حروب غيّرت العالم ونسيها الغرب.. لماذا لا تزال الصين تتذكر حروب الأفيون؟
التقرير يرى أن تجاهل بعض الحروب والصراعات يخلق "نقاط عمياء" في فهم السياسة الدولية الحالية
في وقت تتصدر فيه الحروب الجارية في أوكرانيا والشرق الأوسط عناوين الأخبار، تلفت مجلة ” ذي إيكونوميست” البريطانية الانتباه إلى صراعات تاريخية ومعاصرة تركت آثاراً عميقة على دول وشعوب بأكملها، لكنها لا تحظى بالاهتمام نفسه في الوعي الغربي.
وتستعرض المجلة كيف لا تزال حروب الأفيون تشكل أحد المفاتيح الأساسية لفهم نظرة الصين إلى الغرب وسياساتها الحالية، كما تتساءل عن حروب أخرى غيّرت مجرى التاريخ لكنها بقيت خارج دائرة الاهتمام العالمي.
• حروب الأفيون لا تزال حاضرة في الوعي الصيني
- ترى المجلة أن فهم الصين الحديثة يكاد يكون مستحيلاً من دون فهم حروب الأفيون التي خاضتها بريطانيا ضد الصين في القرن التاسع عشر.
- تعتبر بكين تلك الحروب بداية ما تسميه “قرن الإذلال”، حين تعرضت الصين لسلسلة من التدخلات الأجنبية والضغوط الغربية.
- تُدرّس هذه الأحداث في المدارس الصينية باعتبارها نقطة تحول تاريخية شكلت الوعي القومي الصيني الحديث.
• كيف بدأت الحرب؟
- خلال القرن التاسع عشر كان البريطانيون يقبلون بشدة على الشاي والحرير والخزف الصيني.
- في المقابل، لم تكن الصين مهتمة باستيراد المنتجات البريطانية، وأصرت على الحصول على الفضة مقابل صادراتها.
- لمواجهة هذا الخلل التجاري، بدأ التجار البريطانيون بتهريب الأفيون المنتج في الهند إلى الصين بصورة غير قانونية.
- بحلول عام 1839 أصبحت تجارة الأفيون تمول عملياً تكلفة واردات بريطانيا من الشاي الصيني.
• الشرارة التي أشعلت الصراع
- صادرت السلطات الصينية نحو ألف طن من الأفيون عام 1839 في إطار حملة لمكافحة التهريب.
- رفضت الصين دفع تعويضات للتجار البريطانيين.
- استخدمت بريطانيا الحادثة ذريعة لشن حربها الأولى ضد الصين.
• ماذا خسرت الصين؟
- انتهت الحرب الأولى بتوقيع معاهدة نانجينغ عام 1842.
- تنازلت الصين عن هونغ كونغ لبريطانيا.
- فُتحت موانئ صينية أمام التجارة الأجنبية.
- تحولت هونغ كونغ إلى قاعدة تجارية بريطانية دائمة.
• الحرب الثانية وسّعت النفوذ الغربي
- بين عامي 1856 و1860 خاضت بريطانيا وفرنسا حرباً ثانية ضد الصين.
- هدفت الحرب إلى توسيع التجارة الأجنبية.
- جرى تقنين تجارة الأفيون رسمياً.
- حصلت القوى الغربية على امتيازات دبلوماسية وتجارية إضافية داخل الصين.
• لماذا لا تُدرَّس هذه الحروب كثيراً في الغرب؟
- تشير المجلة إلى أن الكثير من الطلاب في بريطانيا والولايات المتحدة يمكنهم إنهاء دراستهم من دون التطرق إلى حروب الأفيون.
- بينما تحظى الحربان العالميتان الأولى والثانية بمكانة بارزة في المناهج الغربية.
- ترى الباحثة والمؤرخة جوليا لوفيل أن تجاهل هذه الحروب يحرم الأجيال الجديدة من فهم جزء مهم من تاريخ الإمبراطورية البريطانية.
• لماذا تهم هذه الحروب اليوم؟
بحسب المؤرخة جوليا لوفيل:
- ساهمت تجارة الأفيون في صعود بريطانيا كقوة عالمية.
- تساعد هذه الحروب على تفسير التوتر المستمر بين الصين والغرب.
- لا تزال القيادة الصينية تستخدمها كرمز للتدخل الأجنبي وضرورة استعادة القوة الوطنية.
حروب أخرى “منسية” في الوعي الغربي
• الحرب في السودان
- منذ أبريل/ نيسان 2023 تدور حرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
- أدت إلى مقتل وإصابة عشرات الآلاف.
- تسببت في موجات نزوح واسعة ومجاعة في مناطق عديدة.
- تعد من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً.
• جمهورية الكونغو الديمقراطية
- يستمر العنف في شرق البلاد بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة.
- تشكل الموارد الطبيعية أحد أبرز أسباب الصراع.
- أدت الحرب إلى كارثة إنسانية ممتدة منذ سنوات.
• ميانمار
- تشهد البلاد حرباً أهلية منذ الانقلاب العسكري عام 2021.
- ترافقت مع انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
- تسببت في نزوح ملايين المدنيين.
صراعات تاريخية قلّما تُذكر
• الحرب الكورية (1950-1953)
- أودت بحياة ملايين الأشخاص.
- شكلت أحد أهم فصول الحرب الباردة.
- لكنها غالباً ما تبقى في ظل الحرب العالمية الثانية.
• تمرد تايبينغ في الصين
- يُعد من أكثر الحروب دموية في التاريخ.
- تشير التقديرات إلى مقتل ما بين 20 و30 مليون شخص.
- رغم ذلك لا يعرفه كثيرون خارج الأوساط المتخصصة.
نقاط عمياء
يرى التقرير أن تجاهل بعض الحروب والصراعات، سواء كانت تاريخية أو معاصرة، يخلق “نقاط عمياء” في فهم السياسة الدولية الحالية. فبالنسبة للصين، لا تزال حروب الأفيون جزءاً من الذاكرة الوطنية ومن تفسيرها لعلاقاتها مع الغرب، بينما تستمر حروب مثل السودان والكونغو وميانمار في حصد الأرواح بعيداً عن الاهتمام الدولي الذي تحظى به أزمات أخرى أكثر حضوراً في الإعلام الغربي.
حول هذه القصة
الجزيرة بمثابة "حاملة طائرات أميركية لا تغرق" في المحيط الهندي (ذكاء اصطناعي + كانفا)
حرب باكستان وأفغانستان باتت حربا مركبة عسكرية وإعلامية واقتصادية (الصحافة الأفغانية)