جاي كلايتون بدلا من بيل بولتي.. لماذا أعاد ترامب خلط أوراق الاستخبارات؟
كلايتون تعرض لانتقادات بسبب دعمه العلني لبعض مواقف ترامب بشأن نزاهة الانتخابات
في خطوة تعكس الضغوط السياسية المتزايدة داخل واشنطن، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترشيح المدعي العام الفيدرالي في مانهاتن جاي كلايتون لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية، بعد أقل من أسبوعين على تعيين بيل بولتي مديراً بالإنابة، وهو قرار أثار اعتراضات حادة من الجمهوريين والديمقراطيين بسبب افتقاره إلى الخبرة الاستخباراتية.
وتكشف تقارير صحيفة نيويورك تايمز وواشنطن بوست وبوليتيكو أن اختيار كلايتون لا يهدف فقط إلى احتواء الانتقادات، بل يمثل أيضاً محاولة لإعادة تشكيل جهاز الاستخبارات الأميركي بما يتوافق مع رؤية ترامب لإدارة أكثر مركزية وأقل حجماً.
1- لماذا غيّر ترامب مرشحه؟
- واجه تعيين بيل بولتي انتقادات واسعة من الحزبين.
- اعتبر كثير من أعضاء الكونغرس أنه يفتقر لأي خبرة في مجال الاستخبارات.
- أثارت الخطوة مخاوف بشأن إدارة واحدة من أهم المؤسسات الأمنية في الولايات المتحدة.
لذلك قرر ترامب الدفع بمرشح يحظى بقبول سياسي وقانوني أكبر.
2- من هو جاي كلايتون؟
يبلغ كلايتون 59 عاماً، وشغل عدة مناصب بارزة منها:
-
- رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية السابق (SEC).
- يشغل منصب المدعي العام الفيدرالي للمنطقة الجنوبية من ولاية نيويورك منذ أبريل/نيسان 2025.
- أمضى سنوات طويلة محامياً للشركات الكبرى والمؤسسات المالية والاستثمارية.
ووفقاً للتقارير، كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، جون راتكليف، من أبرز المؤيدين لترشيحه لتولي منصب مدير الاستخبارات الوطنية.
3- كيف ستتم عملية الانتقال؟
بحسب الخطة الحالية:
- تتنحى تولسي غابارد عن منصبها.
- يتولى بيل بولتي المنصب بصورة مؤقتة اعتباراً من 19 يونيو.
- يستمر حتى ينظر مجلس الشيوخ في ترشيح كلايتون.
- يسعى البيت الأبيض للحصول على موافقة سريعة.
وقد حددت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ جلسة استماع مبكرة للنظر في الترشيح.
4- لماذا يحظى كلايتون بقبول أوسع؟
حتى بعض الديمقراطيين أبدوا استعدادهم لدعمه.
ومن أبرز المواقف:
- زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون وصفه بأنه مؤهل لإدارة ملفات معقدة.
- الديمقراطي جيم هايمز قال إنه سيكون مديراً “ممتازاً”.
- الديمقراطيون يرون أن تثبيته قد يكون أفضل من استمرار بولتي بالإنابة.
5- ما المهمة التي يريدها ترامب؟
تشير نيويورك تايمز إلى أن ترامب لا يريد توسيع مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، بل العكس.
الهدف يتمثل في:
- تقليص حجم المكتب.
- خفض النفقات.
- التركيز على التنسيق بين وكالات الاستخبارات الأميركية الثماني عشرة.
- تقليل البيروقراطية.
6- ما أبرز الانتقادات الموجهة لكلايتون؟
رغم خبرته القانونية، يواجه عدة انتقادات:
أولاً:
ليس لديه خبرة مهنية مباشرة في العمل الاستخباراتي.
ثانياً:
يتهمه منتقدوه بقربه الشخصي من ترامب، إذ تشير التقارير إلى أنه كان يلتقيه ويلعب الغولف معه بصورة متكررة.
ثالثاً:
تعرض لانتقادات داخل الأوساط القضائية بسبب:
- عدم اعتراضه علناً على إقالة المدعية الفيدرالية مورين كومي.
- دعمه العلني لبعض مواقف ترامب بشأن نزاهة الانتخابات.
7- ماذا أنجز في منصبه الحالي؟
خلال رئاسته للادعاء الفيدرالي في مانهاتن أشرف على ملفات بارزة، منها:
- مراجعة وثائق قضية جيفري إبستين.
- توجيه اتهامات للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
- ملاحقة قائد فصيل عراقي مدعوم من إيران بتهمة التخطيط لاستهداف مواقع يهودية داخل الولايات المتحدة.
- الإشراف على قضايا جديدة تتعلق بالتلاعب في أسواق التنبؤات المالية.
8- هل ينهي الترشيح أزمة ترامب؟
ليس بالضرورة.
إذ يتزامن الجدل مع خلاف كبير داخل الكونغرس حول تمديد العمل بالمادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، وهي إحدى أهم أدوات المراقبة الأمنية الأميركية.
ويرى مراقبون أن تغيير المرشح قد يخفف الضغوط السياسية، لكنه لن يحل الخلافات الأوسع المتعلقة بإصلاح أجهزة الاستخبارات وصلاحياتها.
ماذا تعني هذه الخطوة؟
توحي التقارير الثلاثة بأن قرار ترامب يحمل ثلاثة أهداف رئيسية:
- احتواء التمرد السياسي ضد تعيين بيل بولتي.
- وضع شخصية قانونية وإدارية أكثر قبولاً على رأس الاستخبارات.
- المضي في إعادة هيكلة جهاز مدير الاستخبارات الوطنية ليصبح أصغر وأكثر ارتباطاً بأولويات البيت الأبيض.
وفي حال صادق مجلس الشيوخ على الترشيح، سيجد جاي كلايتون نفسه أمام مهمة صعبة تتمثل في قيادة مجتمع استخباراتي يضم 18 وكالة، وسط انقسامات سياسية حادة ونقاش متواصل حول دور الأجهزة الأمنية وحدود سلطاتها في الولايات المتحدة.