لم يعد التلفزيون الذكي مجرد شاشة تعرض ما نختاره من أفلام وبرامج. فمع اتصاله بالإنترنت، واحتوائه على ميكروفونات وتقنيات للتعرف على المحتوى، أصبح قادرًا على جمع معلومات عن عادات المشاهدة، واستخدامها في تحليل سلوك الجمهور والإعلانات الموجهة.
وفي مقال نشره موقع “سي نت” (CNET) المتخصص في التكنولوجيا، يوضح الكاتب جيفري موريسون أن الجدل الأخير حول تلفزيونات ” إل جي” لا يتعلق بهذه الشركة وحدها، بل بمشكلة أوسع تشمل قطاع التلفزيونات الذكية والأجهزة المتصلة بالإنترنت.
1. هل يستمع التلفزيون إلى ما نقوله؟
بدأ الجدل بعد تحقيق أجرته منصة «غيمرز نكسوس» (GamersNexus) المتخصصة في مراجعات وتحليلات الأجهزة والتقنيات ، أشارت إلى أن ميكروفونات بعض تلفزيونات ” إل جي” يمكن أن تكون في حالة استماع مستمرة. لكن الشركة نفت أن تكون أجهزتها تسجل المحادثات المحيطة لاستخدامها في استهداف المستخدمين بالإعلانات، وقالت إن خصائص الصوت ذات الصلة تكون معطلة افتراضيًا ويختار المستخدم تفعيلها.
ويشرح المقال أن عبارة «يستمع طوال الوقت» تحتاج إلى بعض التوضيح.
فالأجهزة التي تعمل بالأوامر الصوتية تحتاج بطبيعتها إلى انتظار «كلمة التنبيه» أو العبارة التي تجعلها تبدأ في معالجة الأمر. وهذا لا يعني بالضرورة أن كل ما يقال في الغرفة يُسجل ويرسل باستمرار إلى الشركة.
بعبارة أبسط: الميكروفون قد يكون في وضع انتظار للصوت، لكن ذلك يختلف عن القول إن التلفزيون يسجل كل محادثاتك ويرسلها إلى خوادم الشركة.
2. المشكلة الأخرى: ماذا لو تعرض التلفزيون للاختراق؟
هنا يرى الكاتب أن المخاوف تصبح أكثر جدية.
فباحثو منصة “غيمرز نكسوس” تمكنوا، ضمن تجربتهم، من التلاعب بالتلفزيون بطريقة تتيح استخدام قدراته بصورة لم تكن مخصصة للاستخدام العادي.
وهذا يطرح سؤالًا مختلفًا عن اتهام الشركة نفسها بالتجسس: هل يمكن لطرف ثالث استغلال ثغرات أمنية وتحويل الميكروفون الموجود في التلفزيون إلى أداة مراقبة؟
المقال يرى أن الاحتمال موجود، لكنه ليس حكرًا على التلفزيونات. فأي جهاز يجمع بين الميكروفون والاتصال بالإنترنت وبرمجيات قد تحتوي على ثغرات يمكن نظريًا أن يصبح هدفًا للاختراق، من كاميرات المراقبة إلى أجهزة المنزل الذكي وأجهزة التوجيه «الراوتر».
3. الأهم ربما: التلفزيون يعرف ماذا تشاهد
ينتقل المقال إلى تقنية أقل إثارة من «الميكروفون الذي يتنصت عليك»، لكنها أكثر ارتباطًا بالاستخدام اليومي، وهي:
التعرّف التلقائي على المحتوى
تستطيع هذه التقنية أخذ عينات صغيرة من الصورة، وفي بعض الحالات الصوت، ثم مقارنتها بقاعدة بيانات لمعرفة المحتوى الذي يظهر على الشاشة.
أي أن التلفزيون قد يستطيع تحديد أنك تشاهد برنامجًا معينًا، أو مباراة، أو فيلمًا، أو تلعب لعبة فيديو.
4. لماذا تريد الشركات معرفة ما نشاهده؟
بحسب المقال، يمكن استخدام هذه البيانات في تقسيم الجمهور إلى فئات، وتحليل اتجاهات المشاهدة والسلوك، وفي بعض الحالات تقديم إعلانات مخصصة بحسب اهتمامات المستخدم، وفق الإعدادات والموافقات التي يختارها.
وهنا تكمن القيمة التجارية لهذه البيانات: فمعرفة ما يشاهده ملايين الأشخاص تساعد في بناء صورة أكثر دقة عن اهتمامات الجمهور.
