بعد نحو أربع سنوات من التهدئة الهشة، تعود جبهة اليمن لتقترب من نقطة شديدة الخطورة. فالهجمات الحوثية لم تعد تتركز داخل اليمن أو في البحر الأحمر، بل وصلت إلى مدن ومنشآت طاقة داخل السعودية، فيما تتقدم قوات الحكومة اليمنية على عدة جبهات ويهدد الطرفان بردود جديدة. وبينما تحاول الرياض، وفق تقديرات تحليلية، تجنب العودة إلى حرب مفتوحة، تحذر الأمم المتحدة من أن سلسلة من الضربات والضربات المضادة قد تكون كافية لإعادة اليمن إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.
أحدث فصول التصعيد جاء الثلاثاء، عندما أعلنت السلطات السعودية أن هجمات شنها الحوثيون في اليمن أدت إلى إصابة 73 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، وتعطيل العمليات في بعض منشآت الطاقة، مع اندلاع حرائق في عدد من المواقع.
وقالت وزارة الطاقة السعودية إن فرق الإطفاء والطوارئ تحركت لاحتواء الحرائق وتقييم الأضرار، مؤكدة أن السلطات تتخذ إجراءات لحماية العاملين والمنشآت وضمان استمرار العمليات وفق الخطط التشغيلية.
ووفق التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، طالت الهجمات أبها وخميس مشيط وجازان ونجران في جنوب المملكة. ووصف التحالف التصعيد بأنه «خطير»، متوعداً باتخاذ إجراءات عسكرية لردع الحوثيين.
EVEN MORE Missiles from Yemen Towards Saudi Arabia
This Attack is HUGE
We have footage of drone interceptions and missiles in the skies of Saudi https://t.co/78JUZ1fqq8 pic.twitter.com/LlunARD3uy
— Ryan Rozbiani (@RyanRozbiani) September 7, 2026
منشآت النفط تدخل المواجهة
الأكثر حساسية في الجولة الأخيرة هو انتقال الهجمات إلى منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة.
وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن منشآت نفطية تابعة لشركة”أرامكو” في جازان تعرضت لضربات، وأن حجم الأضرار يخضع للتقييم. لكن “رويترز” قالت إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من تلك المعلومات، فيما لم تصدر أرامكو تعليقاً فورياً.
ولا تتوافر حتى الآن مؤشرات على توقف واسع في إنتاج النفط السعودي أو صادراته، إلا أن مجرد تعرض منشآت الطاقة لهجمات كان كافياً لإثارة قلق الأسواق. فقد ارتفع خام برنت إلى نحو 98 دولاراً للبرميل، بينما تجاوز الخام الأميركي 93 دولاراً بعد إعلان وزارة الطاقة السعودية.
وتكتسب هذه المنشآت أهمية أكبر في الظروف الإقليمية الحالية، لأن طرق تصدير النفط عبر البحر الأحمر أصبحت أكثر أهمية للسعودية مع الاضطرابات التي أصابت حركة الطاقة عبر مضيق هرمز.
الحوثيون يهددون بعملية أوسع
في المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة تستعد للإعلان عن «عملية واسعة» في عمق الأراضي السعودية.
وكان سريع قد اتهم الرياض قبل ذلك باتخاذ خطوات تصعيدية عبر شن غارات في اليمن، محذراً من أن تلك العمليات «لن تمر من دون رد».
لكن الروايتين السعودية والحوثية تختلفان بشأن بعض التطورات الأخيرة. فالتحالف السعودي لم يعلن رسمياً تنفيذ غارات جديدة داخل اليمن في الفترة نفسها، فيما تقول الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إن قواتها تخوض عمليات ضد الحوثيين على عدة جبهات.
ويشكل هذا الاختلاف في الروايات جزءاً من صعوبة التحقق من تفاصيل الحرب، إذ تنشر الأطراف المتحاربة بيانات وصوراً عن خسائر وعمليات لا يمكن دائماً التثبت منها بصورة مستقلة.
ماذا حدث في سجن الجوف؟
قبل الهجمات على السعودية بساعات، اتهم الحوثيون الرياض بقصف السجن المركزي في مدينة الحزم بمحافظة الجوف شمال اليمن.
