أوج24الدوحةمباشر
عاجل
00:00:00
أخبار

ناقلات تُضرب ونفط يُحاصر.. من يفرض قواعده الجديدة في هرمز؟

ناقلات تُضرب ونفط يُحاصر.. من يفرض قواعده الجديدة في هرمز؟

بعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب، يبدو أن مركز الثقل ينتقل تدريجياً من الضربات العسكرية المباشرة إلى معركة أشد تعقيداً حول النفط والممرات البحرية والاقتصاد.

فإيران تقول إن اتفاقاً مع عُمان بشأن ممر جديد وآمن نسبياً عبر مضيق هرمز بات قريباً، لكنها في الوقت نفسه تستعد لإعلان “منطقة حظر” جديدة في الخليج، بينما تواصل واشنطن حصار صادرات النفط الإيرانية وتأمين مرور السفن بقوة البحرية الأميركية.

وفي الخلفية، ترتفع أسعار النفط والوقود، وتتراجع حركة السفن عبر هرمز إلى مستويات هي الأدنى منذ أشهر، فيما تبدو المفاوضات النووية شبه متوقفة، مما دفع وزير دفاع أميركياً سابقاً إلى التحذير من أن الصراع قد يستمر ستة أشهر أخرى، وربما يتحول إلى حرب طويلة بلا مخرج واضح.

رضائي تفقا على خرائط «ممر دولي جديد» يمر في المياه الإيرانية والعُمانية
رضائي أكد أن طهران ومسقط اتفقا على خرائط ممر دولي جديد يمر عبر المياه الإيرانية والعُمانية ( تسنيم)

اتفاق إيراني-عُماني جديد لهرمز.. لكن بشروط

قالت إيران إن المفاوضات التي تجريها منذ أسابيع مع سلطنة عُمان بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز وصلت إلى مراحلها النهائية، وإن اتفاقاً قد يوقع خلال أيام.

وبحسب ما نقلته “رويترز”، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن الطرفين اتفقا على خرائط «ممر دولي جديد» يمر في المياه الإيرانية والعُمانية، على أن يكون لإيران دور في إدارته.

لكن طهران لا تتحدث عن إعادة المضيق إلى وضعه الطبيعي قبل الحرب. بل تربط فتحه بصورة كاملة بوقف ما تصفه بـ”الهجمات والتهديدات والتخريب الأميركي”. وفي الوقت ذاته، أعلنت أنها ستكشف خلال أيام عن منطقة بحرية مقيدة جديدة في الخليج، محذرة من أن السفن التي تدخلها قد توضع على قائمة عقوبات إيرانية.

وهذا يعني عملياً أن الخلاف لم يعد فقط حول ما إذا كان المضيق مفتوحاً أو مغلقاً، بل حول من يحدد قواعد المرور داخله، ومن يملك سلطة تأمين السفن وإدارة الممرات البحرية.

حركة السفن تهبط بشدة

أهمية هذا التطور تأتي من أن مضيق هرمز كان، قبل الحرب، واحداً من أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

لكن بيانات الشحن التي نقلتها «رويترز» تشير إلى أن متوسط حركة سفن السلع خلال الأيام العشرة الأخيرة هبط إلى نحو 10 سفن يومياً فقط، وهو أدنى مستوى منذ مايو/أيار.

هذا التراجع ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً؛ إذ تجاوز خام برنت 97 دولاراً للبرميل مع تجدد الهجمات المتبادلة على السفن خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ناقلة مقابل ناقلة تعيد التصعيد إلى البحر

التوتر تصاعد بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأميركية ضرب ثلاث ناقلات نفط إيرانية، رداً على هجمات إيرانية استهدفت قطعاً بحرية أميركية.

وبذلك باتت السفن وناقلات النفط نفسها جزءاً مباشراً من المواجهة العسكرية، بعدما كانت الحرب في مراحل سابقة تتركز بدرجة أكبر على القواعد والرادارات ومنشآت الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن السيطرة على حركة الطاقة في الخليج أصبحت إحدى أهم أدوات الضغط المتبادل: واشنطن تسعى إلى منع طهران من تصدير النفط، فيما تحتفظ إيران بقدرتها على تعطيل المرور في هرمز ورفع كلفة الطاقة عالمياً.

أحد الأدوار الرئيسية للجيش الأميركي هو وقف صادرات الطاقة الإيرانية،
رايت قال إن أحد الأدوار الرئيسية للجيش الأميركي هو وقف صادرات الطاقة الإيرانية ( منصة إكس)

واشنطن: الهدف خنق صادرات النفط الإيرانية

أوضح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بصورة صريحة أن المهمة الأساسية للقوات الأميركية في الخليج لم تعد عسكرية فقط.

