أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

سباق الاستنزاف قبل الشتاء.. لماذا يتصاعد القتال في حرب أوكرانيا؟

سباق الاستنزاف قبل الشتاء.. لماذا يتصاعد القتال في حرب أوكرانيا؟
روسيا وأوكرانيا يتسابقان على القدرة على الصمود ورفع كلفة الحرب على الخصم ( منصات أوكرانية على إكس)

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة تبدو متناقضة: موسكو وكييف تكثفان الضربات بعيدة المدى، وتظهر أسلحة ومسيرات أكثر تطورًا، بينما تتحرك الولايات المتحدة في محاولة لإعادة الطرفين إلى مسار تفاوضي يبدأ بخطوات محدودة لخفض التصعيد.

 المعركة لم تعد تدور فقط حول كيلومترات الأرض، بل أيضًا حول القدرة على الاستمرار والإنتاج العسكري وحماية البنية التحتية وتحميل الطرف الآخر كلفة اقتصادية وعسكرية متزايدة.

ترامب وزيلينسكي.. لقاء في لحظة حساسة

بحسب موقع أكسيوس، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاثنين سيلتقيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط جهود أميركية للتوصل إلى خطوات متبادلة لخفض التصعيد وإعادة إطلاق المفاوضات.

وقال زيلينسكي إن هناك زخمًا دبلوماسيًا، وإن بلاده مستعدة لاتخاذ خطوات جدية للتوصل إلى اتفاق لخفض التصعيد. وكان قد تحدث في وقت سابق عن أفكار يجري بحثها تتعلق بالطاقة والكهرباء والنفط والغاز وصادرات الحبوب، بهدف الحد من التصعيد خلال فصل الشتاء.

ويأتي اللقاء بعد توقيع ترامب تشريعًا جديدًا للعقوبات على روسيا، وبعد موافقته على صفقة أسلحة كبيرة مع أوكرانيا، في مؤشرين على أن واشنطن تجمع حاليًا بين زيادة الضغط على موسكو ومحاولة إعادة تحريك المسار الدبلوماسي.

لماذا طلب ترامب وقف ضرب مصافي النفط الروسية؟

تكشف أكسيوس عن تفصيل مهم في الاتصال بين ترامب وزيلينسكي. فبحسب مصدر مطلع تحدث للموقع، طلب ترامب مرارًا من الرئيس الأوكراني وقف استهداف مصافي النفط الروسية، بسبب تأثير هذه الهجمات في أسعار الديزل العالمية.

وهذا يوضح إحدى المعضلات التي تواجه الوساطة الأميركية: ما تعتبره كييف وسيلة فعالة لزيادة الكلفة الاقتصادية للحرب على روسيا يمكن أن تكون له انعكاسات على أسواق الطاقة خارج ساحة الحرب.


أوكرانيا تنقل الحرب إلى قلب البنية النفطية الروسية

في المقابل، أفاد معهد دراسة الحرببأن القوات الأوكرانية نفذت ليلة 19-20 سبتمبر/ أيلول ما وصفه بأكبر حزمة مشتركة من الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على أهداف استراتيجية في منطقة موسكو منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير/شباط 2022.

وقالت هيئة الأركان الأوكرانية إن إحدى الضربات استهدفت مصفاة “غازبروم نفط–موسكو”، وهي من المصافي الروسية الكبيرة، وتسببت في حريق وأضرار بوحدات معالجة. وأقر مسؤولون روس بوقوع ضربات وحرائق في المصفاة ومجمع مستودعات، بينما أورد المعهد تقديرات أوكرانية بشأن حجم الأضرار وتعطل قدرات التكرير؛ وهذه التقديرات ينبغي التعامل معها بوصفها صادرة عن الجانب الأوكراني، لا أرقامًا مستقلة محسومة.

الأهمية هنا تتجاوز الضرر المباشر. فاستهداف المصافي يهدف، من المنظور الأوكراني، إلى الضغط على قطاع يوفر عائدات ووقودًا مهمين للاقتصاد والمجهود الحربي الروسي، لكنه في الوقت نفسه يفسر القلق الأميركي من تداعيات الهجمات على أسواق الوقود.


روسيا بدورها تصعّد هجماتها

التصعيد ليس أوكرانيًا فقط.

فوفق بيانات سلاح الجو الأوكراني التي أوردها معهد دراسة الحرب، أطلقت روسيا ليلة 19-20 سبتمبر 138 طائرة مسيرة هجومية وتمويهية من أنواع مختلفة، وقالت كييف إنها أسقطت 101 منها، بينما أصابت مسيرات مواقع أخرى.