وقالت وزارة الصحة التابعة للحوثيين إن الهجوم أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، بينهم طفل، وإصابة سبعة آخرين على الأقل، بينهم امرأة. كما قال مسؤول في السجن إن عدداً من السجناء كانوا عالقين تحت الأنقاض.
وعرضت قناة «المسيرة» التابعة للحوثيين مشاهد لمبنى مدمر قالت إنها من موقع الهجوم.
لكن وكالة أسوشيتد برس أوضحت أنه لم يصدر تعليق سعودي فوري يؤكد تنفيذ الضربة أو ينفيها، ولذلك تبقى مسؤولية الهجوم، وفق المعلومات المتاحة، ادعاءً من جانب الحوثيين وليس حقيقة مثبتة بصورة مستقلة.
كيف انهارت التهدئة؟
التصعيد الحالي لم يبدأ فجأة.
فمنذ هدنة الأمم المتحدة عام 2022، بقيت خطوط القتال اليمنية هادئة نسبياً، وإن لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
لكن هذا الاستقرار بدأ يتفكك بصورة واضحة خلال الصيف.
ووفق تحليل لمجموعة الأزمات الدولية، كان أحد المنعطفات الرئيسية الخلاف حول الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران. فقد رأت السعودية والتحالف الذي تقوده أن الرحلات الإيرانية إلى صنعاء جرت من دون التنسيق المطلوب مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والتحالف المسيطر على المجال الجوي.
وتصاعد الخلاف بعدما تعرض مدرج مطار صنعاء لضربة في يوليو/ تموز، في حادث ارتبط بمنع رحلة إيرانية من الهبوط. وتشير تقارير أخرى إلى أن هذه الواقعة ساهمت في دفع العلاقات بين الحوثيين والسعودية إلى دوامة جديدة من التصعيد.
بعد ذلك أعلن الحوثيون ما وصفوه بـ”حصار بحري” للسفن المرتبطة بالسعودية، وبدأوا مهاجمة أهداف داخل المملكة وفي البحر الأحمر.
وتوسعت العمليات لاحقاً لتشمل أبها وجازان وأهدافاً مرتبطة بالطاقة، فيما ردت السعودية بضربات داخل اليمن، وتصاعدت المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية.
Suudi Arabistan;
Yemen’de Husilere karşı, Yemen hükümeti ve aşiretlerin de desteğini alarak, büyük bir kara operasyonu başlattı.
Riyad, kontrollü savaştan topyekun saldırıya geçmiş görünüyor.
(Görüntüde, aşiret güçleri S. Arabistan ordusunun saldırısına katılmak için… pic.twitter.com/rFoWinQfQH
— İbrahim Karagül (@ibrahimkaragul) September 7, 2026
حرب مختلفة عن جولة 2015
لكن عودة القتال لا تعني بالضرورة تكرار الحرب بالشكل نفسه الذي شهدته اليمن بين 2015 و2022.
فبحسب تحليل مجموعة الأزمات الدولية، يبدو الصراع الحالي أكثر اعتماداً على الصواريخ والمسيّرات والضربات بعيدة المدى، بينما لا تزال المعارك البرية الكبيرة محصورة نسبياً في عدد من الجبهات.
واتسعت الاشتباكات في مأرب والجوف والضالع وتعز وشبوة والساحل الغربي، كما استخدمت القوات الحكومية المسيّرات بصورة أكثر تنظيماً لاستهداف مواقع الحوثيين.
ويشير هذا إلى تغير مهم: كلا الطرفين يمتلك اليوم قدرات صاروخية ومسيّرة أكثر تطوراً مما كان يمتلكه عندما تجمدت خطوط القتال إلى حد كبير عام 2022.

باب المندب ورقة ضغط
ولا تقتصر استراتيجية الحوثيين على الداخل اليمني والسعودي.
ففي أغسطس/ آب استهدف الحوثيون سفينة قرب مضيق باب المندب بثلاثة صواريخ باليستية، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص بحسب التقارير.
وقال الحوثيون إن السفينة كانت تنقل معدات عسكرية سعودية، بينما نفت الحكومة اليمنية ذلك وقالت إنها كانت تحمل مواد غذائية.
بغض النظر عن الرواية المتعلقة بحمولتها، تكشف الهجمات أهمية باب المندب في الاستراتيجية الحوثية.