ففي تصريحات تلفزيونية قال إن أحد الأدوار الرئيسية للجيش الأميركي هو وقف صادرات الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن واشنطن تحاول تضييق الخناق الاقتصادي على طهران لدفعها إلى تغيير سياساتها.

وبحسب «رويترز»، نجح الحصار الأميركي في خفض صادرات الخام الإيراني بصورة حادة، من نحو مليوني برميل يومياً في مارس/آذار إلى قرابة 220 إلى 255 ألف برميل يومياً في أغسطس/آب.

وهذا يمثل ضربة كبيرة لإيران، لأن النفط هو أحد أهم مصادر العملات الأجنبية لديها.

إيران تقر بأن المعركة أصبحت اقتصادية أيضاً

في المقابل، بدأ الخطاب الرسمي الإيراني يعكس حجم الضغط الداخلي.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قال إن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل تدور أيضاً حول الإنتاج ومعيشة المواطنين، مشيراً إلى تقلبات العملة والتضخم والبطالة وإدارة الأسواق باعتبارها تحديات رئيسية.

كما قال وزير الاقتصاد الإيراني إن معالجة الأزمة الاقتصادية مسؤولية الحكومة والشعب الإيراني، رافضاً فكرة أن العقوبات الأميركية ستجبر البلاد على تغيير سياستها.

لكن المؤشرات تشير إلى أن الضغط يزداد، بعدما تضررت صادرات النفط بشدة وأصبحت قدرة إيران على توفير العملات الأجنبية أضعف.

جزيرة خرج.. القلب النفطي تحت الضغط

أحد أهم محاور هذه المعركة هو جزيرة خرج، التي كانت تمر عبرها قبل الحرب نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية.

وقال وزير النفط الإيراني إن الجزيرة تعرضت لنحو 550 ضربة خلال الأشهر السابقة لكنها استمرت في العمل.

وبالنسبة إلى واشنطن، تمثل خرج نقطة شديدة الحساسية، لأن تعطيلها أو عزلها يعني خفض قدرة إيران على تصدير النفط حتى إذا تمكنت من إيجاد مشترين.

ولهذا تبدو المعركة الحالية مختلفة عن العقوبات التقليدية: بدلاً من ملاحقة الشركات والبنوك فقط، أصبحت واشنطن تستخدم القوة البحرية لمنع حركة ناقلات النفط نفسها.

الأثر يصل إلى محطات الوقود الأميركية

الحرب لا تضغط على إيران وحدها.

ففي الولايات المتحدة بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي قبيل عطلة عيد العمال نحو 4.14 دولارات، أي أعلى بنحو دولار تقريباً من الفترة نفسها في العام الماضي، وهو أعلى سعر مسجل في عطلة عيد العمال.

أما الديزل فوصل إلى نحو 5.85 دولارات للغالون، وهو مستوى قياسي، ما يعني زيادة تكاليف النقل والشحن وبالتالي انتقال جزء من الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات.

ويربط خبراء الطاقة هذا الارتفاع بصورة أساسية بالحرب وتعطل حركة النفط عبر هرمز، وإن كانت هناك عوامل إضافية مثل الضغط على المصافي الأميركية والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية وتراجع إنتاج بعض المصافي الصينية.

هل يمكن أن تنخفض الأسعار قريباً؟

وزير الطاقة الأميركي قال إن أسواق العقود الآجلة تتوقع انخفاضاً في أسعار البنزين خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن أسعار التسليم لشهر نوفمبر/تشرين الثاني تقل بنحو 35 سنتاً للغالون عن الأسعار الحالية.

لكن ذلك يبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بما سيحدث في الخليج.

فأي اتفاق مستقر بشأن هرمز قد يؤدي إلى تهدئة الأسواق، بينما يمكن لجولة جديدة من الضربات على الناقلات أو منشآت النفط أن تدفع الأسعار إلى الأعلى مجدداً.

واشنطن لا تستطيع القول إن هرمز «آمن»

ومن أكثر النقاط دلالة في تصريحات كريس رايت أنه رفض أن يؤكد بصورة مطلقة أن المضيق أصبح آمناً للسفن التجارية.

وقال إن السفن تستطيع المرور بصورة أكثر أماناً إذا نسقت مع البحرية الأميركية، معترفاً بأن حركة الشحن لم تعد إلى مستويات ما قبل الحرب.

