أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
سياسة وتحليلات

زلزال سياسي في بريطانيا.. “ملك الشمال” يفتح معركة إسقاط ستارمر

زلزال سياسي في بريطانيا.. “ملك الشمال” يفتح معركة إسقاط ستارمر

تشهد بريطانيا واحدة من أكبر الأزمات السياسية منذ وصول حزب العمال إلى السلطة قبل عامين فقط. فقد حقق السياسي المخضرم آندي بورنهام فوزاً كاسحاً في الانتخابات الفرعية بدائرة ميكرفيلد، في نتيجة لم تُقرأ باعتبارها مجرد مقعد برلماني جديد، بل كاستفتاء على مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، وربما بداية معركة قد تنتهي بتغيير زعيم الحزب ورئيس الحكومة من دون الحاجة إلى انتخابات عامة.

من هو آندي بورنهام ولماذا أثار كل هذا الجدل؟

آندي بورنهام، البالغ من العمر 56 عاماً، ليس وجهاً جديداً في السياسة البريطانية. فقد شغل مناصب وزارية في حكومتي توني بلير وغوردون براون، قبل أن يصبح عمدة مانشستر الكبرى منذ عام 2017، حيث اكتسب شعبية كبيرة بسبب سياساته الاقتصادية والاجتماعية، حتى لُقب بـ”ملك الشمال”.

وفاز بورنهام في الانتخابات الفرعية بمقعد ميكرفيلد بعد حصوله على نحو 55% من الأصوات، متقدماً بأكثر من تسعة آلاف صوت على منافسه من حزب “ريفورم يو كي” اليميني بقيادة نايجل فاراج.

لكن أهمية الفوز لا تكمن في المقعد البرلماني، بل في أنه أعاد بورنهام إلى مجلس العموم البريطاني، مانحاً إياه فرصة حقيقية لخوض سباق قيادة حزب العمال.

هل يواجه ستارمر أخطر تحدٍ منذ توليه السلطة؟

تجمع التقارير البريطانية على أن فوز بورنهام يمثل أكبر تهديد حتى الآن لرئيس الوزراء كير ستارمر.

ففي خطاب النصر، لم يخف بورنهام طموحه السياسي، قائلاً:

“الجميع يعلم أن السياسة لم تعد تعمل كما ينبغي… وقد تكون هذه الليلة نقطة تحول.”

كما أكد أن حزب العمال أمام “فرصته الأخيرة للتغيير”، داعياً إلى بناء سياسة جديدة قائمة على الوحدة والأمل، بعيداً عن الانقسامات التي يشهدها العالم.

في المقابل، رد ستارمر سريعاً، مؤكداً أنه لن يستقيل ولن ينسحب من أي منافسة على زعامة الحزب.
وقال:”إذا جرت انتخابات على القيادة فسأترشح… ولن أبتعد.”

شعبية ستارمر تراجعت بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي.استمرار أزمة غلاء المعيشة.
شعبية ستارمر تراجعت بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي واستمرار أزمة غلاء المعيشة ( الصحافة البريطانية

لماذا تراجعت شعبية ستارمر؟

رغم أن ستارمر قاد حزب العمال إلى فوز ساحق في انتخابات 2024، فإن شعبيته تراجعت بشكل حاد خلال العامين الماضيين.

وتشير التقارير إلى عدة أسباب:

  • تباطؤ النمو الاقتصادي.
  • استمرار أزمة غلاء المعيشة.
  • عدم نجاح الحكومة في إصلاح الخدمات العامة.
  • أخطاء سياسية متكررة.
  • الجدل حول تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا في الولايات المتحدة.
فاراج بخيبة أمله
فاراج عبر عن خيبة أمله حيال النتيجة (منصة إكس)

كما تكبد حزب العمال خسائر كبيرة في الانتخابات المحلية الأخيرة، ما دفع عشرات النواب إلى المطالبة باستقالة ستارمر.

لماذا يعتبر فوز بورنهام ضربة لنايجل فاراج أيضاً؟

لم يكن الخاسر الوحيد في هذه الانتخابات هو ستارمر.

فقد كان حزب ” إصلاح المملكة المتحدة” “ريفورم يو كي” يأمل في تحقيق اختراق جديد بعد نجاحاته الأخيرة، لكن بورنهام نجح في هزيمة مرشحه بفارق مريح.

واعترف فاراج بخيبة أمله، بينما يرى محللون أن النتيجة أظهرت أن اليمين الشعبوي لا يستطيع الفوز إذا تمكن حزب العمال من تقديم مرشح يتمتع بشعبية شخصية كبيرة.

بل إن بعض الناخبين قالوا لصحيفة “إندبندنت”:

“لقد صوتنا لآندي… وليس بالضرورة لحزب العمال.”

وهو ما يعزز فكرة أن شعبية بورنهام تتجاوز حزبه نفسه.

هل يمكن تغيير رئيس الوزراء من دون انتخابات عامة؟

من أكثر الجوانب إثارة في الأزمة الحالية أن بريطانيا لا تحتاج إلى انتخابات عامة لتغيير رئيس الحكومة.

فبموجب النظام البرلماني البريطاني، يستطيع الحزب الحاكم استبدال زعيمه أثناء ولايته، ويصبح الزعيم الجديد رئيساً للوزراء تلقائياً.

وبحسب قواعد حزب العمال، يحتاج أي منافس إلى دعم خمس أعضاء الكتلة البرلمانية، أي نحو 81 نائباً، لبدء التحدي الرسمي.

ويعتقد مراقبون أن بورنهام قد يسعى أولاً إلى إقناع ستارمر بالانسحاب طوعاً، قبل اللجوء إلى معركة انتخابية داخل الحزب.

من يدعم بورنهام؟

بدأ عدد من الشخصيات البارزة داخل حزب العمال في الدعوة إلى انتقال منظم للسلطة.

ودعت النائبة السابقة هارييت هارمان إلى عقد اجتماع يجمع:

  • كير ستارمر.
  • آندي بورنهام.
  • وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ.

للاتفاق على آلية لاختيار الزعيم الجديد.

كما دعا بعض النواب ستارمر إلى “فعل ما هو أفضل للحزب والبلاد”، عبر تنظيم عملية انتقال هادئة للقيادة.

في المقابل، يتمسك حلفاء ستارمر ببقائه، مؤكدين أن قواعد الحزب يجب أن تُحترم وأن التركيز ينبغي أن ينصب على مواجهة صعود اليمين.

ما الذي قد يحدث الآن؟

يرى خبراء السياسة البريطانية أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة.

فقد يتجه المشهد إلى أحد ثلاثة سيناريوهات:

  1. استمرار ستارمر ومواجهة تحدٍ داخلي.
  2. اتفاق على انتقال منظم للسلطة لصالح بورنهام.
  3. اندلاع انتخابات قيادة مفتوحة داخل حزب العمال.

ويقول أستاذ العلوم السياسية تيم بيل:

“عندما يبدأ رئيس الوزراء في فقدان السيطرة، فإن الأمور قد تتسارع بشكل كبير.”

أما بورنهام، فقد اختصر طموحه برسالة واضحة:

“سنرسم طريقاً جديداً لبريطانيا… وهذه قد تكون اللحظة التي تغير السياسة البريطانية.”

وبذلك، لا تُنظر إلى انتخابات ميكرفيلد باعتبارها مجرد استحقاق محلي، بل باعتبارها حدثاً قد يعيد تشكيل قيادة حزب العمال، وربما يحدد هوية رئيس الوزراء البريطاني المقبل خلال أسابيع قليلة.

المصادر/ أسوشيتد برس – الإندبندنت- الغارديان

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.