كما قال زيلينسكي إن روسيا أطلقت خلال أسبوع أكثر من ألفي مسيرة بعيدة المدى و1700 قنبلة انزلاقية و19 صاروخًا من أنواع مختلفة. وهذه، مرة أخرى، أرقام أوكرانية رسمية وليست حصيلة مستقلة للمعهد.

وعلى الجبهة البرية، كانت الصورة أكثر ثباتًا في تقييم معهد دراسات الحرب: لم يسجل تقدمًا مؤكدًا لأي من الجانبين في ذلك اليوم على المحاور التي تابعها، رغم استمرار العمليات الهجومية والهجمات المضادة.

جبهة شبه ثابتة وتقدم أوكراني محدود قرب ليمان

على الرغم من التصعيد الكبير في الضربات الجوية وبعيدة المدى، يشير تقييم معهد دراسة الحرب الأميركي إلى أن خطوط القتال البرية بقيت مستقرة إلى حد كبير يومي 19 و20 سبتمبر/أيلول، إذ لم يرصد المعهد تقدمًا ميدانيًا مؤكدًا للقوات الروسية أو الأوكرانية خلال يوم 20 سبتمبر/ أيلول على معظم المحاور الرئيسية.

لكن الصورة تختلف قليلًا عند النظر إلى العمليات الممتدة خلال الأسابيع الأخيرة، وخصوصًا في محور ليمان في دونيتسك، حيث حققت القوات الأوكرانية مكاسب ضمن هجوم مضاد.

في محور ليمان: أعلن الفيلق الثالث الأوكراني تفاصيل المرحلة الثانية من عملية «فيفالدي»، وقال إنه استعاد بلدات شاندريهولوفه وديريلوفه ودروبيشيفه شمال غربي ليمان، إلى جانب نحو 50 كيلومترًا مربعًا من الأراضي. وهذه أرقام صادرة عن الجانب الأوكراني. ويقول معهد دراسة الحرب إن القوات الأوكرانية نفذت خلال الأشهر الأخيرة عمليات مضادة مهمة أزالت نتوءًا روسيًا كان قائمًا شمال ليمان، وإنه لم يرصد أدلة تؤكد مزاعم روسية بالسيطرة على ليمان أو سفياتوهيرسك.

في خاركيف وكوبيانسك: واصلت القوات الروسية هجماتها في شمال مقاطعة خاركيف وعلى محور كوبيانسك، لكن المعهد لم يسجل تقدمًا روسيًا مؤكدًا. وفي المقابل، شنت القوات الأوكرانية هجمات مضادة قرب هوبتيفكا وشرق زابادني. كما ظهرت روايات روسية عن تقدم في بعض القرى، إلا أن معهد دراسات الحرب قال إنه لم يتمكن من تأكيدها.

في اتجاه دوبروبيليا: تتركز واحدة من أكثر الجبهات نشاطًا. وتحاول القوات الروسية استخدام مجموعات مشاة صغيرة للتسلل إلى المواقع الأوكرانية تمهيدًا لتثبيت موطئ قدم يسمح بشن هجمات أكبر. لكن القوات الأوكرانية، وفق تقييم المعهد، لا تزال تحتفظ بمواقعها في عدد من البلدات، فيما تحدّ عمليات الاستطلاع والهجمات بالطائرات المسيّرة من قدرة القوات الروسية على تثبيت مواقع جديدة.

وتشير بيانات هيئة الأركان الأوكرانية التي أوردها المعهد إلى أن الروس شنوا منذ مطلع أغسطس/آب نحو 32 هجومًا يوميًا في المتوسط باتجاه دوبروبيليا، وهي أعلى وتيرة هجومية على الجبهة، لكن هذه الكثافة لم تتحول حتى الآن إلى مكاسب ميدانية كبيرة، وفق تقييم معهد دراسات الحرب.

في كراماتورسك وسلوفيانسك: استمرت العمليات الروسية المحدودة من دون تقدم مؤكد. وواصلت روسيا استخدام القنابل الانزلاقية ضد كراماتورسك، بينما أعلنت أوكرانيا استهداف منشأة روسية لإنتاج المسيّرات قرب سيفيرسك.

في كوستيانتينيفكا: رصد المعهد عملية تسلل روسية إلى الجزء الشمالي الغربي من المدينة، لكن ذلك لا يعني سيطرة روسية على المنطقة؛ إذ استهدفت القوات الأوكرانية موقعًا تمركزت فيه المجموعة المتسللة.

