أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
جولة الصحافة

بترايوس يروي كواليس الرهان الأخير في العراق

بترايوس يروي كواليس الرهان الأخير في العراق

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، أطلق الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ما سمّاه «الحرب على الإرهاب». وبدأت هذه الحرب بغزو أفغانستان في أواخر عام 2001، حيث أُطيح سريعاً بحكم حركة طالبان، وطُرد تنظيم القاعدة من أهم ملاذاته. ثم، في مطلع عام 2003، هاجمت القوات الأميركية العراق، بدعم من حلفاء أجانب من بينهم بريطانيا وأستراليا وبولندا، وأسقطت نظام صدام حسين، وأقامت قوة احتلال على أمل تحويل البلاد سريعاً إلى دولة حرة وديمقراطية.

لكن ما حدث سار في اتجاه مختلف. فقد ارتكبت سلطة التحالف التي أدارت العراق بعد سقوط النظام أخطاء كبيرة، وسرعان ما اندلع تمرد مسلح مدمر. وعلى الرغم من إعادة انتخاب الرئيس بوش عام 2004، فقدت الحرب سريعاً تأييد قطاعات واسعة من الرأي العام الأميركي.

وفي مطلع عام 2007، عيّن بوش الجنرال ديفيد بترايوس، الذي سبق أن خدم في العراق برتبتي لواء وفريق، قائداً لقوات التحالف في البلاد. ومهّد تعيينه لتحول جذري في الاستراتيجية الأميركية عُرف باسم “زيادة القوات”.

وفي ذكرى هجمات 11 سبتمبر والعالم الذي تشكّل في أعقابها، يروي الجنرال بترايوس من الداخل قصة واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً في مسار الحرب على ما يسمى الإرهاب. ويقدم مقاله اليوم شهادة تاريخية مهمة.

    *****                                                                                                                                                     الجنرال ديفيد بترايوس

بحلول نهاية 2006، كانت الحرب في العراق، وفق توصيف الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس، تسير نحو الفشل. بغداد تغرق في القتل الطائفي، وتنظيم القاعدة والجماعات المسلحة تسيطر على مناطق واسعة، بينما كانت واشنطن تبحث عن طريق للخروج وتقليص خسائرها.

لكن الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش اتخذ قراراً معاكساً تماماً للاتجاه السياسي والعسكري السائد: إرسال مزيد من القوات وتغيير استراتيجية الحرب.

وفي مقال نشره موقع “ذا فري برس”، يستعيد بترايوس، الذي تولى قيادة القوات الأميركية في العراق عام 2007، تلك اللحظة ويقدم روايته لقرار عُرف باسم «The Surge» أو زيادة القوات الأميركية، معتبراً أنه كان واحداً من أكثر قرارات بوش جرأة. وهذه أبرز النقاط الواردة في المقال:

1- بترايوس: حرب العراق كانت تفشل

لا يحاول بترايوس تجميل الوضع بعد مرور عقدين، بل يبدأ بحكم صريح: “بحلول نهاية عام 2006، كانت الحرب في العراق تفشل”.

ويقول إن تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في فبراير/شباط 2006 سرّع العنف الطائفي ودفع البلاد بصورة متزايدة نحو صراع دموي بين السنة والشيعة.

2- القاعدة والميليشيات توسع نفوذها

بحسب روايته، كان تنظيم القاعدة في العراق وجماعات مسلحة سنية تسيطر على مساحات مهمة من البلاد، في حين كانت ميليشيات شيعية تتحرك بنفوذ متزايد في مناطق أخرى.

أما قوات الأمن العراقية، فيرى بترايوس أنها لم تكن آنذاك قادرة على وقف التدهور الأمني المتسارع.

3- استراتيجية واشنطن القديمة انهارت

قبل التحول الذي حدث عام 2007، كانت الخطة الأميركية تقوم على تسليم المسؤوليات الأمنية تدريجياً للقوات العراقية، وتجميع القوات الأميركية في قواعد كبيرة، ثم تقليص الوجود العسكري الأميركي.

لكن بترايوس يقول إن تصاعد العنف أثبت أن هذه الاستراتيجية لم تعد قابلة للاستمرار.

4- بغداد كانت تدفع الثمن الأكبر

يستشهد بترايوس برقم يعكس حجم الانهيار الأمني: ففي ديسمبر/كانون الأول 2006، كان 53 مدنياً عراقياً في المتوسط يُقتلون كل 24 ساعة في بغداد وحدها نتيجة أعمال العنف.

