعتبر أنه تجاوز صلاحياته في فرض رسوم واسعة استناداً إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية، واصفاً الحكم بـ“المؤسف”.
وأعلن عزمه فرض رسوم عالمية جديدة بنسبة 15% عبر مسار قانوني آخر.
وادعى أن الرسوم السابقة لم تؤدِ إلى تضخم بل إلى “نمو هائل” — وهو توصيف شككت فيه تقارير تدقيق مستقلة، فيما يخشى بعض الجمهوريين أن يقع الرئيس في “فخ بايدن”: الحديث عن اقتصاد مزدهر قبل أن يشعر به الناخبون.
الهجرة… تشدد مضاعف داخل القاعة
رغم مؤشرات سابقة إلى تهدئة النبرة، ضاعف ترامب خطابه المتشدد بشأن الهجرة، داعياً إلى قوانين أكثر صرامة، وطالب الحضور بالوقوف تأييداً لفكرة أن “الواجب الأول للحكومة هو حماية المواطنين لا المهاجرين غير الشرعيين”.
اعترضت النائبتان إلهان عمر ورشيدة طليب بصوت مرتفع داخل القاعة، في مشهد عكس حدة الانقسام.
كما شهدت الجلسة احتجاجات رمزية، بينها رفع النائب الديمقراطي آل غرين لافتة كتب عليها: “السود ليسوا قردة”، في إشارة إلى جدل سابق بشأن محتوى أعاد ترامب نشره.
توظيف قصص الجرائم… قانون ونظام
استعرض ترامب حوادث قتل عنيفة، من بينها مقتل عضوة الحرس الوطني سارة بيكستروم، لتدعيم حجته بضرورة تشديد العقوبات وتكثيف إنفاذ قوانين الهجرة. هذا الأسلوب — وفق تغطيات أميركية — يعكس استراتيجية “القانون والنظام” التي تشكل ركناً ثابتاً في خطابه السياسي.
الطاقة والذكاء الاصطناعي
أعلن الرئيس أنه سيلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتوفير احتياجاتها الكهربائية ذاتياً، في ظل ارتفاع الطلب بسبب مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، متعهداً بحماية دافعي الفواتير من أعباء إضافية.
ملف إبستين يعود إلى القاعة
في بُعد سياسي حساس، حضرت آني فارمر — إحدى الناجيات من اعتداءات جيفري إبيستين — بدعوة من نائب ديمقراطي، وانتقدت بعد الخطاب ما اعتبرته تقاعساً عن كشف كامل شبكة الاعتداءات، في تذكير بأن قضايا الماضي لا تزال تطارد الحاضر.
الجمهوريون مطمئنون… والديمقراطيون منقسمون
خرج الجمهوريون بارتياح نسبي، معتبرين أن الرئيس “التزم النص” وركّز على الاقتصاد والهجرة، وهما الملفان اللذان يريد الحزب خوض الانتخابات عليهما.
في المقابل، قادت حاكمة فرجينيا ولاية فرجينيا أبيجيل سبانبرغر الرد الديمقراطي، مركزة على سؤال مباشر:
هل يجعل الرئيس الحياة أكثر يسراً للأميركيين؟
واتهمته بسياسات تجارية “متهورة” وتشدد مفرط في الهجرة، مؤكدة أن الديمقراطيين يقدمون بديلاً أكثر توازناً.
غير أن مشهد المعارضة لم يكن موحداً؛ إذ قاطعت شخصيات تقدمية بارزة مثل الكساندريا أوكاسيو كورتيز الخطاب، وشاركت في فعالية مضادة بعنوان “حالة الاتحاد الشعبية”، في صورة تعكس انقساماً تكتيكياً داخل الحزب حول أفضل سبل مواجهة ترامب.
خطاب إعلان معركة
الخطاب لم يكن مجرد استعراض سنوي، بل رسم مبكر لخطوط المواجهة:
إيران: دبلوماسية مشروطة بقوة الردع.
الاقتصاد: وعود بعصر ذهبي مقابل شكوك حول الكلفة المعيشية.
الرسوم الجمركية: صدام مع القضاء واختبار لحدود السلطة التنفيذية.
الهجرة: تشدد يعبّئ القاعدة ويستفز الخصوم.
معركة نوفمبر بدأت فعلياً، والانتخابات النصفية تبدو أقرب إلى استفتاء على قدرة ترامب على تحويل شعار “العصر الذهبي” إلى واقع محسوس — قبل أن يحاسبه الناخبون على الفارق بين الخطاب والجيوب.