في دنيبروبتروفسك: استمرت المحاولات الروسية جنوب شرقي نوفوبافليفكا وفي مناطق أخرى، لكن معهد دراسات الحرب قال إنه لم يجد أدلة تؤكد تحقيق القوات الروسية تقدمًا جديدًا.

في محور زابوريجيا: نفذت القوات الروسية عمليات هجومية محدودة غرب هوليايبوله وباتجاه أوريخيف، من دون تقدم مؤكد. وفي المقابل، أعلنت أوكرانيا استهداف منظومة دفاع جوي روسية من طراز «بوك إم-3» ومستودع للوقود والذخيرة في المناطق التي تسيطر عليها روسيا.

أما محور خيرسون، فلم تشر المصادر الروسية أو الأوكرانية التي تابعها المعهد إلى نشاط بري مهم خلال 20 سبتمبر/ أيلول.

ماذا تعني الخريطة الميدانية؟

الخلاصة الأهم هي أن ارتفاع وتيرة القصف والهجمات بعيدة المدى لا يقابله حاليًا تغير مماثل في خطوط السيطرة على الأرض.

روسيا تواصل الضغط على عدة محاور، وخصوصًا في دونيتسك، وتحاول تحقيق اختراقات باستخدام مجموعات تسلل صغيرة، لكنها لم تحقق في تقييم 20 سبتمبر تقدمًا مؤكدًا ذا شأن. وفي المقابل، حققت أوكرانيا خلال الفترة الأخيرة مكاسب محلية في محور ليمان، إلا أنها لا ترقى إلى تحول واسع في ميزان السيطرة على الجبهة.

وبالتالي يمكن تلخيص الوضع بجملة واحدة مناسبة لمادتكم:

ميدانيًا، ظلت خطوط القتال شبه ثابتة رغم كثافة الهجمات الروسية، فيما حققت أوكرانيا مكاسب محلية في محور ليمان من دون أن يؤدي ذلك حتى الآن إلى تحول واسع في خريطة السيطرة.

أوكرانيا عن مسيرة اعتراضية جديدة مصممة لمواجهة الطائرات الروسية الهجومية الأسرع التي تعمل بمحركات نفاثة
أوكرانيا كشفت عن مسيرة اعتراضية جديدة مصممة لمواجهة الطائرات الروسية الهجومية الأسرع التي تعمل بمحركات نفاثة ( الجيش الأوكراني)

المسيرات النفاثة تغيّر قواعد الدفاع الجوي

أحد التطورات اللافتة يتعلق بسباق تكنولوجي يجري فوق المدن والجبهات.

كشفت أوكرانيا عن مسيرة اعتراضية جديدة مصممة لمواجهة الطائرات الروسية الهجومية الأسرع التي تعمل بمحركات نفاثة. وبحسب “بيزنس إنسايدر”، ظهرت المسيرة الأوكرانية الجديدة بجناح دلتا وتُطلق من منصة، ويشير تصميمها إلى استخدامها محركًا نفاثًا للوصول إلى سرعات أعلى من الأجيال السابقة من المسيرات الاعتراضية.

وقال زيلينسكي إن السلاح الجديد استُخدم بنجاح، فيما عرضت أجهزة الأمن الأوكرانية تسجيلات قالت إنها تظهر اعتراض مسيرة روسية من طراز «غيران-5».

وتكمن المشكلة بالنسبة لكييف في أن الجيل الجديد من المسيرات الروسية النفاثة أسرع بكثير من مسيرات شاهد التقليدية، ما يجعل اعتراضها بالوسائل الرخيصة السابقة أكثر صعوبة، ويدفع أوكرانيا إلى تطوير مسيرات اعتراضية أسرع بدل الاعتماد حصريًا على صواريخ دفاع جوي مرتفعة الثمن.

من الابتكار إلى الإنتاج بالجملة

وهنا يلتقي التطور التقني مع النقاش الاستراتيجي الأوسع.

ففي مقال رأي نشرته واشنطن بوست، يقدم الجنرال الأميركي المتقاعد ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق ديفيد بترايوس رؤيته الخاصة لمسار الحرب بعد زيارة استمرت ستة أيام لأوكرانيا ولقاءات مع مسؤولين وقادة عسكريين.

ويرى بترايوس أن إحدى نقاط القوة الأوكرانية طوال الحرب كانت سرعة التعلم والتكيف: تحديد المشكلة، وتصميم حل لها، وتجربته في القتال، ثم تعديله سريعًا.