وكان ذلك في وقت تتصاعد فيه التفجيرات والاغتيالات والقتل على الهوية.

5- أميركا أيضاً وصلت إلى نقطة حرجة

الأزمة لم تكن عراقية فقط. فقد تراجع التأييد الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة بصورة حادة، وخسر الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه بوش السيطرة على مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي عام 2006.

كما أوصت مجموعة دراسة العراق، وهي لجنة أميركية من الحزبين، بمسار كان سيؤدي عملياً إلى تقليص الدور القتالي الأميركي بصورة كبيرة.

6- حتى قادة عسكريون عارضوا إرسال مزيد من الجنود

يشير بترايوس إلى أن عدداً كبيراً من كبار القادة العسكريين الأميركيين كانوا متشككين في جدوى إرسال قوات إضافية.

وكانت البدائل المطروحة تشمل تسريع نقل المسؤولية إلى العراقيين، وزيادة أعداد المدربين والمستشارين، واتخاذ خطوات أكثر محدودية تمهيداً لخفض القوات الأميركية.

7- بوش سار عكس التيار

هنا يضع بترايوس جوهر مقاله: كل الحوافز السياسية تقريباً كانت تدفع بوش نحو تقليص الالتزام الأميركي في العراق، لكنه اختار العكس.

ففي يناير/كانون الثاني 2007 أعلن بوش استراتيجية جديدة تضمنت إرسال أكثر من 20 ألف جندي أميركي إضافي، معظمهم إلى بغداد والأنبار، بالتزامن مع تغيير أوسع في النهج الأمني.

8- بترايوس أصبح قائد الاستراتيجية الجديدة

في مطلع 2007، اختار بوش ديفيد بترايوس لقيادة القوات الأميركية وقوات التحالف في العراق، بعدما سبق له أن خدم في البلاد في مواقع قيادية.

وأصبح بترايوس لاحقاً أحد أبرز الوجوه المرتبطة باستراتيجية زيادة القوات ومكافحة التمرد.

9- لماذا يعتبر بترايوس قرار بوش شجاعاً؟

يرى بترايوس أن الشجاعة في أعلى مستويات السلطة لا تعني معرفة أن القرار الصعب سينجح مسبقاً، وإنما الاستعداد لاتخاذ قرار مخالف للمزاج السياسي السائد وتحمل المسؤولية عن نتائجه.

ومن هذا المنطلق، يصف قرار بوش بزيادة القوات بأنه، من وجهة نظره، أحد أكثر القرارات الرئاسية جرأة في القرن الحادي والعشرين.

10- المقال يقدم رواية بترايوس لا حكماً نهائياً على الحرب

 المقال شهادة شخصية لبترايوس ودفاع واضح عن قرار بوش واستراتيجية زيادة القوات، وليس تقييماً مستقلاً شاملاً لحرب العراق.

كما أن الجدل حول نتائج “زيادة القوات” لا يزال قائماً؛ إذ يربط كثير من الباحثين انخفاض العنف بعد 2007 بعوامل متداخلة، بينها زيادة القوات الأميركية، وتغيير تكتيكات مكافحة التمرد، وصحوات العشائر السنية ضد تنظيم القاعدة، إلى جانب عوامل عراقية وسياسية أخرى.

  • الجنرال ديفيد بترايوس، القائد المتقاعد في الجيش الأميركي، قاد استراتيجية زيادة القوات في العراق، ثم تولى قيادة القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، كما قاد قوات التحالف في أفغانستان. وشغل لاحقاً منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA).

    وهو مؤلف مشارك للكتاب الأكثر مبيعاً «الصراع: تطور الحروب من عام 1945 إلى غزة» (Conflict: The Evolution of Warfare from 1945 to Gaza)، ويشغل منصب زميل كيسنجر في كلية جاكسون للشؤون العالمية بجامعة ييل. ويحمل درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية والاقتصاد من جامعة برينستون.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟
جولة الصحافة

ما قصة المنزل المعجزة في النيبال؟

وسط مشهد تحولت فيه معظم المنازل والأسواق والجسور في النيبال إلى أكوام من الطين والحطام، بقي منزل أخضر من ثلاثة طوابق واقفاً بصورة بدت…

منذ 1 weekأوج24
من ينتصر في حرب إيران؟
جولة الصحافة

من ينتصر في حرب إيران؟

تناولت صحيفة “يو إس إيه توداي” الأميركية، اليوم الخميس، آخر تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد قرابة ستة أشهر على اندلاعها، وخلصت إلى…

منذ 2 weeksأوج24
اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.