في ليلة كروية استثنائية على ملعب الأزتيكا التاريخي، حقق منتخب إنجلترا فوزًا دراميًا على أصحاب الأرض المكسيك بنتيجة 3-2، ليحجز بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس العالم 2026، حيث سيواجه منتخب النرويج.
ورأت شبكة ” إي أس بي إن ” أن هذا الانتصار قد يكون أفضل فوز يحققه المنتخب الإنجليزي خارج أرضه في تاريخ البطولات الكبرى، ليس فقط بسبب قوة المنافس وأجواء الجماهير، بل لأن إنجلترا لعبت أكثر من نصف ساعة بعشرة لاعبين ونجحت رغم ذلك في الصمود حتى النهاية.
مباراة تأخرت بسبب العواصف… وانتهت بكلاسيكية مونديالية
تأخر انطلاق المباراة ساعة كاملة بسبب العواصف الرعدية، قبل أن تمتلئ مدرجات الأزتيكا بأكثر من 80 ألف متفرج صنعوا واحدة من أكثر الأجواء صخبًا في البطولة.
ورغم البداية القوية للمكسيك، افتتحت إنجلترا التسجيل في الدقيقة 36 عندما انطلق ديكلان رايس Declan Rice بالكرة ومررها إلى ساكا ، الذي أرسل عرضية متقنة حولها جود بيلينغهام برأسه إلى الشباك.
وبعد 98 ثانية فقط، خطف بيلينغهام هدفه الثاني إثر هجمة سريعة شارك فيها غوردون وهاري كين، ليصدم أصحاب الأرض بهدفين متتاليين.
وقبل نهاية الشوط الأول، أعاد جوليان كينيونيس المكسيك إلى أجواء اللقاء بتقليص الفارق، فيما تألق الحارس جوردان بيكفورد في التصدي لعدة فرص خطيرة.
بطاقة حمراء… وإنجلترا لا تنهار
تعقدت مهمة الإنجليز مع بداية الشوط الثاني بعدما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه جاريل كوانساه عقب مراجعة تقنية الفيديو بسبب تدخل قوي على خيسوس غاياردو.
لكن بعد ست دقائق فقط، حصلت إنجلترا على ركلة جزاء إثر عرقلة الحارس راؤول رانغيل للمهاجم غوردون داخل المنطقة، لينجح كين في تسجيل الهدف الثالث.
وعاد كين لاحقًا ليتسبب في ركلة جزاء للمكسيك، سجل منها المخضرم راؤول خيمينيز الهدف الثاني، لتشتعل الدقائق الأخيرة التي امتدت إلى 11 دقيقة وقتًا بدل الضائع، قبل أن يحافظ الإنجليز على تقدمهم حتى صافرة النهاية.
أحد أعظم انتصارات إنجلترا خارج ويمبلي
اعتبرت شبكة ” إي إس بي إن” أن هذا الفوز يرقى إلى مصاف أبرز الإنجازات الخارجية في تاريخ المنتخب الإنجليزي، بالنظر إلى عدة عوامل، أبرزها:
- اللعب على ارتفاعات مدينة مكسيكو الصعبة.
- الحضور الجماهيري الهائل والضغط المستمر من جماهير المكسيك.
- خوض 36 دقيقة بعشرة لاعبين.
- تحقيق الفوز رغم أن المكسيك لم تخسر على أرضها سوى مرتين في آخر 90 مباراة.
ورأت الشبكة أن المنتخب بقيادة المدرب توماس توخيل أظهر شخصية كبيرة، خاصة بعد قراره الجريء بسحب كين في الدقائق الأخيرة للحفاظ على التوازن الدفاعي.
بيلينغهام يكرر إنجاز مارادونا بعد 40 عامًا
واصل بيلينغهام كتابة التاريخ، إذ أصبح أول لاعب يسجل هدفين في مباراة بكأس العالم على ملعب الأزتيكا منذ الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا في مونديال 1986.
وأشادت ” إي إس بي إن” بطريقة تحركاته داخل منطقة الجزاء، معتبرة أن المدرب توخيل نجح في توظيفه هجوميًا بالشكل الأمثل، خاصة مع تناغمه الكبير مع كين الذي صنع له الهدف الثاني.
جماهير المكسيك أشعلت المدرجات
رغم الخسارة، لعبت جماهير المكسيك دورًا كبيرًا في إعادة منتخبها إلى أجواء المباراة.
