يوم اقتحم الجيش الأحمر السوفيتي برلين

فبراير 12, 2026
29
في تصريحات لافتة لتعزيز السردية التاريخية الروسية، جدد  الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التذكير بدور الاتحاد السوفيتي التاريخي في “اقتحام برلين” عام 1945  خلال الحرب العالمية الثانية، مستخدماً ذلك كإشارة رمزية للسيادة والقوة الروسية.

وقال بوتين – في تصريحات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي- ” دعونا لا ننسى من اقتحم برلين”، في محاولة لتذكير الغرب، وبالتحديد ألمانيا، بالدور الحاسم لروسيا في تاريخ أوروبا، خاصة في ظل التوترات الحالية بين روسيا والغرب على خلفية الحرب في أوكرانيا.

https://www.facebook.com/watch/?v=892140770462701

1. تضحيات بشرية هائلة
تحمّل الاتحاد السوفيتي كلفة بشرية ضخمة خلال الحرب العالمية الثانية، إذ يُقدَّر عدد القتلى من العسكريين والمدنيين بنحو 27 مليون شخص. وتعكس هذه الخسائر حجم المعارك على الجبهة الشرقية، التي كانت الأكثر دموية في الحرب وأسهمت بقوة في تحديد نتيجتها في أوروبا.

2. الجبهة الشرقية أنهكت ألمانيا النازية
خلال مراحل مختلفة من الحرب، تمركزت نسبة كبيرة من القوات الألمانية (نحو ثلاثة أرباعها أو أكثر) في القتال ضد الاتحاد السوفيتي. المعارك الكبرى الممتدة من موسكو إلى ستالينغراد ثم كورسك استنزفت القدرات البشرية واللوجستية الألمانية قبل الوصول إلى المرحلة النهائية في برلين.

3. نقل الصناعة والتخطيط المركزي
عقب الغزو النازي عام 1941، نفّذت السلطات السوفيتية واحدة من أكبر عمليات الإجلاء الصناعي في التاريخ. جرى نقل أكثر من 1500 منشأة صناعية كبرى وملايين المدنيين إلى مناطق شرقي جبال الأورال، ما حافظ على القدرة الإنتاجية ومكّن من استمرار تصنيع الدبابات والطائرات والمدفعية اللازمة للهجمات اللاحقة.

4. التعافي العسكري والهجمات الاستراتيجية (1943–1945)
بعد انتكاسات البداية، أعاد الجيش الأحمر تنظيم صفوفه وطوّر هياكله القيادية، ثم أطلق سلسلة هجمات مضادة. شكّلت معركتا ستالينغراد (1942–1943) وكورسك (1943) نقطتي تحوّل، تلاهما تقدم متواصل غربًا عبر أوروبا الشرقية باتجاه الأراضي الألمانية.

5. حشد قوة كاسحة في معركة برلين
في أبريل/نيسان 1945، دفعَت القيادة السوفيتية ملايين الجنود وآلاف الدبابات ومدفعية كثيفة ضمن عملية برلين. أساليب التطويق والقصف المدفعي والتنسيق بين عدة جبهات أدت إلى عزل العاصمة الألمانية وإضعاف دفاعاتها تدريجيًا.

6. سقوط برلين ونهاية الحرب في أوروبا
سقطت برلين في مايو/أيار 1945 بعد قتال عنيف. مثّل دخول الجيش الأحمر إلى المدينة رمزًا للهزيمة العسكرية لألمانيا النازية، ومهّد مباشرةً لاستسلامها غير المشروط، معلنًا نهاية الحرب العالمية الثانية في القارة الأوروبية.

استسلام الجيش الألماني (يورو ميمبرز europeremembers)
استسلام الجيش الألماني (يورو ميمبرز europeremembers)

7. هدنة أولى عارضها ستالين 

وبعد وصول القوات الروسية إلى العاصمة برلين، انتحر زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر في ملجأه يوم 30 أبريل/  نيسان عام 1945. وكان اتفاق يالطا بين الحلفاء قد نص على إعطاء برلين للاتحاد السوفياتي.

بعد موت هتلر، عين كارل دونيتز رئيسا للرايخ ( الاسم الرسمي لألمانيا في الفترة من 1871 إلى 1945 ) وقد سعى منذ استلامه إلى تسريع المفاوضات مع الحلفاء، لكنه فضل الاستسلام للأميركيين في غرب وجنوب برلين، لمنع السجناء الألمان من الوقوع في أيدي الروس. وقد حاول بداية توقيع المطالبة بتوقيع اتفاقين منفصلين مع الأميركيين والروس، لكن واشنطن رفضت وطالبته بتوقيع اتفاق استسلام غير مشروط.

لذلك، وبعد أن سحب عددا كبيرا من جنوده إلى حيث تتواجد القوات الأميركية غرب برلين، رضخ دونيتز إلى ضغوط واشنطن.

في هذا السياق، وفي 7 مايو/ أيار 1945، الساعة 2:41 صباحًا، وقعت ألمانيا على أول وثيقة استسلام في مدينة ريمس الفرنسية، التي كانت في ذلك الوقت مقرا لقوات الحلفاء. وقد وقع من الجانب الألماني الجنرال ألفريد جودل، الذي أرسله دونيتز. أما من جانب الحلفاء فقد وقع الجنرال الأميركي بيدل سميث، وأليكسييفيتش سوسلوباروف عن الجيش الأحمر، والفرنسي فرانسوا سيفيز.

8.هدنة ثانية في برلين

إلا أن جوزيف ستالين، زعيم الاتحاد السوفياتي في ذلك الحين، لم يكن راضيا عن اتفاق الهدنة هذا، وأراد توقيع اتفاق ثان في برلين عاصمة ألمانيا النازية والتي أصبحت بين يدي الجيش الأحمر وبحضور ممثلين سوفياتيين رفيعي المستوى، كي لا يضيع المجهود الروسي بحسب وجهة نظره.

لذلك حظر الاتحاد السوفياتي تماما نشر معلومات حول استسلام 7 أيار، والسبب هو أن الممثل السوفياتي سوسلوباروف وقع على الهدنة في ريمس دون توجيهات من موسكو التي لم تصله إلى بعد توقيعها.

 9.فرق التوقيت

ونزولا عند رغبة ستالين، قبل الحلفاء توقيع اتفاق ثان مساء الثامن من مايو/ أيار 1945، في مقر القائد الأعلى للقوات السوفياتية جورجي جوكوف، الذي ترأس التوقيع على اتفاق الهدنة الجديد إضافة إلى ممثلين آخرين عن دول الحلفاء، مقابل فيلهلم كيتل القائد الأعلى للقوات المسلحة الألمانية.

وقد دخلت الهدنة حيز التنفيذ في 8 مايو/ أيار الساعة 11:01 مساءً بتوقيت برلين. لكن في موسكو، كانت الساعة 01:01 صباح يوم 9 مايو/ أيار 1945.

ولهذا السبب، تحتفل روسيا في التاسع من مايو/ أيار باعتباره يوم الاستسلام الألماني، أي بعد يوم واحد من الاحتفالات في معظم الدول الغربية. وقد أراد ستالين أن يفرض على الغرب في هذا اليون للاحتفال بهذه الذكرى، لكن طلبه قوبل بالرفض.

اترك تعليقاً