وهذا يعني عملياً أن حرية الملاحة الطبيعية لم تعد موجودة بالكامل، وأن المرور في أحد أهم الممرات التجارية في العالم بات يعتمد، في حالات كثيرة، على الحماية العسكرية.

الملف النووي: قد لا يكون هناك اتفاق

بالتوازي مع الأزمة البحرية، أطلق رايت تصريحاً لافتاً آخر بشأن البرنامج النووي الإيراني، قائلاً إنه قد لا يتم التوصل أساساً إلى اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح أن واشنطن لا تزال منفتحة على الدبلوماسية، لكنه تحدث أيضاً عن احتمال الاعتماد على العمل العسكري لتدمير القدرات الإيرانية ذات الصلة إذا تعذر الاتفاق.

وهذا يعكس مدى تراجع المسار التفاوضي الذي كان يفترض أن يشكل مخرجاً من الحرب.

فالاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه في يونيو/حزيران لم يتحول إلى تسوية دائمة، واستؤنفت الضربات المتبادلة بعد فترة من الهدوء النسبي.

ميدل إيست أوبزرفر
  بانيتا يرى أن حرب إيران قد تستمر ستة أشهر أخرى على الأقل ( ميدل إيست أوبزرفر)

بانيتا: ستة أشهر أخرى وربما حرب بلا نهاية

وسط هذه الصورة، قدم وزير الدفاع الأميركي السابق ومدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق ليون بانيتا تقييماً أكثر تشاؤماً.

فهو يرى أن الولايات المتحدة وإيران عالقتان في حالة جمود لا يملك فيها أي من الطرفين طريقاً سهلاً للنصر أو الانسحاب، مقدراً أن الحرب قد تستمر ستة أشهر أخرى على الأقل.

وبحسب بانيتا، أمام واشنطن ثلاثة مسارات رئيسية:

  • الانسحاب والاعتراف بأن الحرب لم تحقق أهدافها.
  • استمرار الوضع الحالي، أي ضربات متبادلة محدودة من دون تسوية.
  • محاولة فرض السيطرة العسكرية الكاملة على مضيق هرمز وحرمان إيران من أهم أوراق ضغطها.

وهو يرى أن السيناريو الثاني هو الأقرب، بما قد يحول الصراع إلى حرب طويلة تشبه، من حيث غياب المخرج الواضح، التجارب الأميركية السابقة في الشرق الأوسط.

حرب عسكرية أم اقتصادية؟

المفارقة أن الجانبين باتا يخوضان اليوم أكثر من حرب في وقت واحد.

هناك المواجهة العسكرية عبر الصواريخ والطائرات والسفن.

وهناك حرب الطاقة حول النفط والناقلات وهرمز.

وهناك الحرب الاقتصادية عبر الحصار والعقوبات ومحاولة استنزاف الاقتصاد الإيراني.

وفوق ذلك كله، لا يزال الملف النووي من دون تسوية.

وهذا يفسر لماذا تبدو نهاية الحرب أكثر تعقيداً مما كانت عليه في بدايتها: حتى لو تراجعت الضربات العسكرية، فإن فتح هرمز بالكامل ورفع الحصار وإعادة صادرات النفط والتوصل إلى اتفاق نووي تحتاج إلى تفاهم سياسي أوسع لم تظهر مؤشراته بعد.

صراع على شرايين الاقتصاد

تتجه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة يمكن وصفها بأنها “صراع على شرايين الاقتصاد” بقدر ما هي مواجهة عسكرية.

إيران تحاول الاحتفاظ بورقة هرمز وإعادة تنظيم المرور فيه بالتعاون مع عُمان، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى خفض صادرات النفط الإيرانية وتأمين الملاحة عبر وجودها العسكري.

والنتيجة حتى الآن هي مفارقة واضحة: إيران تتعرض لضغط اقتصادي متزايد، لكن العالم والولايات المتحدة أيضاً يدفعان جزءاً من الثمن عبر ارتفاع النفط والوقود واضطراب التجارة.

أما الاتفاق النووي الذي كان يمكن أن يوفر مخرجاً سياسياً، فيبدو أكثر بعداً، وهو ما يجعل التحذير من حرب ممتدة لأشهر إضافية أقل استبعاداً مما كان عليه قبل أسابيع.

كتب بواسطة

karimhussein06

فريق أوج24 التحريري يتابع الخبر ويضعه في سياقه بوضوح وسرعة.

اقرأ أيضاً

أخبار مرتبطة

اختيارات أوج24

قد يهمك أيضاً

شارك برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.