فالجماعة لا تستطيع إغلاق المضيق بالكامل، لكنها قادرة على جعل المرور فيه أكثر خطورة، وبالتالي رفع كلفة التأمين والنقل ودفع بعض شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة.
وهذا يمنح الحوثيين ورقة ضغط تتجاوز حدود اليمن، لأن باب المندب أحد الممرات الرئيسية للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.
ماذا يريد الحوثيون؟
ترى مجموعة الأزمات الدولية أن الحوثيين لا يبدون، في الوقت الراهن، قادرين أو راغبين بالضرورة في شن هجوم بري شامل للسيطرة على اليمن كله.
والهدف الأقرب، وفق تحليلها، هو رفع كلفة الوضع الحالي على السعودية والحكومة اليمنية للحصول على تنازلات سياسية واقتصادية.
وتشمل مطالب الحوثيين منذ سنوات تشغيل مطار صنعاء بصورة أوسع، ودفع رواتب موظفي الدولة في المناطق التي يسيطرون عليها، وتقاسم الإيرادات، وتخفيف القيود على ميناء الحديدة.
لكن خلف تلك الملفات الاقتصادية والإنسانية توجد قضية سياسية أكبر: الحوثيون يريدون تحويل سيطرتهم العسكرية على صنعاء ومعظم الشمال إلى سلطة فعلية معترف بها على التجارة والعلاقات الخارجية والموارد.
ولهذا، على سبيل المثال، لا يتعلق الخلاف حول رحلات صنعاء ـ طهران بالطيران وحده؛ بل بمن يملك صلاحية تقرير العلاقات الخارجية والمنافذ الجوية لليمن.
ماذا تريد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا؟
الحكومة المعترف بها دولياً تنظر إلى السنوات الأربع الماضية بطريقة مختلفة.
فمن وجهة نظرها، لم تؤد التهدئة منذ 2022 إلى تسوية سياسية، وإنما منحت الحوثيين وقتاً لتعزيز حكمهم وقدراتهم العسكرية.
لذلك ترى بعض القيادات الحكومية أن التصعيد الحالي قد يمثل فرصة لتغيير ميزان القوى بدلاً من العودة إلى مفاوضات تعيد تجميد خطوط الجبهة بالشكل السابق.
وتراهن القوات الحكومية على زيادة الدعم السعودي المالي والعسكري والاستخباري، وعلى أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في مناطق سيطرة الحوثيين تجعل الجماعة أكثر عرضة للضغط مقارنة بالسنوات الماضية.
موقف السعودية
أما السعودية فتواجه، ربما، الحسابات الأكثر تعقيداً.
فمن جهة، يصعب على الرياض تجاهل ضربات تستهدف مدنها ومنشآت الطاقة والسفن المرتبطة بها.
ومن جهة أخرى، ليس من مصلحتها العودة إلى تدخل عسكري مفتوح وطويل الأمد شبيه بالمرحلة التي بدأت عام 2015.
ومنذ وقف إطلاق النار الفعلي عام 2022، اتجهت السياسة السعودية إلى تقليل تعرض المملكة للحرب اليمنية، مع محاولة بناء ترتيبات أمنية وسياسية تمنع الحوثيين من تهديد أراضيها.
ولذلك ترى مجموعة الأزمات الدولية أن الرياض تبدو حتى الآن ميالة إلى استراتيجية ردع تدريجية: دعم القوات الحكومية اليمنية بالسلاح والمعلومات الاستخبارية والدفاع الجوي والقدرات البحرية، من دون الانزلاق سريعاً إلى حملة جوية واسعة.
لكن هذه المعادلة قد تتغير إذا وقعت خسائر بشرية كبيرة داخل السعودية أو أُصيبت منشأة نفطية رئيسية بأضرار جسيمة أو تعرضت الملاحة لحادث كبير.

لماذا أصبحت منشآت البحر الأحمر أكثر أهمية؟
هناك بعد إقليمي يجعل هذه الجولة أكثر خطورة من مواجهة يمنية ـ سعودية منفصلة.
فمع الاضطرابات المرتبطة بالحرب الأميركية الإيرانية وتراجع حركة النفط عبر هرمز، ارتفعت أهمية خط أنابيب شرق ـ غرب السعودي وموانئ البحر الأحمر، ولا سيما ينبع، باعتبارها طرقاً بديلة لتصدير الطاقة.