 

لكن، بحسب تحليله، لم يعد الابتكار وحده كافيًا. فروسيا حسّنت هي الأخرى قدراتها ووسعت إنتاجها العسكري، ولذلك أصبح السؤال: من يستطيع تحويل الابتكار إلى إنتاج واسع النطاق وإيصاله إلى ساحة المعركة بسرعة أكبر؟

بترايوس الحرب بأنها أصبحت، في تقديره، منافسة بين استراتيجيتين للاستنزاف
بترايوس يصف الحرب بأنها أصبحت، في تقديره، منافسة بين استراتيجيتين للاستنزاف ( كونفلكت على منصة إكس)

نظريتان للنصر بحسب بترايوس

يصف بترايوس الحرب بأنها أصبحت، في تقديره، منافسة بين استراتيجيتين للاستنزاف.

روسيا، وفق قراءته، تراهن على قدرتها على تحمل خسائر أكبر، وتعبئة مزيد من الجنود، وزيادة إنتاج الأسلحة، وضرب البنية التحتية الأوكرانية، والضغط على اقتصاد كييف، وانتظار تراجع الدعم الغربي.

أما أوكرانيا، فتعتمد استراتيجيتها ـ وفق بترايوس ـ على منع روسيا من تحقيق مكاسب حاسمة، مع زيادة الكلفة العسكرية والاقتصادية للحرب على موسكو من خلال الدفاع عن خطوطها وضرب المصافي ومراكز الخدمات اللوجستية ومستودعات الذخيرة وأهداف أخرى بعيدة المدى.

لكن هذه الاستراتيجية تواجه مشكلة واضحة: المال والقدرة على التصنيع بكميات كبيرة.

ويشير بترايوس إلى تقدير أوكراني بوجود فجوة بنحو 27 مليار دولار في تمويل الدفاع، ويرى أن امتلاك نموذج ناجح لمسيرة اعتراضية لا يكفي إذا لم تتمكن كييف من تصنيع الآلاف منها باستمرار.

إذن.. لماذا التفاوض الآن؟

عند جمع هذه التطورات، تظهر معادلة تبدو متناقضة لكنها مألوفة في الحروب الطويلة: التصعيد العسكري يمكن أن يسير بالتوازي مع الدبلوماسية بدل أن يكون نقيضًا لها.

أوكرانيا تحاول إظهار قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية وعسكرية بروسيا في العمق، بينما تكثف موسكو ضرباتها على المدن والبنية التحتية والاقتصاد الأوكراني. وفي الوقت نفسه تحاول واشنطن معرفة ما إذا كان بالإمكان تحويل هذه الضغوط المتبادلة إلى تفاهمات محدودة قبل الشتاء.

لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات على اتفاق شامل. «أكسيوس» يشير إلى تقدم في الاتصالات، فيما يقول المفاوض الأوكراني رستم عمروف إن نقاط الخلاف تقلصت إلى «قضية أو قضيتين رئيسيتين»، لكن القتال الفعلي ازداد حدة، ولم يتحول الحديث عن خفض التصعيد إلى اتفاق نهائي.

الخلاصة

الصورة التي ترسمها هذه المصادر ليست صورة طرف يقترب بوضوح من حسم عسكري، ولا صورة سلام أصبح قريبًا. إنها بالأحرى سباق على القدرة على الصمود ورفع كلفة الحرب على الخصم.

روسيا تحاول استثمار تفوقها في الحجم والإنتاج والقدرة على شن هجمات جوية واسعة، فيما تراهن أوكرانيا على التكنولوجيا والمسيرات والهجمات بعيدة المدى، وعلى استمرار الدعم الغربي. وبين الاستراتيجيتين، تحاول واشنطن اختبار إمكانية التوصل أولًا إلى تفاهمات أقل طموحًا، خصوصًا بشأن منشآت الطاقة، تمهيدًا لاستئناف مفاوضات أوسع.

المصادر/ أكسيوس – معهد دراسة الحرب- نيوزويك – بيزنس إنسايدر- واشنطن بوست

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

هل يتجسس عليك تلفزيونك الذكي؟
علوم وتقنية

هل يتجسس عليك تلفزيونك الذكي؟

لم يعد التلفزيون الذكي مجرد شاشة تعرض ما نختاره من أفلام وبرامج. فمع اتصاله بالإنترنت، واحتوائه على ميكروفونات وتقنيات للتعرف على المحتوى، أصبح قادرًا…

منذ 3 hoursأوج24

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.