تركيا ترفع سقف مطالبها لتجديد اتفاق النفط مع العراق

يونيو 16, 2026
84

المفاوضات لم تعد تدور حول مجرد تمديد اتفاقية قديمة، بل حول إعادة صياغة العلاقة النفطية بين البلدين

تكشف تقارير حديثة لوكالتي رويترز وبلومبرغ عن تصاعد الخلافات بين بغداد وأنقرة بشأن مستقبل خط أنابيب النفط الاستراتيجي كركوك–جيهان، الذي يعد أحد أهم منافذ تصدير النفط العراقي إلى الأسواق العالمية.

وفي وقت يواجه فيه العراق تحديات كبيرة بسبب اضطرابات الملاحة في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، تبدو تركيا أقل حماساً لتمديد الاتفاقية الحالية، وتسعى بدلاً من ذلك إلى فرض شروط جديدة تمنحها مزايا اقتصادية واستراتيجية أكبر.

أولاً: تركيا ترفض التمديد بالشروط الحالية

بحسب رويترز، طلبت الحكومة العراقية من أنقرة تمديد اتفاقية خط الأنابيب الحالية لمدة عام على الأقل، لإتاحة المزيد من الوقت للتفاوض على اتفاق جديد، لكن مسؤولاً تركياً رفيع المستوى أكد أن بلاده لا ترى جدوى من تمديد الاتفاقية بصيغتها الحالية.

وقال المسؤول: “لا معنى لتمديد اتفاق كان محل نزاعات وتحكيم دولي.”

ويأتي ذلك في إشارة إلى الخلافات القانونية التي شهدها الطرفان خلال السنوات الماضية.

لماذا يعد خط كركوك–جيهان مهماً؟

يمتد الخط لمسافة نحو 986 كيلومتراً، وينقل النفط من حقول شمال العراق، بما فيها حقول إقليم كردستان العراق، إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

وتبلغ طاقته التصميمية: 1.5 مليون برميل يومياً.

لكن الواقع مختلف، إذ يعمل حالياً بأقل كثيراً من هذه القدرة بسبب:

  • مشكلات أمنية.
  • خلافات سياسية بين بغداد وأربيل.
  • النزاعات القانونية بين العراق وتركيا.
  • التحديات اللوجستية.

ووفق بيانات الشحن التي اطلعت عليها رويترز، بلغت صادرات نفط كركوك عبر الخط نحو 177 ألف برميل يومياً في أبريل/ نيسان فقط.

ثانياً: ماذا تريد تركيا؟

يكشف تقرير بلومبرغ أن أنقرة لا تكتفي برفض التمديد، بل تطرح مجموعة شروط جديدة لتجديد الاتفاقية.

أبرز المطالب التركية:

1- تشغيل الخط بكامل طاقته

تريد تركيا ضمان تدفقات تصل إلى الطاقة القصوى للخط، أي 1.5 مليون برميل يومياً، بدلاً من المستويات الحالية المتواضعة.

2- اتفاقية طويلة الأجل

تطالب أنقرة بعقد جديد يمتد بين:

  • خمس سنوات،
  • أو حتى عشر سنوات،

بدلاً من اتفاقات قصيرة الأجل.

3- تطوير البنية التحتية

كانت تركيا قد اقترحت سابقاً:

  • إنشاء آلية تضمن الاستخدام الكامل للخط.
  • تمديد شبكة الأنابيب نحو جنوب العراق.
  • تعزيز التعاون النفطي على المدى البعيد.

خلفية الأزمة القانونية

شهد خط كركوك–جيهان أزمة طويلة بعدما رفعت بغداد دعوى تحكيم ضد تركيا، متهمة إياها بالسماح بتصدير نفط إقليم كردستان العراق دون موافقة الحكومة الاتحادية.

وأصدرت هيئة التحكيم الدولية حكماً ألزم تركيا بدفع نحو:

1.5 مليار دولار تعويضات للعراق عن صادرات تمت بين 2014 و2018.

وأدى النزاع إلى توقف الخط لنحو عامين ونصف قبل استئناف التدفقات أواخر العام الماضي.

لكن المشكلة لم تنتهِ بالكامل، إذ تشير رويترز إلى وجود:

  • قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة منذ 2018.
  • قضية لتنفيذ الأحكام أمام محكمة أميركية.

عامل جديد: أزمة مضيق هرمز

تضيف رويترز أن خط جيهان أصبح أكثر أهمية للعراق في ظل التوترات الإقليمية، خصوصاً بعد تعطل جزء من حركة الصادرات عبر الخليج نتيجة إغلاق مضيق هرمز عقب التصعيد العسكري الأميركي والإسرائيلي ضد إيران.

ويعني ذلك أن بغداد تحتاج إلى منفذ تصدير بديل ومستقر، ما يمنح تركيا ورقة تفاوضية قوية.

ماذا يعني ذلك للعراق؟

إذا صحت المؤشرات الحالية، فإن المفاوضات لم تعد تدور حول مجرد تمديد اتفاقية قديمة، بل حول إعادة صياغة العلاقة النفطية بين البلدين.

العراق يسعى إلى:

  • ضمان استمرار تدفق صادرات الشمال.
  • كسب مزيد من الوقت للتفاوض.
  • تجنب أي تعطيل جديد للإمدادات.

تركيا تسعى إلى:

  • اتفاقية طويلة الأمد.
  • زيادة كميات النفط المارة عبر أراضيها.
  • تعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة.
  • تجنب تكرار النزاعات القانونية السابقة.

شروط أكثر ملاءمة
تشير تقارير رويترز وبلومبرغ إلى أن أنقرة لا ترغب في تمديد اتفاقية كركوك–جيهان بشكل تلقائي، بل تريد استغلال انتهاء الاتفاق الحالي في 27 يوليو/تموز لإبرام صفقة جديدة بشروط أكثر ملاءمة لمصالحها الاقتصادية والاستراتيجية. وفي المقابل، يجد العراق نفسه أمام مفاوضات حساسة في وقت تزداد فيه أهمية منافذ تصدير النفط البديلة بسبب التوترات الإقليمية، ما يجعل مستقبل هذا الخط أحد الملفات الأكثر تأثيراً على أمن الطاقة في المنطقة خلال الأشهر المقبلة.

المصادر / رويترز – بلومبرغ

حول هذه القصة

كلما اقتربت عودة مضيق هرمز إلى العمل الطبيعي، تراجعت مخاطر نقص الإمدادات وانخفضت أسعار النفط

اتفاق إيران وأميركا يدفع النفط إلى أكبر هبوط منذ أشهر

بغداد تراهن على محطة عائمة لاستيراد الغاز المسال بالتعاون مع شركة إيكسيليريت إنيرجي الأميركية (ستيك أند بيبر)

العراق أمام اختبار صعب.. هل تصمد الكهرباء في صيف 2026؟

اترك تعليقاً