وبالتالي فإن تعرض تلك الطرق أو السفن المارة عبر البحر الأحمر وباب المندب لضغوط الحوثيين قد يربط جبهة اليمن مباشرة بأزمة الطاقة الإقليمية والعالمية.
وتظهر حساسية الأسواق بالفعل؛ إذ ساهمت هجمات الثلاثاء، إلى جانب التطورات المتعلقة بإيران وهرمز، في إبقاء أسعار النفط قريبة من حاجز 100 دولار للبرميل.
تحذير أممي: العودة إلى الحرب باتت أقرب
الأمم المتحدة تحذر بدورها من أن اليمن يواجه أخطر احتمال للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022.
وقال المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن إن التطورات العسكرية الأخيرة رفعت خطر العودة إلى صراع واسع، محذراً من تداعيات القتال على المدنيين وعلى فرص التسوية السياسية.
ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية والعودة إلى المسار السياسي.
وتكمن الخطورة، وفق هذه القراءة، في أن اندلاع حرب شاملة لا يحتاج بالضرورة إلى قرار مسبق من أحد الأطراف.
فقد تبدأ العملية بصاروخ حوثي، يليه رد حكومي أو سعودي، ثم ضربة حوثية أكبر، ثم زيادة في التدخل السعودي. وبذلك تتحول مجموعة قرارات توصف كل واحدة منها بأنها «محدودة» أو «دفاعية» إلى سلسلة تصعيد تقود في النهاية إلى حرب واسعة.
هل ما زال التفاوض ممكناً؟
رغم المشهد المتشائم، لا تزال هناك نافذة للدبلوماسية.
وكانت سلطنة عمان قد حاولت إعادة الحوثيين والسعودية إلى طاولة المفاوضات، لكن جهود التهدئة واجهت صعوبات مع توسع مطالب الحوثيين والتغير الكبير في البيئة الإقليمية.
ويقترح تحليل مجموعة الأزمات الدولية البدء بخطوات عملية متبادلة، من بينها وقف الهجمات البرية والبحرية، وإعادة تشغيل مطار صنعاء وفق ترتيبات متفق عليها، وتخفيف القيود على ميناء الحديدة، وإحياء اتفاقات تبادل الأسرى.
بعد ذلك يمكن الانتقال إلى الملفات الأصعب، مثل رواتب موظفي الدولة وتقاسم الإيرادات وتوحيد المؤسسات الاقتصادية بين صنعاء وعدن، ثم مستقبل السلطة وشكل الدولة اليمنية.
لكن المشكلة الأكبر أن الحرب اليمنية لم تعد منفصلة عن الصراع الإقليمي.
فالتوتر الأميركي الإيراني، وتهديد الملاحة في هرمز وباب المندب، واستهداف منشآت الطاقة، كلها تجعل أي تفاهم يمني أكثر هشاشة.
من لا حرب ولا سلام إلى حافة مواجهة جديدة
الخلاصة أن هدوء السنوات الأربع الماضية يتفكك بسرعة.
الحوثيون يستخدمون الصواريخ والمسيّرات والضغط على الملاحة لرفع كلفة المواجهة على السعودية والحكومة اليمنية؛ القوات الحكومية ترى فرصة لتحسين موقعها العسكري؛ والسعودية تحاول استعادة الردع من دون العودة إلى حرب مفتوحة.
لكن هجمات الثلاثاء على مدن ومنشآت طاقة سعودية رفعت مستوى المخاطر درجة إضافية.
وإذا استمر استهداف النفط والملاحة أو ارتفعت الخسائر البشرية، فقد يصبح الحفاظ على الردود المحدودة أكثر صعوبة، وعندها قد تتحول الحرب اليمنية من نزاع ظل مجمداً نسبياً منذ 2022 إلى جبهة جديدة داخل صراع إقليمي أوسع يمتد من هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر.

18.5 ألف نازح خلال 72 ساعة
على الصعيد الإنساني أدت موجة جديدة من الأعمال القتالية على الساحل الغربي لليمن وفي أجزاء من محافظتي تعز والحديدة إلى نزوح آلاف الأشخاص من منازلهم، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين مع تصاعد الاشتباكات.