فبعد هدف كيينونيس، اهتز ملعب الأزتيكا بهتافات (نعم… نستطيع)، بينما احتفل المشجعون بقذف أكواب المشروبات في الهواء وقفزوا بطريقة جعلت منصة الصحفيين تهتز، في مشهد يعكس حجم الحماس داخل المدرجات.
صلابة دفاعية رغم المشاكل
ورغم الانتقادات التي طالت الدفاع الإنجليزي خلال البطولة، فإن الفريق أظهر تماسكًا لافتًا في الدقائق الأخيرة.
وتألق كل من ستونز وبيرن في إبعاد الكرات الخطيرة، بينما واصل بيكفورد تقديم أداء مميز في التعامل مع العرضيات، ليساعد منتخب بلاده على الحفاظ على التقدم.
أزمة الظهير الأيمن قبل مواجهة النرويج
لكن الفوز جاء بثمن، إذ سيغيب كوانساه عن مواجهة النرويج بسبب الإيقاف، بينما لا يزال ريز جيمس يعاني من الإصابة، ما يضع توخيل أمام معضلة حقيقية في مركز الظهير الأيمن قبل ربع النهائي.
خيمينيز يثبت قيمته
قدم راؤول خيمينيز واحدة من أفضل مبارياته في البطولة، مسددًا سبع كرات، ثلاث منها بين الخشبات الثلاث، كما سجل هدفًا من ركلة جزاء، وأجبر بيكفورد على القيام بعدة تصديات حاسمة، ليؤكد خبرته الطويلة التي اكتسبها خلال سنوات لعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
غوردون يكسب ثقة توخيل
كان أنتوني غوردون أحد أبرز نجوم اللقاء، بعدما صنع الفارق بسرعته وتحركاته على الجناح، وأسهم في بناء الهدف الثاني، كما حصل على ركلة الجزاء التي جاء منها الهدف الثالث، في حين أدى ساكا دوره بامتياز من خلال العرضية التي سجل منها بيلينغهام الهدف الأول.
إنهاء عقدة الأزتيكا
يرتبط ملعب الأزتيكا بذكريات مؤلمة للإنجليز، ففي مونديال 1986 سجل مارادونا هدفيه الشهيرين أمام إنجلترا، أحدهما بيده فيما عرف عالميًا بـ”يد الله”، ليقصي الإنجليز من البطولة ويصنع واحدة من أكثر المباريات شهرة في تاريخ كأس العالم.
لكن بعد أربعين عامًا تقريبًا، نجح بيلينغهام في كتابة فصل جديد، إذ قاد “الأسود الثلاثة” إلى انتصار تاريخي على الملعب نفسه، منهياً ما وصفته الصحافة الإنجليزية بـ”لعنة مارادونا”.
أرقام مبهرة
حصل بيلينغهام على جائزة أفضل لاعب في المباراة للمرة الثالثة خلال البطولة، رافعًا رصيده إلى:
- 4 أهداف.
- تمريرة حاسمة واحدة.
ليؤكد أنه أحد أبرز نجوم مونديال 2026 حتى الآن.
رسالة للجماهير
وعقب المباراة، وجّه بيلينغهام رسالة حماسية إلى الجماهير الإنجليزية قائلاً: “أرسلوا رسالة إلى رؤسائكم في العمل وأخبروهم أنكم لن تأتوا اليوم… بهذه البساطة.”
وأضاف أنه يشجع منتخب إنجلترا منذ كان في السابعة من عمره، وأن أول كأس عالم يتذكره كان مونديال 2010، مؤكدًا أن منح الجماهير ليالي تاريخية كهذه يمثل أحد أعظم الإنجازات في حياته ومسيرته.
كما دعا الأطفال إلى التغيب عن المدرسة والآباء إلى أخذ إجازة من العمل للاحتفال، قائلاً إن مثل هذه الليالي “لا تتكرر كثيرًا”.
ثنائية بيلينغهام وكين
واصل قائد الهجوم هاري كين تألقه أيضًا، إذ يملك حتى الآن:
- 6 أهداف.
- تمريرة حاسمة واحدة، جاءت منها صناعة الهدف الثاني لبيلينغهام.
ويحتل كين المركز الثاني في سباق الحذاء الذهبي، بفارق هدف واحد فقط خلف كل من مبابي وهالاند وميسي.
كما رفع رصيده إلى 13 هدفًا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، متجاوزًا الرقم المسجل باسم الأسطورة البرازيلية Pelé في قائمة الهدافين التاريخيين للبطولة.








