الزيدي في البيت الأبيض.. هل ينجح في كسب رهان واشنطن؟

يوليو 14, 2026
130

زيارة الزيدي إلى واشنطن اختبار لقدرته على تحقيق توازن بين الشراكة مع واشنطن، والعلاقات مع إيران ( وكالة الأنباء العراقية)

في أول اختبار سياسي خارجي له منذ توليه رئاسة الوزراء، وصل علي الزيدي إلى واشنطن حاملاً ملفات تتجاوز النفط والاستثمار، لتشمل مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة، ومستقبل النفوذ الإيراني داخل العراق.

وبينما تراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب على أن يشكل الزيدي بداية “فصل جديد” في العلاقات بين البلدين، يرى مراقبون أن نجاح هذه الزيارة لن يقاس بعدد الاتفاقيات الاقتصادية فحسب، بل بقدرة بغداد على تحقيق توازن دقيق بين واشنطن وطهران، في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ العراق الحديث.

قائمة طويلة من المطالب
يرى تقرير نشره ناشونال إنترست أن إدارة ترامب تنظر إلى رئيس الوزراء العراقي باعتباره فرصة لإعادة صياغة العلاقات بين بغداد وواشنطن، لكنها في الوقت نفسه تضع أمامه قائمة طويلة من المطالب. وعلى رأسها الحد من النفوذ الإيراني داخل العراق، ونزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لطهران المنضوية ضمن الحشد الشعبي، والتي تصنف الولايات المتحدة عدداً منها منظمات إرهابية، متهمة إياها باستهداف القوات والمصالح الأميركية في العراق والمنطقة خلال السنوات الماضية.

ويشير التقرير إلى أن واشنطن لا تركز على الملف الأمني فقط، بل تسعى أيضاً إلى توسيع الاستثمارات الأميركية في العراق، وإنهاء اعتماد بغداد على الغاز والكهرباء الإيرانيين، إضافة إلى دعم مشاريع خطوط أنابيب النفط التي تربط العراق بسوريا والأردن وصولاً إلى البحر المتوسط، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي أصبح أكثر عرضة للمخاطر بعد الحرب مع إيران.

جذب الاستثمارات
وفي المقابل، يوضح تقرير المونيتور أن الزيدي يذهب إلى واشنطن وفي مقدمة أولوياته جذب استثمارات أميركية ضخمة إلى قطاعات النفط والغاز والكهرباء، بعد أن تسببت الحرب الإيرانية في تراجع الإنتاج النفطي وإلحاق خسائر كبيرة بالمالية العامة العراقية. ويرى محللون أن الحكومة العراقية باتت أكثر اقتناعاً بضرورة تنويع شركائها الاقتصاديين وعدم الاعتماد على طرف إقليمي واحد.

وتكشف التقارير أن الحكومة العراقية بدأت بالفعل اتخاذ خطوات عملية لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة، من بينها توقيع اتفاقيات مع شركات أميركية كبرى مثل “شيفرون”، و”هاليبرتون”، و”كيه بي آر”، إلى جانب التعاقد مع خدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” لتوفير خدمات الإنترنت عالي السرعة في أنحاء العراق. كما وافق مجلس الوزراء على تطوير حقل حمرين النفطي بالتعاون مع شركة “إتش كيه إن إنرجي”، ومضي وزارة الكهرباء في تنفيذ اتفاق واسع مع شركة “جنرال إلكتريك” لتطوير إنتاج الكهرباء وشبكات نقل الطاقة.

كما يؤكد التقرير أن بغداد تعمل على زيادة إنتاج النفط من نحو 5 ملايين برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل خلال السنوات المقبلة، مع الاستثمار في مشاريع استغلال الغاز المصاحب الذي يُحرق حالياً، بهدف تقليل الحاجة إلى استيراد الغاز الإيراني وتعزيز أمن الطاقة العراقي.

ملف الإصلاح
وفي ملف الإصلاح الداخلي، يشير ناشونال إنترست إلى أن الزيدي بدأ حملة واسعة لمكافحة الفساد، أسفرت عن توقيف عشرات المسؤولين والنواب ومصادرة أكثر من 100 مليون دولار نقداً وأصولاً مختلفة. وقد لاقت هذه الحملة ترحيباً في الغرب، إلا أن التقرير يتساءل عما إذا كان رئيس الوزراء سيواصلها لتشمل شخصيات نافذة داخل القوى السياسية المقربة من إيران.

ورغم هذه الخطوات، يحذر التقرير من أن أصعب اختبار أمام الزيدي سيكون التعامل مع الفصائل المسلحة الموالية لطهران. فبينما أبدت بعض الفصائل استعداداً مبدئياً لتسليم أسلحتها للدولة، ترفض فصائل أخرى، تُعد الأكثر قوة وتأثيراً، حتى الآن أي حديث عن نزع السلاح، الأمر الذي يجعل نجاح هذه الخطة موضع شك.

وتشير التقارير أيضاً إلى أن إدارة ترامب بدأت تستخدم أدوات ضغط اقتصادية لدفع بغداد إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية، من بينها إنهاء الإعفاءات التي كانت تسمح للعراق باستيراد الطاقة من إيران، وتشديد الرقابة على تحويلات الدولار الأميركي إلى العراق لمنع تهريبها إلى طهران.

ويخلص التقريران إلى أن زيارة الزيدي إلى واشنطن تمثل فرصة سياسية واقتصادية كبيرة للعراق، لكنها في الوقت نفسه اختبار لقدرة الحكومة الجديدة على تحقيق توازن بالغ الصعوبة بين تعميق الشراكة مع الولايات المتحدة، والحفاظ على علاقاتها مع إيران، في ظل تشابك المصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية داخل البلاد.

كما يؤكدان أن جذب الاستثمارات الأميركية لن يكون كافياً وحده، ما لم تتمكن بغداد من توفير بيئة أمنية مستقرة وإقناع المستثمرين بأن العراق أصبح أكثر قدرة على حماية المشاريع الكبرى من الاضطرابات والصراعات الإقليمية.

المصادر / ناشنال إنترست- المونيتور 

حول هذه القصة

الكاتب يرى أن البيئة الشعبية التي استفادت منها الفصائل المقربة من إيران قبل سنوات لم تعد كما كانت

هل بدأ نفوذ إيران يتراجع في العراق؟.. قراءة من فورين أفيرز

واشنطن تصف زيارة الزيدي بأنها اختبار سياسي شخصي ( وكالة الأنباء العراقية)

ملفات شائكة تنتظر الزيدي في أول لقاء مع ترامب

كيف دعمت واشنطن حملة “صولة الفجر” ضد الفساد في العراق؟

اترك تعليقاً