جيروم باول.. الرجل الذي تجاهل تهديدات ترامب

مايو 14, 2026
48

جيروم باول الحفاظ على استقلال البنك المركزي (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

يرى الاقتصادي الأميركي جيسون فورمان  في مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول  لن يُذكر فقط بسبب سياساته الاقتصادية، بل بسبب قدرته الاستثنائية على مقاومة ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب والدفاع عن استقلال البنك المركزي.

ويكشف فورمان أنه التقى باول لأول مرة عام 2011 خلال إدارة الرئيس باراك أوباما، عندما كانت الإدارة تبحث عن مرشح جمهوري لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بعد تعثر تمرير مرشحين ديمقراطيين في الكونغرس. ويعترف الكاتب بأن باول لم يكن الخيار المفضل، خصوصاً أنه محامٍ وليس أكاديمياً متخصصاً في الاقتصاد الكلي، لكنه امتلك “النزاهة والشجاعة”، وهما الصفتان اللتان ستصبحان لاحقاً أساس إرثه السياسي والاقتصادي.

ويشير المقال إلى أن باول لعب دوراً مبكراً في تهدئة أزمة سقف الدين الأميركي، حين كان يعمل في “مركز السياسات الحزبية”، إذ دافع بهدوء ووضوح عن خطورة التخلف عن سداد الديون أو اللجوء إلى حلول شعبوية مثل بيع الذهب الأميركي، وهو ما جعله يصطدم بمواقف متشددة داخل الحزب الجمهوري.

وبحسب الكاتب، فإن ترامب اعتقد عندما عيّن باول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي عام 2017 أنه سيكون أكثر انسجاماً مع أجندته السياسية من سلفه  جانيت يلين، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً.

ويؤكد المقال أن ترامب مارس ضغوطاً متكررة على باول لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير، وهي خطوات يرى الكاتب أنها كانت ستؤدي إلى تضخم أكبر وإضعاف مصداقية الاحتياطي الفيدرالي. لكن باول، وفق المقال، ركّز على “ما يحتاجه الاقتصاد لا ما يريده الرئيس”، الأمر الذي أثار غضب ترامب مراراً.

ويستعيد فورمان لحظة شهيرة خلال الولاية الأولى لترامب، عندما كتب الأخير على منصة “إكس” متسائلاً: “من هو عدونا الأكبر، جاي باول أم الرئيس الصيني شي جين بينغ؟”،. ويقول إنه كان يجلس بالقرب من باول في مؤتمر اقتصادي بمدينة جاكسون هول عندما ظهرت التغريدة، وقد أذهله هدوء باول وعدم انفعاله.

كما يعترف المقال بأن الاحتياطي الفيدرالي ارتكب أخطاء خلال جائحة كورونا، خصوصاً عندما استمر في تحفيز الاقتصاد رغم تصاعد التضخم، بينما كان المسؤولون يصفون الأزمة بأنها “مؤقتة”. لكن الكاتب يرى أن قوة باول الحقيقية تمثلت في استعداده لتغيير المسار، بعدما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بسرعة كبيرة عام 2022 لمواجهة التضخم.

ويرى الكاتب أن هذه الخطوات ساعدت الولايات المتحدة على الاقتراب من “الهبوط الناعم”، أي خفض التضخم من دون إدخال الاقتصاد في ركود، مع بقاء الثقة مرتفعة بقيادة باول واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

ويتوقف المقال عند تصعيد خطير حدث في يناير/ كانون الثاني الماضي، حين فتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقاً جنائياً بحق باول بشأن تجاوزات في تكاليف تجديد أحد مباني الاحتياطي الفيدرالي. ويقول فورمان إن باول واجه الضغوط بفيديو مباشر أكد فيه أن “لا أحد فوق القانون”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الضغوط السياسية على البنك المركزي غير مسبوقة.

ويشير المقال إلى أن دعم رؤساء سابقين للاحتياطي الفيدرالي وشخصيات جمهورية نافذة لباول أدى إلى ارتداد الضغوط على ترامب نفسه.

وفي ختام المقال، يرى فورمان أن المرشح الجديد لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش يمتلك الخبرة والكفاءة، لكن نجاحه سيعتمد على قدرته في الحفاظ على استقلالية البنك المركزي، تماماً كما فعل جيروم باول خلال أكثر الفترات السياسية والاقتصادية اضطراباً في الولايات المتحدة.

حول هذه القصة

العولمة الاقتصادية ليست مجرد فرصة للازدهار المشترك، بل هي أيضاً ناقل فعّال للصدمات العابرة للقارات

التداعيات الاقتصادية لأزمة مضيق هرمز على اقتصادات الاتحاد الأوروبي

اترك تعليقاً