5. حتى الأجهزة المتصلة بالتلفزيون قد تكون خاضعة للرصد
هذه إحدى أبرز النقاط التي يلفت إليها المقال.
في السابق، كان بإمكان شركة تصنيع التلفزيون معرفة ما تشاهده بصورة أساسية عند استخدام التطبيقات المدمجة في الجهاز. لكن تقنية التعرّف التلقائي على المحتوى يمكنها، من حيث المبدأ، تحديد ما يظهر على الشاشة حتى إذا كان مصدره جهازًا خارجيًا موصولًا بالتلفزيون، مثل أجهزة البث أو منصات الألعاب.
وهذا قد يشمل أجهزة البث، ومنصات الألعاب، وغيرها من المصادر الخارجية.
بمعنى آخر، القضية لم تعد فقط: ما التطبيق الذي فتحته؟
بل قد تصبح: ما الذي يظهر فعليًا على شاشتك؟
6. «لقد وافقت».. لكن هل قرأت ما وافقت عليه؟
تشدد الشركات عادة على أن كثيرًا من خصائص جمع البيانات تتطلب موافقة المستخدم.
لكن الكاتب يطرح مشكلة عملية: عند تشغيل تلفزيون جديد، كم شخصًا يقرأ فعلًا صفحات الشروط وسياسات الخصوصية قبل الضغط على «موافق»؟
وهكذا قد يمنح المستخدم التلفزيون صلاحيات لجمع بعض البيانات من دون أن يدرك تمامًا طبيعتها أو كيفية استخدامها.
7. كيف تقلل مراقبة التلفزيون لك؟
لا يرى المقال أن التخلص من التتبع كليًا أمر واقعي إذا كنت تريد الاستمرار في استخدام جميع مزايا الأجهزة والخدمات المتصلة بالإنترنت. لكنه يقترح تقليل حجم البيانات التي يجمعها التلفزيون.
وأهم خطوة هي الدخول إلى إعدادات الخصوصية والبحث عن الخيارات المتعلقة بتقنية التعرّف التلقائي على المحتوى ACR، والإعلانات المخصصة، والإعلانات القائمة على الاهتمامات، ومشاركة بيانات المشاهدة، والخدمات الصوتية، ثم تعطيل ما لا تحتاج إليه.
وإذا كنت لا تستخدم الأوامر الصوتية، فمن المنطقي أيضًا تعطيل الخصائص التي تعتمد على الميكروفون متى كان الجهاز يتيح ذلك.
8. هل فصل التلفزيون عن الإنترنت يحل المشكلة؟
إلى حد كبير بالنسبة إلى بعض أشكال جمع البيانات من التلفزيون نفسه، لكنه يحوله عمليًا إلى شاشة تقليدية.
وإذا أضفت جهاز بث خارجي للحصول على نتفليكس أو يوتيوب وغيرها، فإنك تدخل مجددًا إلى منظومة أخرى لجمع البيانات.
وهنا يصل المقال إلى فكرته الأساسية: التلفزيون ليس سوى جزء من منظومة تتبع رقمية أكبر بكثير.
9. هاتفك ومتصفحك يعرفان عنك أكثر
يرى الكاتب أن التركيز على التلفزيون وحده قد يحجب الصورة الأكبر.
فالهواتف الذكية، ومتصفحات الإنترنت، والمواقع والتطبيقات ومزودو خدمات الإنترنت والاتصالات، يمكن أن تجمع قدرًا أكبر بكثير من المعلومات عن المستخدم وسلوكه الرقمي.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: «هل يتجسس عليّ تلفزيوني؟» بل: “كم جهازًا وخدمة رقمية تجمع بيانات عني، وما الصلاحيات التي منحتها لها؟”
الخلاصة
ويخلص موقع “سي نت” إلى أنه ليس أن التلفزيون في غرفة المعيشة ويسجل سرًا كل كلمة تقولها ويرسلها إلى الشركة المصنعة. الصورة أكثر تعقيدًا.
التلفزيونات الذكية تستطيع جمع بيانات عن عادات المشاهدة، وبعضها يحتوي على ميكروفونات وتقنيات للتعرف التلقائي على المحتوى، وقد تشارك بعض هذه البيانات لأغراض التحليل والإعلانات وفق الإعدادات والموافقات.
لذلك فإن أفضل وسيلة للحفاظ على قدر أكبر من الخصوصية ليست التخلص بالضرورة من التلفزيون الذكي، وإنما مراجعة إعدادات الخصوصية بدل قبول الإعدادات الافتراضية والشروط بصورة تلقائية.








