الزيدي من جنازة خامنئي إلى البيت الأبيض.. اختبار التوازن الصعب

يوليو 16, 2026
113

موقع أكسيوس يرى أن الزيدي أكد خلال زيارته لواشنطن أنه لتعزيز علاقته بواشنطن رغم الاعتراضات الإيرانية (واع)

في غضون أيام قليلة، انتقل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي من المشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في النجف، إلى الجلوس إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل المكتب البيضاوي في البيت الأبيض.

هذا التحول السريع لا يراه موقع أكسيوس الأميركي مجرد تتابع بروتوكولي للأحداث، بل يعكس اختبارًا دقيقًا لسياسة التوازن التي تحاول الحكومة العراقية الجديدة انتهاجها بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت وصلت فيه المواجهة بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة.

من النجف إلى واشنطن… رسالة سياسية متعددة الاتجاهات

يرى موقع أكسيوس أن انتقال الزيدي من مراسم تشييع خامنئي إلى لقاء ترامب يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ يجد رئيس الوزراء العراقي نفسه، مثل جميع أسلافه منذ عام 2003، أمام معادلة شديدة التعقيد تتمثل في الحفاظ على علاقات استراتيجية مع واشنطن، دون خسارة النفوذ الإيراني داخل العراق.

لكن هذه المهمة، بحسب التقرير، أصبحت أكثر صعوبة في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي يجعل أي خطوة دبلوماسية محسوبة بدقة.

البيت الأبيض يعتبر الزيارة “انتصارًا”

ويشير التقرير إلى أن الإدارة الأميركية اعتبرت زيارة الزيدي إلى واشنطن إنجازًا سياسيًا مهمًا.

فالمبعوث الأميركي إلى العراق، توم باراك، عمل لعدة أسابيع لترتيب هذه الزيارة، بهدف إرسال رسالة بأن الحكومة العراقية الجديدة تتجه نحو تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، مع السعي إلى تقليص اعتمادها على إيران.

لماذا تراهن واشنطن على الزيدي؟

يقول موقع أكسيوس إن الزيدي، رجل الأعمال السابق البالغ من العمر 40 عامًا، وصل إلى رئاسة الوزراء في مايو/ ايار الماضي بعد أشهر من الجمود السياسي.

ورغم أنه حظي بدعم قوى شيعية عراقية، فإن الإدارة الأميركية كانت تنظر إليه بوصفه خيارًا أقل ارتباطًا بطهران مقارنة برئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي تعتبره واشنطن أكثر اعتمادًا على الدعم الإيراني.

ويضيف التقرير أن الزيدي تعهد منذ توليه المنصب بمحاربة الفساد، وبدأ بالفعل اتخاذ إجراءات في هذا الاتجاه، كما أعلن عزمه الحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وإن كان يتحرك في هذا الملف بحذر شديد بسبب حساسيته السياسية والأمنية.

ضغوط إيرانية… وقرار بالذهاب إلى واشنطن

وينقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أن إيران مارست ضغوطًا على الزايدي وفريقه حتى لا تكون زيارته الخارجية الأولى كرئيس للوزراء إلى الولايات المتحدة.

إلا أن الزيدي، بحسب المسؤولين، أصر على لقاء الرئيس ترامب، في خطوة فسرتها واشنطن على أنها دليل على جديته في تبني سياسة “العراق أولًا”، التي تضع المصالح الوطنية العراقية فوق الاصطفافات الإقليمية، وتسعى إلى توسيع الشراكة مع الولايات المتحدة مع تقليص النفوذ الإيراني.

إشادة غير مسبوقة من ترامب

وخلال اللقاء، أغدق ترامب المديح على رئيس الوزراء العراقي، بل أضاف إلى جدول اللقاء مأدبة غداء لم تكن مقررة مسبقًا.

وقال ترامب في مستهل الاجتماع: “لدينا بطل رائع… بطل جديد. لقد كان مقاتلًا عظيمًا وصديقًا كبيرًا لأميركا، وهو قائد رائع، وأعتقد أنه سيبقى في منصبه لفترة طويلة.”

ويرى التقرير أن هذا المستوى من الإشادة يعكس رغبة الإدارة الأميركية في إظهار دعم سياسي واضح للحكومة العراقية الجديدة.

الزيدي تجنب الحديث عن إيران

ويشير أكسيوس إلى أن الزيدي جلس إلى جانب ترامب بينما كان الرئيس الأميركي يتحدث أمام وسائل الإعلام عن استمرار الضربات العسكرية ضد إيران وفرض الحصار البحري عليها.

لكن رئيس الوزراء العراقي تجنب التطرق إلى الملف الإيراني، وركز بدلًا من ذلك على ملفات داخلية وثنائية، أبرزها:

  • تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
  • استكمال انسحاب القوات الأميركية من العراق في سبتمبر/ أيلول المقبل.
  • المضي في خطة نزع سلاح الفصائل المسلحة.
  • حصر السلاح بيد الدولة العراقية.

وبحسب مسؤول أميركي نقل عنه التقرير، فإن مجرد جلوس الزيدي إلى جانب ترامب أثناء حديثه عن إيران شكل “صورة سياسية قوية”، عكست استعداده لتعزيز علاقته بواشنطن رغم الاعتراضات الإيرانية.

الاختبار الحقيقي… الفصائل المسلحة

ويخلص التقرير إلى أن ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة كان من أبرز محاور لقاء الزيدي مع ترامب، وكذلك اجتماعه بوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث.

وتأمل الإدارة الأميركية، بحسب أكسيوس، أن تكون هذه الزيارة بداية لتحويل تعهدات الزيدي إلى خطوات عملية، خصوصًا فيما يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة، وهو الملف الذي سيحدد مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وربما أيضًا شكل التوازن الإقليمي الذي يسعى العراق إلى الحفاظ عليه.

المصدر: أكسيوس

حول هذه القصة

الزيدي أكد أن 30 سبتمبر/أيلول يمثل الموعد النهائي لنزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ( وكالة االأنباء العراقية)

“بيننا كيمياء رائعة”.. ترامب يمتدح الزيدي ويغريه بصفقات نفطية واستثمارات

زيارة الزيدي إلى واشنطن اختبار لقدرته على تحقيق توازن بين الشراكة مع واشنطن، والعلاقات مع إيران ( وكالة الأنباء العراقية)

الزيدي في البيت الأبيض.. هل ينجح في كسب رهان واشنطن؟

زيارة الزيدي إلى واشنطن اختبار لقدرة العراق على الحفاظ على توازنه التقليدي بين واشنطن وطهران (وكالة الأنباء العراقية)

الزيدي بين واشنطن والفصائل.. هل تنجح دبلوماسية الصفقات؟

اترك تعليقاً