التايمز: هل تذهب الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران؟

فبراير 23, 2026
26

البيت الأبيض يدرس حملة لأسابيع قد تتجاوز الضربات الموضعية إلى ما يشبه حرباً كاملة (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية الأحد مقالة تناولت فيها التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، وقالت إن المؤشرات تتزايد على أن واشنطن تقترب من مفترق استراتيجي حاسم مع طهران.

ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب حالياً خيار إطلاق «حملة واسعة تمتد لأسابيع»، قد تبدو أقرب إلى «حرب مكتملة الأركان»، وفق ما نقلته مصادر لموقع أكسيوس.

وذكر الموقع أن هذه الحملة “من المرجح أن تكون عملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أوسع نطاقاً وأكثر تهديداً وجودياً للنظام الإيراني، مقارنة بالحرب التي قادتها إسرائيل لمدة 12 يوماً في يونيو/حزيران الماضي، والتي انضمت إليها واشنطن لاحقاً لاستهداف المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض”، بحسب التقرير.

1) قواعد الانطلاق المحتملة

وفي منشور على منصة تروث سوشيال الجمعة، حدّد ترامب قاعدة دييغو غارسيا، القاعدة العسكرية الأميركية الواقعة في وسط المحيط الهندي، وقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير، بوصفهما موقعين محتملين يمكن الانطلاق منهما لمهاجمة إيران.

وكتب: «قد يكون من الضروري للولايات المتحدة استخدام دييغو غارسيا، والمطار الواقع في فيرفورد، من أجل القضاء على هجوم محتمل من نظام شديد الاضطراب والخطورة». وأضاف: «لا ينبغي لرئيس الوزراء ستارمر أن يفقد السيطرة، لأي سبب كان، على دييغو غارسيا، عبر الدخول في عقد إيجار هش، في أحسن الأحوال، يمتد لمئة عام».

2) حشد عسكري غير مسبوق في المنطقة

ويوجد بالفعل ثماني مدمرات أميركية من فئة «آرليه بيرك» المزودة بصواريخ موجهة في منطقة الشرق الأوسط، كما عبرت أكثر من 120 طائرة أميركية المحيط الأطلسي خلال الأيام الأخيرة.

وشوهدت مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود جواً وطائرات استطلاع تتجه نحو المنطقة، بعد فشل المفاوضات التي جرت في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران في تحقيق أي اختراق فوري. ويُعتقد أن غواصة واحدة على الأقل من فئة «أوهايو»، والمسلحة بصواريخ «توماهوك» المجنحة، تتموضع حالياً بما يتيح لها توجيه ضربات إلى إيران.

كما أن حاملة الطائرات جيرالد فورد USS Gerald R. Ford، الأكبر في تاريخ البحرية الأميركية، في طريقها إلى الخليج للانضمام إلى حاملة الطائات لنكولن USS Abraham Lincoln التي أسقطت مسيّرة إيرانية الشهر الماضي.

3) من “ضربة محدودة” إلى “حرب مكتملة”

مصادر نقلت أن البيت الأبيض يدرس حملة “واسعة وطويلة لأسابيع”، قد تتجاوز نموذج الضربات الموضعية إلى ما يشبه حرباً كاملة، وربما بتنسيق أميركي–إسرائيلي.

السيناريو المطروح أوسع من المواجهة القصيرة التي شهدها العام الماضي واستهدفت منشآت نووية إيرانية تحت الأرض.

4) أهداف واشنطن المعلنة والضمنية

المطالبة بتقييد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية ووقف دعم الميليشيات في المنطقة.

تلميحات إلى “تغيير النظام” في طهران، في سياق إدانة قمع الاحتجاجات.

في المقابل، يدرك ترامب مخاطر التورط العسكري الطويل قبل انتخابات التجديد النصفي، خاصة في ظل خطاب “أميركا أولاً” ورفض “الحروب الأبدية”.

5) حسابات الرد الإيراني

تقديرات بأن طهران قد ترد دون قيود: استهداف قواعد أميركية في الأردن والبحرين وقطر، أو إغلاق مضيق هرمز، أو ضرب المصالح الأميركية في العراق.

قلق داخل الإدارة من انخفاض مخزون صواريخ الدفاع الجوي الأميركية عالمياً.

خبراء يحذرون: تأثير “الالتفاف حول العلم” لا يتحقق بالضرورة إذا كانت واشنطن هي من يبدأ الحرب.

6) دور إسرائيل وحدود القوة الجوية

إسرائيل دمّرت جانباً كبيراً من الدفاعات الجوية الإيرانية في 2024، ما يقلل مخاطر الطيارين الأميركيين.

مع ذلك، يؤكد خبراء أن تغيير الأنظمة عبر القصف الجوي وحده نادر تاريخياً.

حجم الحشد الحالي، رغم ضخامته، لا يوازي مستويات حرب الخليج الأولى أو غزو العراق، ما يطرح سؤالاً حول جدية “غزو بري” لإسقاط القيادة الإيرانية.

7) البعد الروسي

موسكو دعت إلى ضبط النفس بالتزامن مع مناورات بحرية روسية–إيرانية في بحر عُمان، مؤكدة أنها تدريبات مقررة سلفاً وليست تصعيداً.

المشهد يتأرجح بين الردع والتصعيد. ترامب يمتلك تفوقاً جوياً وبحرياً كبيراً يتيح توجيه ضربات مكثفة، لكنه يواجه معادلة سياسية داخلية دقيقة ومخاطر رد إيراني قد يوسع رقعة النزاع ويضرب أسواق الطاقة العالمية.

السؤال المحوري لم يعد: هل تستطيع واشنطن ضرب إيران؟ بل: ما الهدف النهائي من الضربة؟

إن كان الهدف إجبار طهران على تنازلات تفاوضية، فقد تكون ضربة محدودة كافية.

أما إن كان الهدف تغيير النظام، فذلك مسار أكثر كلفة وغموضاً، وقد يفتح باب مواجهة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها.

اترك تعليقاً