وبحسب مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة (IOM)، وبالتنسيق مع السلطات الحكومية والشركاء، نزح نحو 18,500 شخص في محافظتي تعز والحديدة منذ التصاعد السريع للقتال في 3 سبتمبر/أيلول. وقالت المنظمة إن العدد يواصل الارتفاع مع استمرار وصول العائلات إلى المجتمعات المضيفة ومواقع النزوح.
وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، عبد الستار إيسويف، إن العائلات تصل من دون مأوى أو غذاء، وفي ظل غموض بشأن إمكانية العودة بأمان. وأضاف أن كثيراً من النازحين سبق أن اضطروا إلى ترك منازلهم مرة أو مرتين، وبعضهم حتى أربع مرات، محذراً من أن استمرار القتال وانعدام الأمن على الطرق قد يمنع بعض الأسر الموجودة قرب خطوط المواجهة من المغادرة بأمان.
مناطق النزوح
تشير التقارير إلى حركة نزوح كبيرة من مناطق متضررة في مقبنة والمعافر وجبل حبشي، بما فيها الحجب والراجحي وحجة جابه والكدحة. كما تسبب تجدد القتال، بحسب المنظمة، في نزوح ثانوي لعائلات كانت تقيم أصلاً في مواقع للنازحين في حيس.
وتتعرض مدن ومجتمعات محلية في جنوب تعز والساحل الغربي، من بينها المخا وحيس وموزع والمعافر وجبل حبشي، لضغوط متزايدة نتيجة استمرار تدفق النازحين.
ومع ارتفاع الأعداد وتراجع قدرة المجتمعات المحلية على الاستيعاب، وجهت السلطات نداءات عاجلة إلى المنظمات الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة لتقديم مزيد من الدعم.
صعوبة الوصول ونقص المساعدات
وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن الاشتباكات المستمرة، إلى جانب اضطراب شبكات الاتصالات في المناطق المتضررة، تعرقل الوصول إلى العائلات النازحة وتسجيلها والتحقق من أعدادها.
كما تعاني مخزونات الطوارئ، ولا سيما الغذاء ومواد الإيواء والمستلزمات المنزلية الأساسية، من نقص حاد بعد استخدامها في الاستجابة للفيضانات الأخيرة وحالات الطوارئ السابقة على الساحل الغربي.
وتحتاج الأسر النازحة بصورة عاجلة إلى مساعدات نقدية ومأوى طارئ وغذاء ومستلزمات منزلية أساسية، فضلاً عن مياه شرب آمنة وخدمات النظافة والرعاية الصحية الطارئة وآليات لنقل المصابين إلى المرافق الطبية.
مخاطر إضافية على المهاجرين
وحذرت المنظمة أيضاً من أن تدهور الوضع الأمني قد يؤدي إلى محاصرة أو تقطع السبل بالمهاجرين الذين يستخدمون ما يعرف بالمسار الشرقي للهجرة.
وأشارت إلى أن محدودية وصول هؤلاء إلى المساعدات والمعلومات والمأوى الآمن والخدمات الأساسية وخيارات العودة الإنسانية الطوعية يمكن أن تزيد من تعرضهم للمخاطر.
استجابة أولية ونداء عاجل
تقول المنظمة الدولية للهجرة إنها تعمل مع الوحدات التنفيذية المعنية بالنازحين داخلياً في اليمن والشركاء الإنسانيين لرصد أعداد النازحين والتحقق منها وتحديد الحالات الأكثر إلحاحاً وحشد الموارد للاستجابة.
وحتى صدور البيان، تمكنت المنظمة من إيصال مستلزمات منزلية أساسية إلى 663 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، فيما قالت إن إمدادات إضافية في طريقها إلى المناطق المتضررة.
ودعت المنظمة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين وتأمين ممر آمن للعائلات التي تحاول الفرار من القتال والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق.
كما ناشدت الجهات المانحة توفير تمويل عاجل وتجديد مخزونات الطوارئ، محذرة من أن حجم الاحتياجات الإنسانية يتزايد بوتيرة أسرع من الموارد المتاحة للاستجابة لها.
المصادر/ وسائل إعلام بريطانية أميركية- مجموعة الأزمات الدولية – منظمة الهجرة الدولية







