ترامب يتوعد إيران بـ«ضربات قاسية» والنفط يقفز
ترامب هدد بضرب إيران بعد قصفها مواقع عسكرية أميركية في الأردن (البيت الأبيض)
انهارت موجة التهدئة الهشة في الشرق الأوسط بعد هجوم صاروخي إيراني استهدف قوات أميركية في الأردن، أعقبته ضربات أميركية–سعودية على مواقع لفصائل عراقية، ما أعاد المنطقة إلى أجواء التصعيد المفتوح ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع وسط مخاوف من اضطراب الملاحة والإمدادات.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن القوات الأميركية اعترضت صواريخ باليستية إيرانية كانت تستهدف مواقع عسكرية في الأردن، متوعداً طهران برد قوي. وأضاف في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» أن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة، وأنها «ستتلقى عقاباً قاسياً».
وأوضح ترامب أن القوات الأميركية لم يكن أمامها سوى دقائق قليلة للتعامل مع الهجوم المفاجئ، وأن الصواريخ أُسقطت قبل وصولها إلى أهدافها. وقال إنه شاهد تسجيلات تظهر جنوداً أميركيين وهم يحددون إحداثيات الصواريخ خلال عملية الاعتراض.
وأعلن الجيش الأردني إسقاط خمسة صواريخ أُطلقت من إيران في الساعات الأولى من الأربعاء، بينما قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف مركز قيادة وقاعدة جوية أميركية في الأردن بعدة صواريخ باليستية، رداً على ما وصفه بـ«الأعمال العدوانية» الأميركية.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن الهجمات ستستمر ما دامت التهديدات والعمليات الأميركية ضد المصالح الإيرانية متواصلة، متهماً واشنطن بانتهاك تفاهمات وقف التصعيد التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستانية.

ضربات أميركية–سعودية في العراق
تزامن الهجوم الإيراني مع ضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة والسعودية ضد مواقع تابعة لفصائل تابة للحشد الشعبي في مناطق شمال العراق وجنوبه.
وقال ترامب إن العمليات نُسقت مسبقاً مع الحكومة العراقية، واصفاً الفصائل المسلحة بأنها «سرطان في العالم»، ولم يستبعد اتخاذ إجراءات إضافية ضد الجماعات الحليفة لطهران في المنطقة.
في المقابل، أعلنت هيئة الحشد الشعبي في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية ” استشهاد ما لا يقل عن 20 شخصاً وإصابة 32 آخرين في الضربات التي استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة”.
وأدانت إيران الهجمات، محملة الولايات المتحدة وحلفاءها مسؤولية التصعيد، بينما وصف الرئيس العراقي نزار آميدي الضربات بأنها انتهاك صارخ لسيادة العراق.
كما أرجأ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارة رسمية كانت مقررة إلى الرياض، بطلب من الجانب العراقي، على خلفية التطورات الأمنية.
الملاحة تحت ضغط متزايد
امتد التصعيد إلى طرق الملاحة البحرية، مع استمرار تراجع حركة السفن في مضيق هرمز وتهديد الحوثيين باستهداف السفن السعودية المتجهة نحو المحيط الهندي.
وأظهرت بيانات ملاحية أن عبور السفن من باب المندب تراجع بنحو 22% منذ إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على الموانئ السعودية، في حين لم يسجل مضيق هرمز أي عبور لناقلات يوم الاثنين، قبل أن ترتفع الحركة بصورة محدودة في اليوم التالي.
وبدأت بعض الناقلات البحث عن مسارات بديلة عبر قناة السويس وخط أنابيب «سوميد» في مصر، غير أن محللين حذروا من أن هذه الخيارات لا تستطيع تعويض المسارات التقليدية بالكامل، كما ترفع تكاليف النقل والتأمين.

إيران تتمسك بالسيطرة على هرمز
في هذه الأثناء قال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني إن طهران لم تطلب إجراء مفاوضات مع واشنطن خلال الأسبوعين الماضيين، نافياً تصريحات ترامب بأن إيران تسعى بشدة إلى التفاوض.
وأكد أن بلاده لن تتخلى عن سيطرتها على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن السماح للملاحة التجارية الآمنة كان مؤقتاً ولمدة محددة، وأن إيران تحتفظ بحقها في تنظيم حركة العبور وربما فرض رسوم عليها.
كما قال إن طهران رفضت السماح لدولة أخرى بتنفيذ عمليات إزالة ألغام في المسار الجنوبي من المضيق، مؤكداً أن هذه المهمة تقع، وفق الرواية الإيرانية، ضمن مسؤولية القوات الإيرانية.

النفط يقفز مع عودة القتال
أدت التطورات الجديدة إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وصعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4.7% إلى قرابة 83 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بنحو 5% مقترباً من 88 دولاراً.
وقال محللون إن عودة الضربات العسكرية، واستهداف منشآت ومصالح سعودية، واستمرار تعطّل حركة الناقلات في مضيق هرمز، بددت الآمال في خفض سريع للتصعيد.
وحذروا من أن اتساع المواجهة على أكثر من جبهة بحرية وعسكرية يزيد احتمالات اضطراب الإمدادات العالمية، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، حتى وإن لم تعكس الأسواق بعد كامل حجم المخاطر.
وبذلك، تبدو الهدنة القصيرة التي سادت خلال الأيام الماضية قد انتهت، فيما تتجه المنطقة مجدداً نحو مرحلة شديدة الخطورة، تجمع بين المواجهة المباشرة والضربات بالوكالة والضغط على طرق الطاقة العالمية.
حول هذه القصة
ترامب ونتنياهو يعقدان اليوم الثلاثاء أول اجتماع مباشر بينهما منذ بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ( هاآرتس)
فانس أبدى خلال اجتماع يوم الجمعة مخاوف واضحة من المضي في تصعيد الحرب ضد إيران (البيت الأبيض)